• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

لا يمكن الاعتماد على الولايات المتحدة-كقائد اقتصادي عالمي- في لعب دور محايد. وعلى الكونجرس ألا يحول المبادرات الاقتصادية إلى معضلات

«الكونجرس» وتعطيل التجارة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 17 يونيو 2015

جاءت الكارثة التي حلت في «الكونجرس» الأسبوع الماضي بشأن الأجندة التجارية للرئيس أوباما بمثابة دليل آخر على أن المشاحنات السياسية الداخلية تضر بالريادة الأميركية في الاقتصاد العالمي.

وبفشله في تمرير قانون «مساعدات التعديلات التجارية»، الذي يقدم المساعدة للعمال الأميركيين الذين يتأثرون بالتجارة العالمية، أثار الكونجرس شكوكاً حول قدرة الولايات المتحدة على إبرام «اتفاقية الشراكة عبر الهادي»، وهي اتفاق يضم 11 اقتصاداً على ضفاف المحيط الهادي. ويهدد هذا الفشل أيضاً أفق المفاوضات بشأن «الشراكة والاستثمار عبر الأطلسي» مع أوروبا. ولم تكن هي المرة الأولى في الآونة الأخيرة التي يسعى فيها الكونجرس إلى تعطيل اتفاق أحرزت فيه السلطة التنفيذية نجاحاً في الخارج. وفيما يتعلق بالتجارة، ليست ثمة علاقة وطيدة بين منع الكونجرس لإصلاحات صندوق النقد الدولي بالامتيازات، وإنما يتعلق إلى وضع المشرعين الأفراد بينما يتأهبون للسعي إلى إعادة انتخابهم. ويعكس الخلل الوظيفي سلطة تشريعية قوضها عملياً ليس فقط الاستقطاب الشديد للحزبين، ولكن أيضاً تأثير المتطرفين داخل كل حزب، بينما يضعون بنود المناظرة الخاصة بالمنافسات التمهيدية في السباق الرئاسي. وكي أكون منصفاً، فإن مثل هذه الإشارات إلى بقية دول العالم، لم يبعثها الكونجرس وحده، وإنما زجّت الإدارة بنفسها أيضاً، من خلال تعاملها مع «البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية».

وبتجاهل نصيحة الانضمام إلى هذه المؤسسة الجديدة والسعي إلى تشكيلها والتأثير فيها من داخلها، دشنت الولايات المتحدة حملة علنية منظمة لعرقلتها. وتم إحباط هذه الجهود بينما انضمت دول حليفة للولايات المتحدة إلى المبادرة التي تقودها الصين، وهو ما اضطر واشنطن إلى انسحاب محرج.

ويثير كل ذلك بصورة مبررة مخاوف أولئك الذين يؤمنون بأن الريادة الاقتصادية الأميركية الفعالة ضرورية من أجل استمرار عمل النظام العالمي بكفاءة. وهذا صحيح بصورة خاصة في الوقت الراهن، لا سيما في وقت يسعى النظام العالمي جاهداً من أجل النمو، وتوجد مخاوف حقيقية من اندلاع حروب عملات، وتقصّر بعض الدول تقصيراً شديداً في التعامل مع بعض التحديات الجماعية، وخصوصاً البيئية.

وبعد البيان الواضح الذي أصدره الكونجرس الأسبوع الماضي، يأمل كثيرون أن يجد المشرعون سبيلاً لإعادة وضع التفويض التجاري مرة أخرى على المسار الصحيح خلال الأسبوع الجاري. غير أن استراتيجية «التوقف والتبين» هذه لن تكون بلا تكلفة، فلن تجدي كثيراً في استعادة الثقة بالكونجرس، الذي تراجعت معدلات تأييده الشعبي إلى مستويات قياسية منخفضة. ويشي ذلك لبقية دول العالم بأنه نتيجة الاستقطاب السياسي والخلل الوظيفي غير المنتهي، لا يمكن الاعتماد على الولايات المتحدة-كقائد اقتصادي عالمي- في لعب دور محايد. وعلى الكونجرس أن يأخذ ذلك في الحسبان قبل أن يحول مبادرات اقتصادية دولية أخرى إلى معضلات. وعليه أن يمضي قدماً في الموافقة على إصلاحات صندوق النقد الدولي التي تصب في المصلحة الوطنية والدولية.

محمد العريان *

* رئيس «مجلس التنمية العالمية» التابع للرئيس أوباما

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا