• الثلاثاء 04 صفر 1439هـ - 24 أكتوبر 2017م

عندما قتلت أبي **

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 05 أكتوبر 2017

عبير إسبر

لقد قتلت أبي.

قد يبدو هذا مجرّد هذيان فرويدي، لكنه حصل. كنّا نصعد درج البيت بعد عودتنا من معاينات طبّية استهلكت صباح يوم الأربعاء كلّه، الحرّ في الشّام لا يطاق، والضجيج الزاعق يحثّك على ارتكاب جريمة كبرى، علّها تطغى على صخب مدينة تذوي مختنقة بصيفها الدبق.

كان يجب عليّ كي أنهي كلّ ذلك، أن أقتل أبي، وقد فعلت، مدّ يده الخرفة إليّ، وبنظرات تائهة لمريض ألزهايمر، انتظر أن أمدّ يدي وأشدّه لينتقل إلى الدرجة التاسعة من سلم منزلنا في الطابق الخامس، لكني لم أفعل، بقرار صاف، سحبت يدي قبل أن يمسكها، التقط أبي الهواء، ثم هوى بثقل رجل سبعيني على ظهره بارتفاع درجات تسع، نزفت أذنه اليمنى دمًا قاتمًا بحجم قبضة يد، وغاب.

استمرت غيبوبته أربعين يومًا مثل شهداء الكنيسة قبل تطويبهم قديسين، ثم مات دون أن يستطيع الإفصاح عن قاتله، أو قاتلته التي هي أنا.

أنا عبير إسبر ابنة أبي إبراهيم إسبر، قتلت دون ندم الأستاذ الحقوقي الخرف إبراهيم إلياس إسبر صباح يوم الأربعاء 13 من شهر آب عام 2006. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا