• السبت غرة صفر 1439هـ - 21 أكتوبر 2017م

الجراحة ليس مشرطاً فقط

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 نوفمبر 2016

الدكتور مقداد الحمادي

من المتعارف عليه أن علم الجراحة ليس مشرطاً فقط، وإنما علم وأخلاق وقدرة على اتخاذ القرار بالوقت المناسب، ممزوجة بمهارة الجراح وقدرته على قيادة الفريق الطبي، حيث إن للعمل الجراحي أهميته التي تتجاوز الجراح وتصل إلى غرفة العمليات، ومن هذا المنطلق نجد أن جميع المستشفيات والمراكز الطبية المتقدمة والمتميزة على مستوى العالم توكل مهمة الإشراف على غرفة العمليات إلى الطبيب الجراح، ولا توجد إدارة محترفة في أي مستشفى متمكنة من عملها بشكل احترافي يمكن أن تخالف هذا التوجه أو تعمل بخلافه، ومن هنا أود أن أوضح أن العلاقة بين الطبيب الجراح ومريضه في أبعادها المتمثلة في معاملة الطبيب للمريض والطريقة المتبعة في ذلك حيث تخضع لعوامل عديدة ومُعقدة منها المكتسبات العلمية والتعليمية، وأصول وأدبيات المهنة وأخلاقيات العرف والعقيدة، وعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان.

كما أنها تمر بأكثر من مرحلة ولكل مرحلة أهميتها القصوى على الطرفين، وهذه المراحل هي ما قبل وأثناء وما بعد إجراء العملية، حيث إن للطبيب الجراح دوراً في كل مرحلة من هذه المراحل على حدة. ففي المرحلة الأولى وهي مرحلة ما قبل إجراء العملية، والتي تعد من أهم المراحل وأكثرها حساسية ودقة لكلا الطرفين، وذلك لما تقوم عليه هذه المرحلة من أسس تعتمد على اللقاء الأول، حيث إن العلاقة بين الطبيب الجراح والمريض غالباً ما تكون علاقة شبه أبدية، فمن النادر جداً أن ينسى المريض العملية التي أجراها طبيب ما، بنتائجها المختلفة سواء كان فيه الشفاء والنجاح أو العكس.

أما المرحلة الثانية وهي إجراء العملية ولحظة دخول غرفة العمليات للمريض قبل الدخول في تفاصيل هذه المرحلة فأود أن أؤكد أن العمليات الجراحيَّة أصبحت الآن أكثر أماناً وأقلَّ ألماً بفضل التقدُّم التكنولوجي، كما أنَّ الشفاءَ من الجراحة هو أيضاً أسرع بفضل أدوية التخدير المتقدِّمة والتقنيَّات الجراحية الحديثة‘ إلا أنه مع ذلك فإن اللحظات التي يعيشها المريض قبل دخوله غرفة العمليات قد تكون صعبة على كثير من المرضى، حيث إنه لا يعلم ما ينتظره في تلك الغرفة؟ وكيف يتم التعامل معه؟ لذلك فمنهم من ينتابه الخوف من المجهول، فهنا لا بد لنا من إعطاء المريض الأمان والطمأنينة خطوة بخطوة من قبل الطبيب الجراح والفريق الطبي، فهنا تظهر حرفية وقيادة الجراح ليست فقط في استخدام المشرط والدراية الكافية في علم التشريح وإنما في روح القيادة في قدرته على قيادة الفريق الطبي والعمل بروح الفريق الواحد.

المرحلة الثالثة ما بعد الخروج من غرفة العمليات يكون المريض بحاجة ماسة للاطمئنان على نفسه وعلى صحته وكذلك الحال بنسبة لذوي المريض، وهنا يبرز دور الطبيب الجراح في بث روح الطمأنينة فيهم. وعلى الطبيب أن يلتزم ببذل جهود صادقة في الاهتمام بالمريض كإنسان ورعايته ومراعاة مشاعره ورفاهيته إلى حين تماثله للشفاء.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا