• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

سوالف.. عندما لم تكن هناك حواجز بين الجيران

مريم تستعيد الماضي الجميل بالرقاق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 01 يوليو 2014

لكبيرة التونسي (الاتحاد)

جلست مريم أحمد (أم عبد الله) خلف موقدها تجهز خبز الرقاق وتحرك أناملها بخفة، وهو عبارة عن أقراص هشّة تخبزها على قرص حديدي يسمى «الطابي»، ويحتاج إلى مهارة حتى لا يلتصق العجين الخفيف بأداة الطهو، ترفع القرص عندما يصبح لونه ذهبياً ثم تبدأ وضع آخر بكل حرفية، موضحة أنها كانت تتميز بتجهيزه عن غيرها في شهر رمضان وهي صغيرة، حيث بدأت تتعلم أشغال المنزل منذ طفولتها مؤكدة أن الأمهات والجدات كن متشددات جداً في تعليم البنات مهارات الطبخ وأشغال البيت وأنواع الحياكة، لذا كانت البيوت تقوم على أكتاف أهلها وليس على الخدم، كما كان للأسرة الممتدة دور في استقرار الأطفال وتعليمهم مهارات حياتية.

ارتباط بالبحر

وتقول مريم أحمد - من أبوظبي، إن طفولتها ارتبطت بالبحر، بحيث كانت تسكن مع عائلتها بالقرب من قصر الحصن، والبحر، وقضت طفولة سعيدة مع الأطفال في سنها، موضحة أن البيوت كانت عبارة عن عرشان، وأغلبها بلا أبواب، مما انعكس على طبيعة العلاقات بين الجيران الذين لم تكن بينهم حواجز، بل كان سكان الفريج يشكلون أسرة واحدة، يعودون من مرض منهم، ويفرحون للزواج ويحزنون لحزن أحدهم، مؤكدة أن قيم الترابط والتكافل كانت سائدة في ذلك الزمان أكثر من اليوم، وأن رمضان كان يشكل امتداداً لصلة الرحم والتواصل التي كانت منتشرة في المجتمع آنذاك.

وتشير مريم أحمد إلى أن رمضان زمان كانت له نكهة ورائحة، بحيث تنتشر في الفريج رائحة القهوة التي كانت تجهز في النصف الثاني من شعبان، حيث تدق القهوة في «الهاون» كما يدق الهيل، والبهارات، كما ندق الحناء التي كانت تأتي من العين، بعد تجفيفها في الشمس، وتنظيفها، وكانت تستعمل لتزيين الأيدي خلال العيد، ولم تكن تحتوي أو يضاف إليها أي مواد ملونة.

كف اليد

وتقول: كنا ونحن صغيرات نسعد جداً بنقوش الحناء التي كانت عبارة عن نقاط في كف اليد ودوائر على رؤوس الأصابع، ومن كانت تنام قبل أن تتحنى تفاجأ صباحاً بالحناء تزين يديها، وعن شهر رمضان وما تحتفظ به من ذكريات جميلة تقول: كانت الحياة بسيطة لكنها سعيدة، نجهز القليل من الأكل خلال الشهر الفضيل، ولكن يجتمع كل الجيران بكل حب وود، والأكلات تتنوع، وكنا نطبخ العيش الأبيض والسمك كما كنا نجهز يومياً اللقيمات، وخبز الرقاق، الذي يمكن أكله وحده أو إضافته إلى أطباق معينة، كـ«الثريد» فهو أحد العناصر الرئيسية على المائدة الرمضانية، كما يفضل الكثيرون تناوله مباشرة بعد إضافة بعض المكونات عليه أثناء الخبز مثل خلطة البيض أو «المهياوة» أو الجبن، وكانت نكهته تختلف عن الآن نظراً لتجهيزه على مواقد الحطب.

وكما تروي: كنا نجهزه بكمية كبيرة قبل حلول شهر رمضان ونخزنه في أكياس أو كراتين، حتى لا يتلف بسرعة كما يحتفظ بهشاشته لفترة طويلة، كما كانت بيوتنا تحتوي على المواشي والدجاج، والأبقار، مما يجعلنا نكتفي ذاتيا من اللحم والبيض، ومن المتعارف عليه زمان أن أهل أبوظبي كانوا يستهلكون الهريس بلحم الخرفان ولا يدخل في تجهيزه لحم الدجاج، بينما تحلب الأبقار ونصنع الجامي الذي يؤكل مع التمر، ونجلب السمك من سوق السمك الذي كان يتواجد بالبطين وكان عبارة عن عريش، كما كنا نجهز الهريس ونطحنه في الرحى قبل رمضان بفترة، بحيث يتم تجهيز كل المؤن ويتم تخزينها بينما نكمل الباقي من «الدكاكين» الصغيرة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا