• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

رفض أي تدخل لأردوغان واعتبر الانتخابات المبكرة «مضيعة للوقت»

«الشعب» يغازل المعارضة التركية لتشكيل الحكومة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 16 يونيو 2015

أنقرة (وكالات)

دفع زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض في تركيا كمال كيلجدار أوغلو أمس باتجاه تشكيل أحزاب المعارضة الحكومة الجديدة بعد أن أخفق حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في الحصول على أغلبية برلمانية في الانتخابات الأخيرة، وقال بعد يوم من إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن أنه سيطلب من حزب «الشعب» الذي جاء في المرتبة الثانية تشكيل الحكومة في حال فشل «العدالة والتنمية» عن تشكيل ائتلاف، أو اللجوء إلى انتخابات مبكرة «إن مهمة تشكيل حكومة يجب أن تتولاها كتلة المعارضة التي حصلت على نسبة 60 في المئة (في إشارة إلى حزبه وحزب الحركة القومية الذي جاء في المرتبة الثالثة، وحزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد الذي احتل المرتبة الرابعة)»، وأضاف: «أنه من غير المقبول أن يكون أردوغان طرفاً سياسياً رئيسياً أثناء المحادثات الخاصة بتشكيل حكومة ائتلافية، وإنه يجب أن يلتزم بالحدود التي ينص عليها الدستور»، وتابع قائلاً : «منصب رئاسة الجمهورية له امتياز.. يجب أن يكون نادراً ما يتكلم لكن يجب أن يفعل ذلك بحكمة، لأن 77 مليون شخص يستمعون له بعناية.. لذلك يتعين عليه أن ينسحب داخل حدوده.. هذه واحدة من أولوياتنا».

وكان أردوغان قال إنه إذا ما فشلت المحاولات لتشكيل الحكومة، فسيستخدم حينها صلاحياته الدستورية للدعوة إلى إعادة الانتخابات، معتبراً أنه من غير المعقول أن تترك البلاد من دون حكومة، وأضاف انه سيستدعي الأسبوع المقبل رؤساء الأحزاب الأربعة الفائزة في الانتخابات البرلمانية للتشاور. إلا أن رئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي رفض بسرعة دعوة أردوغان، قائلاً إنه سيجتمع فقط مع الشخص المكلف تشكيل الحكومة المقبلة، وقال لقناة «سي إن إن تورك»: «ليست مهمة الرئيس لقاء قادة الأحزاب كل على حدة..لا نرى هذه الدعوة مناسبة». فيما قال زعيم «الشعب» الجمهوري إن التوجه إلى انتخابات مبكرة يعد مضيعة للوقت، وعدم احترام للإرادة الشعبية.

وكانت اللجنة العليا للانتخابات في تركيا أوضحت أن حزب العدالة والتنمية فاز بـ40,87% من أصوات الناخبين في الانتخابات الأخيرة، وحزب الشعب الجمهوري حل في المركز الثاني بنسبة 24,95%، بينما حصل حزب الحركة القومية على 16,29%، وتمكن حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد من الحصول على 13,12 % من الأصوات. وقد وجدت مؤسسة «ماك» التركية لاستطلاعات الرأي أن حزب العدالة والتنمية سيستعيد أغلبيته البرلمانية بنسبة تصل إلى 44 في المئة من الأصوات إذا ما أجريت انتخابات مبكرة.

وقبل وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة، شهدت تركيا ما لا يقل عن خمس حكومات وأربعة رؤساء حكومة خلال عقد واحد. وقد تمكن بعضها من البقاء عدة أشهر. وساعد الانطباع الذي كان سائداً حول الفوضى دائمة، مع الصدمة الناجمة عن الأزمة المالية العامين 2000-2001، على صعود حزب العدالة والتنمية. ومن رموز تلك الفترة، شخصيات مثل بولنت أجاويد، الذي توفي عام 2006 بعد شغل منصب رئيس الوزراء أربع مرات إبان السبعينيات والتسعينيات بالإضافة إلى مسعود يلماظ، الذي تولى المنصب ثلاث مرات خلال التسعينيات. وقد حمل كثيرون مسؤولية الأزمة المالية لائتلاف ذات قاعدة عريضة في ذلك الوقت بين يسار الوسط ويمين الوسط والقوميين.

وحاول «العدالة والتنمية» اللعب على المخاوف إزاء حكومة ائتلافية معدداً الإنجازات التي تحققت في ظل حكومته «المستقرة». وقال رئيس الوزراء المنتهية ولايته داود أوغلو في مقابلة صريحة مع التليفزيون الرسمي الأسبوع الماضي: «لقد عارضنا دائماً التحالفات. قلنا لجماعتنا إنها ليست جيدة». وأضاف: «إن الائتلافات في التسعينيات ألحقت أذى بالبلاد.. قلنا إن التحالفات ليست جيدة لكن الناس قالوا بإمكانكم أن تقولوا هذا لكننا نفضل ائتلافاً».

وقال محللون إن حزب العدالة والتنمية يمكن أن يشكل فريقاً واحداً مع حزب الحركة القومية الذي حل ثالثاً في الانتخابات، كما أن ائتلافاً واسعاً مع ثاني أكبر حزب الشعب الجمهوري يبقى أمراً ممكناً. لكن فاتح جورسول من جامعة إسطنبول رأى أن ثقافة التسوية، وكذلك ثقافة الديمقراطية، تعاني من الضعف في تركيا، وأضاف أن الخطاب العدائي للقادة السياسيين، يشكل العائق الأكبر أمام قيام ائتلاف».

وقال سيركان دميرتاش، مدير مكتب أنقرة في صحيفة «حرييت»: إن الائتلاف بالنسبة لحزب تركي يبقى مرادفاً للتنازلات لكن القوى الصناعية الكبرى، مثل ألمانيا تحكمها التحالفات منذ زمن طويل. وقال مايكل هاريس، اختصاصي الشؤون التركية في رينيسانس كابيتال إن النظام السياسي في تركيا ناضج بما فيه الكفاية للتعامل مع أي ائتلاف رغم التجارب السابقة، وأضاف في تقرير حول الانتخابات أن الائتلاف ليس أمراً يجب التخوف منه.

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا