• الثلاثاء 04 صفر 1439هـ - 24 أكتوبر 2017م
  02:48    أردوغان: العملية العسكرية في إدلب بلغت مراحلها الاخيرة إلى حد كبير        03:02    تأجيل الانتخابات البرلمانية في اقليم كردستان العراق لثمانية اشهر         03:21     انتخاب شويبله رئيسا للبرلمان الألماني    

أبراج النار

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 05 أكتوبر 2017

د. حمد بن صراي

من أهمّ المعالم الحضاريّة عند الأمم والشعوب هي ما خلّفتْه من عمائر ومبانٍ تظلّ شاخصة عبر الأزمان والعصور تدلّ على بناتها وتبرز أدوارهم في الحياة، وهي دليل ماديّ واضح يعرّفنا بطريقتهم في الحياة وأسلوبهم في الاستقرار، وتبيّن لنا كيفيّة تعاملهم مع البيئة، وكيفيّة استعمالهم للمواد الخامّ المتوفّرة فيها إضافة إلى ما تقدّمه لنا من فهم لحياتهم المادّيّة، وأسلوب عيشهم، وتكيّفهم مع إقليمهم وخصائصه المناخيّة، وتضاريسه، وجغرافيّته وموقعه. كما تتضح لنا من خلال البنيان الحياة الاجتماعيّة والاقتصاديّة التي كان يعيشها الأهالي، وكيف كان عمرانهم دليلاً على تواصلهم، وشاهداً على أوضاعهم. وهذه المباني التقليديّة هي رموزٌ للتعبير عن شكل الحياة الاجتماعية، وهي جزءٌ من بيئة حياة لا كبناء قديم ذي طابع متخلّف.

وقد شهدتْ أراضي الإمارات بناء عمائر دفاعيّة تعدّ ركيزة من ركائر العمران التقليدي في الدولة، وتعتبر القلاع والحصون والأبراج أهم مظاهر العمران الدّفاعي في الإمارات وتحقّق عن طريق الأمن، والاستقرار، والحماية. ولكلّ مِن هذه المستحكمات العسكرية وظيفة دفاعيّة معيّنة أو وظيفة مدنيّة محدّدة.

وتعتبر الأبراج الدّفاعيّة هي أكثر المباني الدفاعيّة انتشاراً وشيوعاً على أرض الإمارات، وهي متوزّعة على كافّة أنحاء الدولة مما يدلّ لِمَا لهذه العمائر من أهمّيّة ومكانة في المجتمع المحلّيّ قبل قيام الاتّحاد. وتتكوّن هذه الأبراج على الأغلب من شكلين دائري ومربّع، وتتكوّن من نوعين أبراج خارجيّة تقع خارج المدينة وهدفها حماية أراضي المدينة، وأبراج داخليّة تقع في وسط المدينة وهدفها حراسة سور المدينة، وعادةً ما تتكوّن الأبراج من طابقين أو ثلاثة. وتميل جدرانها لتضيق باتجاه القمّة بشكل ملحوظ. وتعدّ الحصون هي أكبر المباني بروزاً في المدن السّاحليّة، وهي مقرّ الحكم، وسكن الحاكم وأهله، وهي رمز الوحدة والسلطة والأمن. وتنفرد القلاع بأشكالها الدفاعيّة المميّزة، وعادةً ما تركّز على جانبي الدفاع والحماية، وغالباً ما يقيم فيها الجنود.

وتُشيّد هذه المباني إمّا من الطين وإمّا من الحجارة، وإمّا من الأحجار المرجانيّة والطين. تعتمد على الموادّ المحلّيّة المتوفّرة. ويتم اعتماد استخدام دعائم خشبية في تقنية البناء الأولي، سواء بخشب الجندل أو بجذوع النّخيل. وتتميّز هذه العمائر بصورة عامّة بعدد من الخصائص من أهمّها وجود فتحات الرّمي البارزة، وفتحات إطلاق النّار المخفيّة، وفتحات إطلاق النّار العموديّة، وفتحات إطلاق النّار الأفقيّة، ومنافذ للمدافع إضافة إلى وجود الشّرّافات في الأعلى، وكوّات الجدران، والدّرايش.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا