• الأربعاء 28 محرم 1439هـ - 18 أكتوبر 2017م

واجهات حضاريّة تبوح بسيرة الإنسان والمكان

القلاع والحصون حارسات الحياة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 05 أكتوبر 2017

أعدَّ الملف : محمد عبدالسميع

تُعدّ القلاع والحصون واجهات حضاريّة تختزل تراثاً بعيداً وضارباً في الجذور. والمتأمّل لقلعة أو حصن بإمكانه أن يغمض عينه على حياةٍ ذات تفاصيل وناس وحركة وأسواق ومعاملات كانت تنتظم حول هذه المعالم التاريخيّة، التي ظلّت حيّةً طيلة هذا المشوار الطويل لتشهد على كلّ تلك الحياة.

وأوّل ما يلفت المهتمّ أو المتجوّل في أروقة قلعةٍ أو حصن هو عنصر الزمن. وله أن يكون سخيّاً في خياله، وأن يطلق العنان متفكّراً في أدوات ذلك العصر أو ذاك الزمن. وله كذلك أن يسأل نفسه، قبل أن يبادر الدليل السياحيّ بالأسئلة أو يمطره بالاستفسارات، عن آثار القوم أو وقع خطواتهم أو حروبهم وتطويعهم المتاح لإنجاز ما يفوق قيمة هذا المتاح.

وعلى قمّة قلعة أو أعلى نقطة في حصن لا بدّ وأن تزحم الزائر أسئلة التاريخ؛ إذ التاريخ هو المادة الحقيقيّة التي نستنبطها من هذه الأوابد الشاهدة على عظمة الإنسان، وقوّته وتصميمه على الحياة، وربّما على تقدّمه واستشرافه آفاقاً جديدة أو ارتياده أرضاً إضافيّة.

إنّ رمزيّة القلعة أو الحصن تكمن في أنّها مصدّات حقيقيّة لكلّ الأخطار الدخيلة ورياح الفتن والثقافات الفتّاكة، وإن نحن أحسنّا الاشتغال على هذه الرمزيّة واستفدنا منها ربما أمكننا الحديث عن قلاع ثقافيّة أو فكريّة تقي الدول والشعوب الأخطار أو تدفع عنهم عاتيات الدهر وهُوج الرياح.

وإذا كانت القلعة، بما هي رمز للثبات والبقاء والصمود، رمزاً للأمان والاطمئنان، فإنّ التعبير السياسيّ استثمر هذا المعنى للدلالة على ثبات الموقف وصلابة البناء أو الجبهة الداخليّة، مثلما استوحى العرب في رقعة الشطرنج هذا المعنى؛ فحركوا البيادق - الجنود- وهمزوا الأحصنة واستثاروا الفيلة واستعانوا بالوزراء نحو النصر أو الدفاع على الأقل، لذلك كان فقدان القلاع خسارةً فادحةً. وبعيداً عن الدلالة السياسيّة أو الفكريّة في هذا المسمّى، فإنّ القلاع تحتفظ أيضاً بتصميمٍ يشي بانتشار الجمال أو محدوديّته، في الشكل الظاهريّ أو في الداخل، وعدا هذا الجانب، فإنّ تقنيات الدفاع تظلّ تتجدد هي الأخرى دائماً لأداء الناحية الوظيفيّة في الاستطلاع أو المراقبة أو صبّ وابلٍ من السهام أو النار على المقتحمين. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا