• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

«العائد» للمخرج أليخاندرو إيناريتو: الصياد إذ يتحوَّل إلى طريدة

فردوس الدَّم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 11 فبراير 2016

إبراهيم الملا

هناك أفلام لا تستقبلها بصريا فقط، ولا تتعاطى معها كفرجة محايدة، بل تختبرها بشراسة، وتمتحنها بشغف حارق، وتخوض في مشهديتها المستعادة ضمن قابليات مزدوجة ومتقاطعة يتداخل فيها الحسي مع النفسي، والواقعي مع التخيلي، ضمن مسارب ومرجعيات ذاتية ينفذ ويتسلل منها دفق عجائبي لا ينقطع، وفيض سحري لا تنفكّ سطوته، ولا تنحسر جاذبيته، حتى بعد خروجك من صالة السينما.

بانحياز كبير للافتتان والدهشة، يمكن أن نطبق التوصيف السابق، على فيلم (العائد -The Revenant ) للمخرج المكسيكي أليخاندرو غونزاليس إيناريتو، حيث يجتمع الجمال مع القسوة، وسط طبيعة خلابة ومفتوحة أيضا على كل الاحتمالات الخطرة، والمكابدات الجسدية المصاغة هنا في حيّز عاطفي مغلق، وعذابات هائلة تتجاوز خط الألم، وتتصاعد أمام مشهد ممتلئ بالحواس، سرعان ما ينفجر ويتشظّى وسط كادر بصري يبدأ من الصمت الشعري المرهف، وينتهي بآخر صرخة مدوية، في تلك البراري الثلجية الموحشة، عندما كانت القارة الأمريكية تقف بعزلتها الفارهة على حافة العالم، وتنتظر من يطارد حلمها المستحيل.

تحفة سينمائية

يعود المخرج إيناريتو المولود في مدينة مكسيكو سيتي بتحفته السينمائية الجديدة، بعد أن قدم أفلاما لا تغادر الذاكرة، بدأها بفيلم «أموريس بيروس» أو «الحب الوغد» في العام 2000 الحائز جائزة النقاد في مهرجان كان السينمائي، ثم كرّت سبحة خياله التوليفي الجامح مع أفلام متلاحقة هي: «21 جرام» في العام 2003، و«بابل» في العام 2006 و«بيوتيفل» 2010، و«بيردمان» الحائز جوائز أفضل مخرج وأفضل فيلم وسيناريو وتصوير في حفل الأوسكار العام الماضي.

يبدأ الفيلم بإيقاع مشهدي لاهث ومتوتر أشبه بالكمين الذي لا تعرف كيف ولماذا وقعت فيه، عندما تهاجم مجموعة من محاربي الهنود الحمر معسكرا لصائدي الفراء الأميركيين، حيث تبدأ كاميرا المصور (إيمانويل لوبسكي) من خلال لقطات متواصلة ونابضة وتتخطى الحاجز الافتراضي، في نقل المتفرج إلى داخل الحلبة الدموية للمعركة المفاجئة والمشتعلة بين الطرفين وسط أزيز الرصاص ودوي الطلقات العشوائية واختراق السهام للأشجار وأجساد الصيادين وخيولهم، وفي نقلة مخادعة ينقلنا المشهد التالي إلى الصياد هيو غلاس ــ دي كابريو ــ البعيد عن المعسكر بعض الشيء وهو يلاحق طرائده من الأيل البري بهدوء وحذر، قبل أن تتخطّفه أصوات المعركة الطاحنة ليعود مسرعا كي ينقذ من تبقى من رفاقه، وينقل ما يمكن حمله من الجلود والفراء إلى القوارب الراسية على النهر. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف