• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

يوثّق العذاب السوري بخطاب إنساني

«العودة إلى حمص».. الصورة ببوحها العالي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 02 يناير 2015

محمود عبدالله (أبوظبي)

رغم أنه من إنتاج 2013 يظل فيلم «العودة إلى حمص»، لطلال ديركي، فيلماً قابلاً للمشاهدة اليوم وغداً، وربما لزمن طويل سيأتي.. ليس فقط لأنه مشغول بفنية عالية حصد عليها جوائز عدد من المهرجانات فقط، وإنما لأنه وثائقي إنساني، ويحمل قيمة فكرية، ناهيك عن ظروف التصوير القاسية في مدينة تحترق، حيث كانت حياة العاملين بالفيلم معرضة للاعتقال أو الموت، وأيضاً لما يتضمنه الفيلم الذي يجمع بين الوثائقي والروائي من جماليات ومشهدية سينمائية صنعت من خلال كاميرا غير محترفة (أسامة الحمصي، قحطان حسون).

يرصد الفيلم يوميات الثورة السورية في مدينة حمص، ومراحل تطورها من السلمية إلى المواجهة المسلّحة، عبر شخصية «عبد الباسط الساروت»، ومعه «أسامة الحمصي» ابن حي الخالدية وأحد أبرز النّاشطين الاعلاميين، ووسط ركام الأبنية المدمرة، تحفر الكاميرا في فكرة العبث من الموت، بلغة وتعليق ساخر من جانب الراوي السارد ، وعبر لغة بصرية سحرية نجح الفيلم، وربما كأول وثائقي عربي في تحقيق التثاقف فنياً عبر الصورة مع المتلقي العربي والغربي على حد سواء، وتقديم صورة إنسانية غير تقريرية أو إيديولوجية عن ثوار سوريا، عبر صورة الساروت، القائد الشعبي المتمرد على كل شيء، الحالم بتحرير مدينته من التنكيل والحصار والقتل اليومي تحت مظلة أطروحات مزيفة عن مؤامرة كونية يتعرض لها النظام.

مونتاج الفيلم يبدو سريعاً وشائقاً وحذقاً في إيصال الفكرة الرئيسية عن السلام والتعايش والحرية، في إطار إنساني بالغ الحساسية، عبر حوارات تنم عن عديد القيم الإنسانية، التي تحملها الشخصيات التي تكرّس طوال الوقت فكرة أن الوطن ببساطة هو كل ما يربطنا برقعة جغرافية ما، لنشهد في النهاية شريطاً بصرياً قوياً ومتكاملاً ممتلئاً بالتفاصيل والحكايات وتحليلها وتفكيكها في سرد متعب للكاميرا ما بين المساحات المهجورة، والركام الذي يحيط بكل هذه التفاصيل، والموت اليومي الذي أصبح اعتيادياً.

لا يفوتنا في السياق الاشارة إلى دور الكاميرا المحمولة (الذاتية) في رصد وقائع الفيلم، وكيف كانت تروي الحكاية من كل زاوية، كما أن هناك سحراً خاصاً في الحضور التمثيلي لعبد الباسط الساروت، وبخاصة في أجمل مشاهد الفيلم، وهو يحفر قبراً في إحدى الحدائق، قبراً سريعاً لرفيق سلاح استشهد للتو، ثم صوت انفجار برميل بارود بالقرب منه، ثم يتابع الحفر، وحزن كثيف يغزو العينين المتعبتين وشعرية بصرية خاصة ينطوي عليها المشهد في وثائقي قلما رأيناه في سينما المقاومة بعيداً عن السياسة.

جوائز

شارك فيلم «العودة إلى حمص» في مهرجان أبوظبي السينمائي الدولي مؤخراً، وهو حاصل على جوائز عالمية منها: فضل وثائقي أجنبي في مهرجان ساندانس السينمائي الدولي «أكبر مهرجان للسينما المستقلة في الولايات المتحدة الأميركية»، جائزة لجنة التحكيم الرسمية في مهرجان باريس لحقوق الإنسان، جائزة المدارس الثانوية والمهنية في باريس، وجائزة مهرجان جينيف لحقوق الإنسان.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا