يصيب النساء أكثر من الرجال

هشاشة العظام .. مرض يمكن محاربته بوسائل علاجية وغذائية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 16 يونيو 2013

حقق مرض هشاشة أو ترقق العظام انتشاراً كبيراً في يومنا هذا، حيث تكمن خطورته بأعراضه غير المباشرة، فهو مرض صامت، ويحث الدكتور أحمد تيّم أخصّائي في جراحة العظام بمستشفى الجامعة الأميركية ببيروت، المرضى على اتباع التوصيات الغذائية والسلوكية باتجاه حياة سليمة. ويصيب مرض هشاشة العظام شخصاً من بين كل عشرين شخصاً، وتصاب به النساء عادة أكثر من الرجال بأربع مرات، ويرجع ذلك عادة إلى انخفاض مستويات الأستروجين عند النساء بعد انقطاع الطمث، والذي غالباً ما يتسبب بحالة ترقق عظام شديدة.

رنا سرحان (بيروت) - عادة لا يشعر العديد من الناس بأنهم مصابون بالهشاشة، إلا بعد أن يتعرضوا لحادث سقوط بسيط يؤدي إلى كسر في المعصم أو الورك. 
وتشمل كسور هشاشة العظام الأخرى كسور الهرس أو الكسور الانضغاطية للحبل النخاعي وكسور الفخذ، التي تشكل السبب الرئيسي للإعاقة عند النساء المتقدمات في السن والتي يمكن أن تهدّد الحياة.

قياس كثافة العظم

ويقول تيّم: «هشاشة العظام مرض يأتي من نقص الكثافة الكلسية التدريجية في العظام، مما يؤدي إلى سهولة كسرها، والنساء هن أكثر عرضة للإصابة به. وخاصة بعد سن الـ 45، إضافة إلى الدخول المبكر في سن اليأس. ويمكن اكتشافه بإجراء فحص بسيط لقياس كثافة العظم من خلال عظم الساعد أو الورك، كونها رئيسية وتحمل الجزء الأكبر من وزن الجسم. ويظهر المرض فجأة بعد تعرض العديد من الأشخاص لكسور في الورك أو الساعد بمجرد السقوط، ويتسبب في حصول عجز، عند المصاب، بل وقد يؤدي للوفاة في بعض الأحيان، وآخرون قد يتعرضون لتلف العظام في ظهورهم لأسباب بسيطة قد لا تزيد على الانحناء، لدى المتقدمين في السن.

ويتابع تيّم: «إن العلاج لإعادة بناء العظم المفقود، يبدأ بإزالة الجزء القديم من العظم أو التالف، ثم إعادة بنائه من جديد، وتبدأ الإصابة بترقق العظام بالكتلة العظمية التي تتناقص بسرعة كبيرة مسببة المرض، ومن أسبابها التغيرات الهرمونية ونقص هرمون الإستروجين، الذي يفقد الكتلة العظمية، أو نقص الهرمون الذكري عند الرجال وكلها من التغيرات التي تصاحب التقدم في السن».

الكافيين والتدخين

ويذكر الطبيب تيّم، أن هناك عوامل أخرى قد تزيد من احتمال الإصابة بالمرض منها، نقص تدريجي في الأملاح المعدنية والكالسيوم والفسفور، وفيتامين دي في الوجبات اليومية، يترافق مع توقّف الحيض أو استئصال المبيضين، والمشروبات المحتوية على الكافيين والكحول، ويلعب التدخين دوراً مهما في عملية الترقق، ما يؤدّي إلى فقد نسيجها وبنيانها، فتغدو ضعيفة ورقيقةً. أما في التشخيص والعلاج فيرى الدكتور تيّم أن هناك العديد من الطرق والوسائل المتطورة لمعالجة هذا المرض منها ما يتم عن طريق استخدام الأشعة السينية، مثل جهاز الـ (DXA) وهو أكثر الأجهزة استخداماً ودقة باعتباره يقدم فحصا آمناً وخالياً من الأوجاع والألم، كما توجد أجهزة أخرى تستخدم الموجات فوق الصوتية ( ltraso nd)، بالإضافة إلى الفحوص المختبرية التي يمكن أيضا استخدامها في عملية التشخيص.

يوجد العديد من العلاجات للهشاشة ومنها، العلاج البديل بالهرمونات HRT، وهذا قد يوقف الحالة عند النساء، وأقراص الكالسيوم بالترافق مع عقار خاص لمساعدة العظم في امتصاص الكالسيوم الزائد، ومكملات الفيتامين D التي قد تكون فعالة بهذا الخصوص، لكن يتعين مراقبة استخدامها بإجراء فحوص للدم، وكذلك المشي بطريقة مستقيمة وسليمة، حيث يظهر الحداب H nchback على العديد من النساء المصابات بترقق العظام، وينشأ هذا التقوس المفرط في العمود الفقري نتيجة كسور هرسيّة.
ويضيف تيّم، أن اعتماد الكالسيوم بشكل يومي «الألبان والأجبان والسمك»، وفيتامين دي، والامتناع عن التدخين الذي يعمل على زيادة الاضطرابات في الجسم بسبب انخفاض هرمون الأستروجين خلال مرحلة توقّف التبويض تحمي من مرض هشاشة العظام. وفي معظم الأحيان هذا لا يكفي، وخاصة في حالة الإصابة بالمرض إذ يصبح العلاج بالدواء ضرورة إلزامية، كما أن هناك علاجات بالهرمونات لا يتم اعتمادها لكثرة ما تحدث من سرطانات وجلطات بالشرايين مع السكتة الدماغية».

ويوضح تيّم: قد لا يكتشف الطبيب أي علامات على ترقق العظام إلا بعد فحص أحد الكسور بالأشعة السينية، حيث يُطلب من المريض إجراء مسح لاختبار الكثافة المعدنية للعظام، ويقاس مستوى كثافة العظام في الفخذ والرسغ لتأكيد صحة التشخيص. ولهشاشة العظام أسباب وعوامل خطيرة أخرى بحسب تيّم منها، انخفاض وزن الجسم، العلاج بالعقاقير الستيرويدية القشرية، قلة ممارسة التمارين الرياضية، فرط نشاط الغدة الدرقية، تاريخ عائلي للمرض، التهاب المفاصل الروماتيزمي والفشل الكلوي المزمن.

صحة العظام وقوتها

وللحفاظ على العظام قوية، يرى تيّم أن هناك العديد من الاستراتيجيات التي تحافظ على صحة العظام وقوتها وتمنع ترققها منعاً لحدوث أي كسر وهي، تجنب تناول الكحول والمنبهات، والامتناع عن التدخين واتباع نظام غذائي غني بالكالسيوم والخضراوات ذات الأوراق الداكنة لتأمين حاجة الجسم الضرورية لتكوين العظام وزيادة كثافتها.

وعن مصادر الكالسيوم يفيد تيّم: الحليب ومنتجات الألبان الأخرى هي أكثر المصادر الغذائية للكالسيوم، ومنتجات الألبان لديها ميزة إضافية كونها مصادر جيدة للبروتين، وغيره من المغذيات الدقيقة «إلى جانب الكالسيوم». وهناك مصادر غذائية جيدة للكالسيوم تشمل بعض الخضراوات مثل، القرنبيط والبروكلي.. والأسماك المعلبة مع العظام الصالحة للأكل مثل، السردين والسلمون، والجوز والمكسرات واللوز.. وبعض الفاكهة مثل: البرتقال، والمشمش، والتين المجفف. وهناك أطعمة مدعمة بالكالسيوم مثل: بعض الخبز المدعم، والحبوب، وعصائر الفواكه والصويا، كما أن بعض أنواع المياه المعدنية التجارية قد تحتوي على كميات من الكالسيوم. فهذه الأطعمة توفر بديلاً مناسباً للأشخاص الذين لا يستطيعون هضم اللاكتوز، والنباتيين، ولكنها لا تغني عن الحليب، لذا يجب أخذ مكملات دوائية للكالسيوم لكل النساء فوق الخمسين، بعد توقف الدورة الشهرية وللرجال بعد تلك السن أيضا، مع أهمية ممارسة الرياضة، حيث إن هناك علاقة قوية بين النشاط البدني وصحة العظام لجميع الأعمار، فهو مهم لبناء عظام قوية والحفاظ عليها ومنع العضلات من الهزال.

اليوجا وبناء العضلات

ينصح الأطباء تبعاً لكثافة المعادن في عظام الإنسان بالقيام ببعض النشاطات الخفيفة، مثل المشي أو اليوجا، بدلاً من النشاطات العنيفة مثل الجري أو الأيروبيك. كما يساعد التدرب بالأوزان بهدف تقوية وبناء العضلات في منع الإصابة بترقق العظام عبر تحسين ارتكاز المفاصل. كما أن العلاج بالهرمونات البديلة، إذا تم اتباع هذا العلاج لفترة خمس إلى عشر سنوات بعد انقطاع الطمث، قد يساعد على تقليل مخاطر حدوث الكسور، كما يستطيع هذا العلاج أن يخفف من وتيرة تطور المرض أو وقفه وبالتالي منع حدوث الكسور.

     
التقييم العام
12345
تقييمك
12345

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل من المعقول مشاركة "الحوثيين" في حكم اليمن؟

نعم
لا
لا أدري