• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

إغلاق 82 حساباً خلال عام ومدونون يطالبون بـ «شرطة إلكترونية» لضبط المحتالين

الحسابات المزيفة سرطان حقيقي في عالم افتراضي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 16 يونيو 2015

تحقيق يعقوب علي ينتحل عدد من الحسابات في مواقع التواصل الاجتماعي صفة عدد من الجهات الرسمية، والشخصيات العامة، وتندس أخرى تحت ساتر الإعلام والدين، ثم ما تلبث بعد أن تتسع قاعدة متابعيها وتترسخ الثقة بصدقيتها الكاذبة، أن تبدأ ببث أهدافها الحقيقية، وخلاياها السرطانية في كل اتجاه، فتمرر خبراً مسيئاً هنا، وشائعة مغرضة هناك. شكل اكتشاف عدد من أجهزة الأمن في المنطقة لحقيقة عدد من الداعمين للحسابات «الوهمية» إعادة لرسم صورة قاتمة لـ«سرطان حقيقي في عالم افتراضي»، واللافت في تلك الحسابات هو الدعم المباشر الذي تتلقاه من إعلاميين، يمثلون وسائل إخبارية معروفة في المنطقة، وشخصيات عامة منحازة لجماعات متطرفة كتنظيم «داعش»، و«التنظيم الدولي للإخوان المسلمين»، وعدد مما يعرف مجازاً بـ «جماعات الإسلام السياسي». فريق آخر من المزيفين لجأ إلى إنشاء خدمات للأدعية والرسائل الدينية التي تعمل على بث عدد من التدوينات التلقائية، وبدأ عدد من تلك الخدمات الكشف عن وجهه الحقيقي شيئاً فشيئاً، حيث بدأ نشر تدوينات، أشهرها على موقع «تويتر»، تحمل ترويجاً مباشراً لأفكار متطرفة، بل وإن بعضها استغل الصدقية التي وفرها الطابع الديني لها في الترويج لشخصيات أغرقت «تويتر» بالتغريدات الدموية والمتطرفة. العديد من تلك الحسابات والمواقع بدأت تتضح، مع رصد أجهزة أمنية في المنطقة العديد من تلك الحسابات، والوقوف على الجهات التي تدعمها وتمولها، لتكشف عن تفاصيل مؤامرات «دنيئة»، ارتكزت على فكر سياسي مختل، ووسائل إعلامية منحازة، وأعضاء أحزاب متطرفة، لتشكل مجتمعة بؤر فساد وإفساد في عالم افتراضي يعج بالفوضى، وعلى الرغم من تفاوت حجم التأثير الذي تشكله تلك الحسابات فإنها ما زالت مصدراً أول لبث النعرات الطائفية والمجتمعية، وبيئة خصبة ترتع فيها الأحقاد، وتترقب الفرص السانحة لتخرج بواعثها الحقيقية. وطالب المدونون بالتصدي بفاعلية أكبر لتلك الحسابات، مشددين على ضرورة تشكيل نظام يكفل سرعة التصدي لبلاغات وشكاوى مستخدمي قنوات التواصل الاجتماعي، حول تلك الحسابات، مشيرين إلى أن تشكيل «شرطة إلكترونية افتراضية» توكل إليها عمليات تلقي شكاوى المغردين والمدونين عبر مواقع التواصل الاجتماعي بات مطلباً ملحاً، في ظل صعوبة التقدم ببلاغات في المراكز من الاعتيادية للشرطة والجهات الأمنية الأخرى، لما تشهده تلك المراكز من قضايا متعددة الجوانب، إضافة إلى ما ينبغي على القائمين على مثل هذه القضايا من التمتع به، كالخبرة في التعامل، والوعي والإلمام، ببرامج التواصل الاجتماعي وأدواتها وآليات عملها. وأكدوا أن المعادلة الأهم في هذا الصدد تكمن في التصدي لتلك الحسابات وتعرية أهدافها، عبر تناقل وتبادل كل ما من شأنه كشف تلك الحسابات والتعريف بنواياها وأهدافها الحقيقية، بالنظر إلى صعوبة كشف المدونين والمغردين البسطاء لتلك المواقع والحسابات. رصد وإغلاق كشفت هيئة تنظيم الاتصالات عن إغلاق 82 حساباً على شبكات التواصل الاجتماعي خلال العام الماضي، بالتنسيق مع الشركات المزودة والمشغلة لتلك المواقع، مشيرة إلى أن 50 بالمئة من تلك الحسابات انتحلت شخصية الآخرين، في حين شكلت الحسابات التي لجأ أصحابها إلى تهديد الناس بطرق متعددة ما نسبته 45 بالمئة، وشكلت الحسابات المخلة بالآداب العامة 5 بالمئة من الحسابات المغلقة لتعارضها مع قوانين الدولة، وأكدت أن تلك الإحصاءات لا تشمل الحسابات التي يتم إغلاقها بشكل مباشر من الشركات المزودة، كما يتم التنسيق مع ممثلي الشركات بشكل مستمر للحد من الآثار الضارة والسلبية لهذه الحسابات. وأكدت الهيئة تصديها لتلك الحسابات بالتنسيق مع الجهات الأمنية، ومؤسسات الدولة التربوية، والدينية، والاجتماعية ذات العلاقة، ومع شركات التواصل الاجتماعي، لحذف تلك الحسابات. مؤكدة مبادرتها بتوثيق الحسابات الحكومية على شبكات التواصل الاجتماعي، بإضافة علامة مميزة تبين توثيق الحساب الخاص بكل جهة. وأكدت أنه بإمكان مستخدمي قنوات التواصل الاجتماعي الإبلاغ عن هذه الحالات عن طريق أجهزة الشرطة، وخدمة أمان، بالوسائل التي تتيحها هذه الخدمات، مثل الهاتف والرسائل النصية والبريد الإلكتروني والتطبيقات الذكية، مضيفة أن الشركات المشغلة لتلك التطبيقات والمواقع تتيح قنوات للإبلاغ عن الإساءات والانتهاكات، ويتم التعامل معها. استرزاق فإفساد وأكد سالم الجحوشي «مدون» أن عدداً من الإعلاميين في دول عُرفت بدعمها التنظيمات المتطرفة أنشأوا حسابات وهمية لبث وتسريب وتلفيق التهم والتزوير، كما أنشأت تلك الجهات مواقع وحسابات إخبارية إلكترونية لنشر أخبار مزيفة تهدف إلى تأليب الرأي العام، مشيراً إلى «الاسترزاق» في حجم الدعم المالي الذي يحصل عليه مديرو تلك المواقع والحسابات على الرغم من علم أغلبهم بفساد الرسالة التي ينقلونها وأوضح أن أغلب تلك الحسابات والمواقع تبدأ البث بتنسيق وتنظيم تام، حيث ما يلبث أحد الحسابات أن يطلق شائعة معينة، وتقوم الجهات المؤيدة لها بدعمها ونقل الخبر منها، وإعادة بثه على نطاق واسع، لضمان وصوله إلى أكبر عدد من الأشخاص. تحريض وتطرف ويرى أحمد خليفة أن الحسابات الوهمية أو «المتخفية» تحت مسميات معينة الهدف منها نشر فكر معين أو اتجاه «يخشى» صاحبه أن يطرحه بحسابه الحقيقي، ليمرر للمجتمع طرحاً أغلبه متطرف لا يتوافق مع قوانين الدولة وقيمها، مشيراً إلى أن تلك الحسابات أصبحت بؤرة للشائعات والتحريض الطائفي، والطعن في الدول وتشريعاتها، ولا هدف لها سوى الهدم والتخريب، وتشويه صورة الدول. علامات الفساد وحدد علي الناوي «مغرد ومدون إماراتي» عدداً من الإشارات الدالة على الحسابات الإخبارية المزيفة، منها عدم التوثيق لتلك الحسابات، والاعتماد على مصادر مشبوهة، مشيراً إلى أن عدداً من تلك الحسابات يعيد نشر مجموعة من التغريدات لمطلوبين قضائياً ويحولها إلى أخبار، من دون مراعاة لصدقية تلك التغريدات، وهو ما يدل على وجود رابط بين أولئك المغردين المطلوبين وتلك المواقع والحسابات. وأضاف أن أبرز أساليب تلك الحسابات يكمن في استغلال عدد من الأخبار والصور الرسمية وتوظيفها بطرق ملتوية وتحليلات غير منطقية للتشويش، كما تقوم هذه الحسابات بإعادة الخبر بأكثر من طريقة وقالب، لتضمن جذب ولفت نظر أكبر عدد من القرّاء. ترويج جاهل ويرى المحامي طارق محمد أن الحسابات الوهمية تتخذ أساليب محددة تجعل من السهل تحديدها، وبالتالي تحديد طريقة التعامل معها، ومع ما يصدر من تغريدات وكتابات يساهم البعض في الترويج لها من حيث لا يعلم، وطرق تحديد هذه الحسابات تكمن في رصد تعمدها لتمرير وإعادة بث تدوينات مسيئة أو مكذوبة، والتشكيك في الإنجازات، واستهداف رموز الدول وقياداتها لتأليب الرأي العام لخلق عذر لإساءاتهم بأنهم المعتدى عليهم وما فعلهم سوى رد فعل، ومحاولة جذب المغردين في نقاشات يعمدون فيها إلى الاستفزاز من دون حواجز أو خطوط حمراء، مشدداً على ضرورة الحرص على عدم الترويج لتلك الحسابات بلا قصد عبر التفاعل معها والرد عليها، مما يجعلها تحظى بنسب أكبر من المتابعة. توعية وتثقيف ويرى المغرد خالد المرزوقي صعوبة إغلاق الحسابات الوهمية كافة، وكشف زيفها، مشيراً إلى أن أفضل طريقة للتعامل مع تلك الحسابات والمواقع هي التوعية والتثقيف، عبر القراءة والإطلاع المستمر، والسعي للحصول على المعلومات والأخبار من مصادرها الموثقة، وعدم الالتفات للحسابات ذات الطابع الأيديولوجي، والفكر المتحزب، والشعارات المتطرفة. وأشاد بما تقوم به بعض الجهات الرسمية كحسابات وزارة الداخلية، وحسابات شرطة دبي، وعدد من الحسابات الرسمية التابعة لجهات شرطية، حيث إن هذه الجهات ترسل رسائل توعيه تصل إلى المتابعين، بأن يتحروا مصادر المعلومات والأخبار من مصادر رسمية، وغيرها من الرسائل التحذيرية. مطالباً وسائل الإعلام المختلفة بنشر رسائل توعيه للجمهور، وإيجاد وسائل للرد على الأخبار المسيئة والمغلوطة، بالتعاون والتنسيق مع الجهات المعنية. دعم الهاربين ويربط بدر الكعبي بين الحسابات المسيئة وحسابات عدد من الهاربين من الأحكام القضائية، مشيراً إلى أنه يرصد بشكل متواصل تنسيقاً تاماً بين الحسابات المسيئة وأولئك الهاربين واللاجئين لدول أوروبية معروفه بدعهما للمنتسبين لجماعات الإسلام السياسي، مشيراً إلى أن تلك الحسابات تتعاون مع الهاربين لمحاولة التأثير على العواطف ومحاولة الطعن في السلطات القضائية، والتحريض عليها. وشدد على أن مجموعة من تلك الحسابات تستعين بتغريدات أولئك الهاربين غير الموثوقة، وتعمل على نشرها بشكل مخطط ومدروس، وهو ما يدل على تورط عدد من المطلوبين قضائياً في إدارة تلك الحسابات. تخفٍ وجريمة أما عبد الله العيدروس، فيرى أن مثل هذه المواقع والحسابات، التي تتخذ من وسائل التواصل الاجتماعي طريقة لبث حقدها، فاقدة للاحترام، مشيراً إلى أن الحسابات تدار أحياناً من جهات ومؤسسات حكومية تابعة لدول أخرى تكن لبلادنا الحقد والكراهية، عبر توظيف وإنشاء حسابات ومواقع وهمية لا يمكن التأكد منها، وهو ما يدل على حالة الخوف والجبن التي يعيشونها، لأنهم لا يمتلكون القدرة على الإفصاح أنفسهم، لإدراكهم الكامل حجم الجريمة التي يقترفونها، وما ينتظرهم من إجراءات قانونية في حالة الكشف عن هوياتهم، مطالباً بإيجاد وسائل وأدوات رسمية لكشف تلك الحسابات والتحذير منها. «الإمارات للمحامين»: لا تهاون في التصدي لحسابات الإفساد شددت جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين عبر مديرها زايد الشامسي على أنها لن تتهاون في التصدي لكل «حسابات الإفساد»، مشيراً إلى أن الجمعية بادرت بإقامة دعاوى ضد عدد من تلك الحسابات خلال السنوات الماضية. وقال: «إن الإمارات كفلت حق التعبير للجميع في دستورها، ووضعت في المقابل قوانين وتشريعات تضبط وتقنن استغلال الحريات في ارتكاب جرائم ومخالفات، تضر المجتمع وتحاول النيل من مكوناته وتطعن في استقراره»، مشيراً إلى أن الجمعية فتحت العديد من البلاغات والدعاوى خلال الفترة الماضية، مؤكداً أن أبواب الجمعية مشرعة لكل من يرصد أي حسابات أو مواقع مخالفة، وسننظر في القضايا، ونتولى عملية التعامل معها قانوناً كجزء أصيل من أدوار الجمعية. تحذير دعت هيئة تنظيم الاتصالات مستخدمي التواصل الاجتماعي إلى الحذر عند التعامل مع الغرباء في تلك المواقع، والتأكد من صدقية الحسابات عن طريق زيارة المواقع الرسمية للجهات أو الشركات، والتأكد من متابعة الحسابات الرسمية أو التأكد من وجود العلامة المميزة للحسابات الموثوقة، وتفادى وضع البيانات الخاصة، إضافة إلى تجنب أي تحويلات مالية غير آمنة أو دفع مبالغ مالية من دون التعامل المباشر وجهاً لوجه. وفي حالات الدفع الإلكتروني، يجب التأكد من استخدام قنوات آمنة. كما نصحت الهيئة بالتأكد من استخدام إعدادات الخصوصية والحماية التي توفرها شبكات التواصل الاجتماعي، وإبلاغ الجهات الأمنية عند أي ملاحظات مشبوهة أو مخالفة، وإبلاغ مواقع التواصل الاجتماعي عن أي حساب مخالف، انتحالي، أو مسيء. يروجون لـ «هاربين» من العدالة بدر الكعبي دور توعوي مهم لحسابات «الداخلية» وشرطة دبي خالد المرزوقي تعزيز وسائل الكشف عن تلك المواقع عبدالله العيدروس حسابات تزور الأخبار بطرق ملتوية علي الناوي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض