• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

البشريّة تخترع البطل وتكرّسه لكي تحتمي به

أبطال الروايات.. أراجوزات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 11 فبراير 2016

عبدالدائم السلامي

قَدَرُنا أنّنا لا نُولد أبطالاً، هكذا كتب هنري ميلر، وإنما نولدُ ممتلئين برغبةٍ كامنةٍ في أن نكون أبطالاً حقيقةً أو مَجازاً. وربّما بسبب ذلك يتنامى نزوعُنا -كالأطفال- إلى البحث عن أبطالٍ لنا في أركان تاريخنا الجماعيّ لنتماهى بهم، ومتى عزَّ علينا ذلك، نَتَعنَّى صُنعَهم بأيدينا من صلصالِ مَعِيشنا حتى نستظلَ بظلِّهم من حَرِّ أسئلة وُجودنا ونتسامى على دونيتنا بتساميهم.

البطولة لا تتأتّى لنا سهواً رهواً، وإنما هي تَحْفزنا لأنْ نرحلَ إليها رحلةَ المَشقّةِ والصّبرِ، ويكون وكدُنا فيها أن نحمي حُلْمَنا البطوليَّ ونوفّر له كلّ أسباب كمالِه. ولكيْ تطمئنّ قلوبُنا، ترانا نزجّ ببطلنا في تجربة بشريّة واقعيّةٍ أو مُتخيَّلةٍ، ونتركه يركض صوبَ نهايات شغفه كما يذكر ألبير كامو، لنمتحنَ بطولتَه ونَثِقَ في اكتمالِه، وإذ نفعل ذلك لا نتغيّا منه إلاّ امتحانَ صدق رغبتنا في أن نكون أبطالاً، أو في أن يكون لنا أبطالٌ يتجاوزون بنا مَحَلاّتِ هشاشتنا الإنسانيّة.

رحلة البطل

البيِّنُ في التاريخ الإنسانيّ أنّ اختلاف الجماعاتِ البشريّة في أمور اللغة والفنّ والديانة ومراسم اليوميِّ لم يمنعها من أنْ تأتلف جميعاً في الإنباء بحاجتها الدائمة إلى بطل تحميه ويحميها. غير أنّ سؤالاً يلحّ علينا وصورتُه: لمَ تتشابه الشعوب على اختلاف ثقافاتها وجغرافياتها في تصوّراتها لحال البطل حتى نكاد نعثر في فنونها وآدابها القديمة على صورةٍ له نموذجيّةٍ محمولةٍ في مواصفات جسديةٍ ونفسيةٍ وقِيَمِيَّةٍ مُوحَّدةٍ كالكمال البدني، والشجاعة في الحرب، والإيثار على النفس، ونجدة الآخر، والصبر على المشاقِّ، والتضحية بالذّات الشخصية لصالح الذات الجماعية؟

إنّ سببَ ذاك التشابهِ عائدٌ بالأساسِ إلى وحدة التَّوْق البشريّ إلى وجودٍ أرضيٍّ خالدٍ وقويٍّ، فالتشبّث بالبطل ليس إلاّ تشبّثاً بالحياة في مُنتهى جمالها وكمالها، ذلك أنّ البطل يرحل بآمال مجموعته البشريّة إلى أقصى حدود خلودها حتى يكون فيها كائناً لا يفنى، فإن هو مات عاش خالداً في ذاكرتها. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف