• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

وطن بِلا أَسْوار «1 - 3»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 نوفمبر 2016

حينَ يُصْبِحُ الوطنُ بلا أسوار.. فليسَ لأحَدٍ التَشَدُّق والمُزايدة بشعاراتٍ وَطنية فارِغَة..

مُنذُ غزو واحتلال العراق في 2003 لَمْ تَعُدْ أسواره منيعة على أي طامع أو معتدٍ ولكل من هَبَّ وَدَبْ حتى لِمُهَرِّبٍ تافه بسيط.. وباتت حدودنا «سداح مداح» ولم يعد سور الوطن عالياً كما كانْ.. ودوماً.. وأبواب المدن العراقية باتت مُشْرَعَةً ومفتوحةً أمام تمدُّدِ إيران و«داعش» وتوغلهما داخل حدود البلاد، وكانت أقمار العالم الصناعية تَرعى تقدُّمهم وهي تَجوب السماء من فوقهم تَحْميهِم وتَحْرُسَهمْ.. وربما كانت تُوجِهَهُم حين يَحيدُون عن خطوطهِم المرسومة، والتي ربما يتجاوزنها سهوا ومن دون قصد!!

ظلَّت الموصل تحت الحكم العثماني لأربعة قرون 1516 - 1918 وتعرضت عبرَ تاريخها للكثير من الكوارث والأمراض والأوبئة والمجاعات والتي فَتَكَتْ بشعبها مما أدى إلى تناقص في أعداد السكان وعانت كثيراً من جراء ذلك. دخل الجيش الإنجليزي ولاية موصل في 8 تشرين الثاني 1918 ليصبح الكولونيل لجمن أول حاكم عسكري لها، مات في 12 أغسطس 1920، حيث قتل خلال ثورة العشرين ضد الإنجليز على يد الشيخ ضاري بن محمود الزوبعي من بطون قبائل شَمَّر، وأولاده خميس وسليمان.

الموصل مدينة حَضَرِيَّة وبسبب تجانس ريفها وقُراها ومُدنها واعتزاز سكانها بمناطق وجودهم وانتشارهم عبر التاريخ، لمْ تتعرض لهِجرات كبيرة من الريف كما حصل في بغداد خلال القرن الماضي وبشكل مُخيف وعشوائي من المحافظات الجنوبية، وهذا ما ساعدها على الحفاظ على موروثها الثقافي الثري من عادات وتقاليد وأعراف، وكذلك نسيجها الاجتماعي والمُتصالح دوماً، بغض النظر عن تفاوت أعدادهم في التركيبة السكانية وتوزيعهم الديموغرافي، وساعدها في ذلك كونها مركزاً وطريقاً تجارياً وسياسياً مهماً في الإقليم، وهذا ما أكسب سكانها وحواضرها استقلالية، وتميزاً يعتزون به ويُحافظون عليه ويدافعون عنه ويَفْتَدونه.

الذي يُميز الموصل وعبر تاريخها الطويل هو الرُقِّيُ في توليفة نسيجها الاجتماعي المُتناغِم دوماً عبر قرون، من خلال عُهود وأعراف ومواثيق وعُرى ووشائِجَ صداقةٍ وعيشٍ وثقةٍ متبادلة واحترامٍ وحُسنَ جِوار، وكلها غير مكتوبة، ولكنها مفهومة ومعيشة تَرَبَّتْ وتَتَرَبى عليها أجيال ولا زالت ولعقود طويلة في تاريخها الحديث، والتي أعطت وما تزال دروساً للإنسانية والعالم في المحبة والعيش بسلام، والخوف اليوم كل الخوف هو أن كل هذه المظاهر سوف تغدو أثراً بعد عين ومادة للتاريخ والذكريات!!

مؤيد رشيد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا