• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

الدين يرفض الاتهامات والتنابذ

العلماء: الحوار.. ضرورة إنســـــــانية وحضارية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 18 نوفمبر 2016

حسام محمد (القاهرة)

تعددت في الفترة الأخيرة لقاءات ومؤتمرات الحوار بين أتباع الأديان السماوية والواقع، وكذلك التحديات التي تواجهها الإنسانية كلها وتصاعد وتيرة التطرف سواء بين المسلمين أو بين غيرهم، يؤكد أن الحوار أصبح ضرورة إنسانية وحضارية، خاصة ونحن نحيا في عالم سقطت فيه الحواجز وتشابكت فيه المصالح وزادت فيه احتياجات البشر لبعضهم، ولهذا يعتبر نخبة العلماء والمثقفين أن حوار اتباع الديانات وسيلة إيجابية لتحقيق الهدف الأسمى من كل دين، وهو تعليم الناس الإيمان بالله الواحد، وكيف يختلفون دون أن يتخاصموا أو يتقاتلوا أو أن يتهم بعضهم بعضاً بالكفر.

والواقع يؤكد أنه رغم أهمية تلك اللقاءات بين علماء ورجال الدين من الديانات السماوية، فإن تأثيرها ما زال محدوداً، ولهذا فالحاجة ماسة لوضع آلية للمساهمة في وصول نتائج المؤتمرات المهمة إلى البشر في كل مكان.

مواجهة الأخطاء

قال الدكتور علي السمان رئيس الاتحاد العالمي للحوار بين الأديان، إن ما قرره الأزهر والفاتيكان من استئناف الحوار صحيح مائة في المائة، بل إنه تأخر طويلاً، فالحوار كان يجب ألا يتوقف بحال من الأحوال، فالحوار هو سبيل مواجهة الأخطاء وسبيل مواجهة التشدد من الأطراف كافة، والحوار يحل المشكلات العالقة، بل إن الحوار يقي الأمة الإسلامية من الإساءات التي يتعرض لها الإسلام بين الحين والآخر، وقد علمتنا التجربة أن تجميد الحوار في السابق لم يؤدِ إلا إلى مزيد من الإساءات، وقد ثبت ذلك فيما بعد، فقد تعددت الإساءات، وبدلاً من قيام الفاتيكان بدعمنا في مواجهة تلك الإساءات، تجاهل الموقف برمته، ولكن اليوم سيتغير الموقف وستظهر نتائج لقاء شيخ الأزهر بابا الفاتيكان على الأرض من خلال تصدي القيادات المسيحية الغربية ذاتها لأي محاولات إساءة قد يتعرض لها الإسلام.

وأشار السمان إلى أننا نرى أن مسيرة حوار أتباع الديانات السماوية تسير بصورة جيدة للغاية طالما أن هناك من ينادي بحوار الثقافات وتواصل الحضارات، ودفع مسيرة الحوار بين معتنقي الديانات السماوية، وفي مقدمتهم دولة الإمارات التي تؤكد دائماً أهمية التعايش المختلف بين أتباع الديانات السماوية، وكذلك بين أتباع الثقافات المختلفة، فإننا نستطيع أن نقول إن هناك تقدماً في مسيرة الحوار، ونحن كمسلمين نؤكد دائماً في مختلف المنتديات العلمية أن مبدأنا في الحوار مع الآخر ينطلق من صميم الدعوة الإسلامية الصحيحة لأن الإسلام كان سباقاً إلى الدعوة إلى الحوار، فالحوار له أسس راسخة وجدت في دستور أمة الإسلام الخالد القرآن الكريم، والحوار في حقيقته ينجم عن الاختلاف الذي هو سنة الحياة يقول تعالى: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ...)، «سورة هود: الآية 118»، وإن رسالة الإسلام عالمية، وعالمية الإسلام تقتضي التعامل مع الآخر والتحاور معه على ما كان منه، وإن القرآن الكريم قنن عملية الحوار ودعا إليها في قوله تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا...)، «سورة آل عمران: الآية 64»، (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ....)، «سورة العنكبوت: الآية 46»، فالإسلام دعا إلى التحاور والنقاش للوصول إلى مساحة مشتركة يتعايش فيها الجميع بسلام وتعاون ووئام، وهو عملية قديمة بقدم البشرية، ولعل رفض علماء الدين الإسلامي كل ما يقال عن صراع الحضارات يؤكد رغبتنا بالحوار المتكافئ الذي لا يتعالى فيه طرف على الآخر، بل ينتفع فيه كل طرف بفكر الآخرين، وتتواصل الشرائع السماوية من أجل خير الإنسانية كلها.

تعاون إنساني

الدكتور محمد الشحات الجندي، عضو مجمع البحوث الإسلامية،وأستاذ الشريعة، يشير إلى أهمية الحوار، مؤكداً أن الأمة في حاجة ماسة لحوار داخلي وحوار خارجي في الوقت نفسه، بمعنى أن علماء الدين في حاجة للتأكيد على أهمية إنهاء الخلافات الإسلامية الإسلامية، وبعدها ينطلق الجميع في الحوار الذي لا بد من وصفه بالحضاري مع الآخر، خاصة أن الحوار مع الآخر بات ضرورة ملحة تتطلبها ظروف عالمنا المتغير والمتجدد، من جراء تحديات الحداثة والعولمة وكثرة التبادلات الثقافية والتقنية، فقد أصبح الحوار الإطار العام لجميع اللقاءات بين البشر، خاصة بين المتدينين، فالحوار هو وجه من وجوه التعاون الإنساني الضروري تجاه التقدم والازدهار في المجتمع البشري، وحتى يتحقق النجاح لحوار أتباع الأديان لا بد أن نتجنب مواطن الخلافات، ونعمل على البحث عن مواطن التلاقي والمشترك بين البشر من اتباع الديانات السماوية، فلو تركنا الخلافات وتمسكنا بالمشترك بيننا جميعاً، سننجح بلا شك في وضع أسس للتعايش المشترك، وتستفيد كل أمة من الأمم الأخرى.

يضيف الجندي: «لا بد أيضاً من أجل أن تنجح مؤتمرات الحوار بين اتباع الأديان، وأن يؤمن كل طرف أن الاختلاف أمر طبيعي، وأن الله تعالى قد جعل الاختلاف سنة كونية ماضية من الأزل إلى الأبد، فليس من شأن المسلم وليس من طبيعة الإسلام أن يحاول صب الناس في قالب واحد، بل على العكس يحافظ على هذا، ولا بد من النظر إلى الاختلاف من منظور إيجابي وليس من منظور سلبي، ولو نظر الجميع سواء النخبة أو العامة للاختلاف تلك النظرة الإيجابية، فسوف ترقى أفكارنا وسنتحلى جميعاً بأدب الحوار والاختلاف، ووقتها سنكتشف أن الاختلاف نعمة كبرى وليس نقمة، كما يعتقد البعض، لأن الاختلاف يثري الحضارات ويسهم في ازدهارها وتقدمها على المستويات كافة».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا