• الثلاثاء 26 ربيع الآخر 1438هـ - 24 يناير 2017م

تحليل إخباري

نجاة البشير تظهر اليد المغلولة للمحكمة في فلسطين وأوكرانيا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 16 يونيو 2015

لاهاي 15(رويترز)

في نجاة الرئيس السوداني عمر البشير من أمر اعتقال دليل على ضعف المحكمة الجنائية الدولية، وهي تستعد للخوض في قضايا حساسيتها الدولية أكبر كما الحال في الأراضي الفلسطينية وأوكرانيا. ولا تملك المحكمة ومقرها لاهاي الهولندية أي قوى لفرض قانونها الخاص وتعتمد في عملها على النوايا الحسنة للدول لتنفيذ أوامرها. وقال وليام شاباس أستاذ القانون بجامعة ميدلسيكس «من الواضح أن جنوب أفريقيا تعهدت للبشير بأنها لن تعتقله. كان عليهم التزام بالقيام بذلك لكنهم قرروا العكس.. وفي هذا انتكاسة للمحكمة». وتأسست المحكمة لوضع حد للحصانة في أسوأ الجرائم، وتوجه للبشير اتهامات بالتدبير لعمليات إبادة جماعية وجرائم أخرى ضد الإنسانية لدى تصديه لانتفاضة في إقليم دارفور. ويرفض الرئيس، وقال جيمس ستيوارت المدعي العام المساعد للمحكمة الجنائية الدولية «كان على جنوب أفريقيا التزام واضح باعتقال هذا الرجل منذ اللحظة التي ظهر فيها بجنوب أفريقيا. حقيقة نجاحه في المغادرة أمر مخيب بكل تأكيد. وأضاف: «إن دل هذا على شيء فإنما يدل على اعتماد المحكمة على تعاون دول نشطة. على الدول الأعضاء والدول الأخرى أن تقرر: هل يريدون للمحكمة أن تؤدي دورها؟ هل يريدون لها ممارسة التفويض الذي منح لها أم لا؟». * انضمام السلطة الفلسطينية ولو كانت المحكمة قد عانت لتنال من قادة دول أفريقية بعضها أعضاء بها فإن المعاناة قد تتضاعف ضد دول غير أعضاء كإسرائيل وروسيا. وبوسع المحكمة من الناحية النظرية ملاحقة مواطنين من دول غير منضمة لعضويتها بتهم ارتكاب جرائم حرب في أراضي دول أعضاء. وانضمت السلطة الوطنية الفلسطينية لعضوية المحكمة في بداية هذا العام في خطوة تمنح المحكمة في لاهاي سلطة قضائية في جرائم ارتكبت على أراض فلسطينية بينها جرائم تنسب لإسرائيل البلد غير العضو. وتنظر المحكمة الجنائية الدولية في مزاعم بوقوع جرائم ارتكبها الطرفان في الحرب بغزة العام الماضي. وتعهدت أوكرانيا وهي بلد غير عضو بإحالة النزاع في مناطقها الشرقية إلى المحكمة في خطوة قد تمنح لهذه الأخيرة السلطة للادعاء على مواطنين أوكرانيين وروس تقول كييف إنهم شاركوا في القتال هناك. كذلك قال الادعاء بالمحكمة إن هناك دليلاً على ارتكاب مقاتلي داعش جرائم ضد الإنسانية في أراضٍ بسوريا والعراق. وسيكون الأمر على الأرجح بيد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لإحالة هذين النزاعين إلى المحكمة.وفي الماضي منذ محاكم نورمبرج، التي مثل أمامها قادة ألمانيا في حقبة النازية بتهم جرائم حرب إلى أحدث أمثلة المحاكمات للحروب في رواندا وسيراليون ويوغوسلافيا لم يمثل قادة مشاهير للمحاكمة إلا بدعم قوي من دول كبرى. وأحيل الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسوفيتش لمحكمة خاصة بجرائم يوغوسلافيا السابقة بعدما أوضح الاتحاد الأوروبي أن استسلامه كان ثمناً لعلاقات أوثق لصربيا مع الاتحاد. وأدين الرئيس الليبيري تشارلز تايلور بجرائم ارتكبت في البلد المجاورة سيراليون لدى مثوله أمام محكمة خاصة أعدت في لاهاي بإيعاز أميركي بريطاني.وأريد للمحكمة الجنائية الدولية الدائمة أن تحل محل مثل هذه المحاكم الخاصة. لكن تحقيقاتها لم تحظَ بذات الدعم الدولي الذي حدث في تلك المحاكم التي أعدت بشكل خاص للتعامل مع تبعات نزاعات بعينها. وعادة ما عهد إلى المحكمة بالتعامل مع تحقيقات نأت القوى الكبرى عن الخوض فيها. لكن في حالة كتلك التي ارتكبت فيها جرائم خلال أعمال عنف شابت الانتخابات الرئاسية في كينيا اعتبر القضاة أن كينيا وهي بلد عضو قد أعاقت تحقيقاتها مع أورو كينيتا الذي صار الآن رئيساً لهذا البلد الأفريقي. وفي النهاية أسقط الادعاء الاتهامات في مارس آذار هذا العام لنقص الأدلة. كما رفضت ليبيا تسليم سيف الإسلام القذافي ابن الزعيم الراحل معمر القذافي، معتبرة إياه صيداً بالغ القيمة. والقذافي الابن معتقل في ليبيا منذ 2011، ورغم سجلها المخيب فإن الدعم للمحكمة الجنائية الدولية قد تضاعف في أوروبا واليابان لتحصل على تمويل إضافي هذا العام في مواجهة اعتراضات من إسرائيل، التي طالبت بتقليص التمويل حين بدأت المحكمة فحص قضية الحرب في غزة. وسيحضر وفد فلسطيني إلى لاهاي هذا الشهر لتقديم أدلة على جرائم يتهمون بها إسرائيل. وبعدها سيزور وفد من المحكمة إسرائيل والأراضي الفلسطينية. وقال إيمريك روجييه رئيس وحدة تحليل المواقف المعنية بالفحص الأولي في المحكمة «نحاول الحصول على انطباع أولي في المسائل والتصورات بدلا من الاعتماد على الوصف الذي يقدمه الآخرون». وفي الطابقين الحادي عشر والثاني عشر بمبنى إداري في لاهاي يتدارس طاقم الادعاء كل شهر 50 طلباً عاماً عن جرائم مزعومة ضد الإنسانية.. هذا في المتوسط. وحتى لو نجا البشير هذه المرة فإن مؤيدي المحكمة يقولون إن القضية تحقق تقدماً. هذه هي أول مرة يصدر فيها قاضٍ محلي أمراً يحدد حركة رئيس دولة حالي، لأنه مطلوب لجرائم خطيرة. لم يكن أحد ليفكر في شيء كهذا قبل 30 عاماً.

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا