• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

آداب الإسلام

«الأمر بالمعروف».. من أعظم الواجبات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 02 يوليو 2014

جاء الدين الإسلامي الحنيف بالحفاظ على الكليات الخمس الدين، النفس، العقل، المال، النسل، وطبيعة المجتمع الإسلامي تفرض على أفراده التناصح والتعاون على الحفاظ على أمن هذا المجتمع، وكل مسلم القيام بما عليه لحماية مجتمعه، «والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» هو القطب الأعظم في هذا الدين، والمهمة الكبرى للأنبياء والمرسلين والصالحين، لما يشتمل عليه من الفضل العظيم، والخير العميم، والفوائد والمصالح العاجلة والآجلة، ولما يترتب على تركه من استشراء الباطل وانتشار الفساد، وغلبة المعاصي وهيمنتها، وهي الجالبة لسخط الله، المنذرة بمقته وعاجل عقوبته على الأفراد والأمم.

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر منزلته عظيمة، وقد عده العلماء الركن السادس من أركان الإسلام، «وإن لم يكن كذلك»، وقدمه الله عز وجل على الإيمان كما في قوله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ...)، «سورة آل عمران: الآية 110»، فهو شعيرة، بسببها وصف الله تعالى للأمة المحمدية بالخيرية، لأنها تنصح لله، وتوجه الناس وتخرجهم من الظلمات إلى النور، ومن أهم الأمور في هذه الشعيرة تأثيرها الذي يصِل إلى عموم الناس، بتحقيقه تصلح الأمة، ويكثر فيها الخير وتظهر فيها الفضائل وتختفي الرذائل، ويتعاون أفرادها على الخير، ويتناصحون ويأتون كل خير ويذرون كل شر.

إقامة الصلاة

كما قدمه الله عز وجل في سورة التوبة على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فقال تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)، «سورة التوبة: الآية 71»، وفي هذا التقديم إيضاح لعظم شأن هذا الواجب وبيان لأهميته في حياة الأفراد والمجتمعات والشعوب، من أعظم الواجبات، وأكبر المهمات، وقد دل على وجوبه الكتاب والسنة والإجماع، كما دلت النصوص على الأمر به، وجعله من الصفات اللازمة للمؤمنين.

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واجب وفرض كفاية، إذا قام به من يكفي حصل المقصود، وإذا لم يقم به من يكفي وجب على جميع المسلمين، كما قال الله تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ...)، «سورة آل عمران: الآية 104»، وقال سبحانه: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ...)، «سورة التوبة: الآية 71»، وورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم»، وهذا قسم للنبي صلى الله عليه وسلم بالله، الذي أنفس العباد بيده، ثم ذكر المقسم عليه، وهو أن نقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو يعمنا الله بعقاب من عنده حتى ندعوه فلا يستجيب لنا، وهذا دليل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو فرض، ومن أهم واجبات الدين وفروضه، والأمة إذا لم تقم به، فإنها سوف تتفرق بها الأهواء، وسيكون كل قوم لهم منهاج يسيرون عليه، لكنهم إذا أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، اتفق منهاجهم وصاروا أمة واحدة كما أمرهم الله.

خير الأمة

وتقاس أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حسب الآثار المرجوة من القيام به، وهي تحقيق الخيرية للأمة، فالآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر هم سبب نجاة المجتمع من الهلاك الذي ربما أصابه بسبب الذنوب، وتجاوز حدود الله بالمعاصي وارتكاب المحرمات، والإعراض عن الواجبات.

ومسؤولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عظيمة وشاقة لأنها تصطدم بالأهواء والشهوات التي أصبحت جزءاً من كيان الكثير من الناس، وتصطدم بالاعتزاز بالقيم السائدة الموروثة والطارئة وما يتلبس بها من مصالح مادية ونفعية. (القاهرة - الاتحاد)

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا