• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

رؤية.. ورؤيا

القانون الآخر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 نوفمبر 2016

د. ألفة يوسف

يفترض الاجتماع البشريّ وجود قوانين تنظّم تعايش النّاس بعضهم مع بعض. ولئن اختلفت القوانين من المنظورين الزّماني والآنيّ فإنّها في جلّها تعمد إلى مفهوم العقاب باعتباره وسيلة من وسائل إصلاح المذنب أو باعتباره سبيلاً إلى تخليص المجتمع ممّا يمكن أن يلحق الضّرر به. ولا شكّ في أنّ مفهوم العقاب يخضع لتصوّرات ورؤى فلسفية متعدّدة ليس هذا مجال عرضها.

على أنّنا نودّ في هذا المقال الإشارة إلى أحوال يكون فيها القانون وحده عاجزاً عن تحديد المذنب ومن ثمّ عاجزاً عن معاقبته. وتشمل هذه الحالات عموماً تلك التي يكون فيها شخص أو مجموعة أشخاص مسؤولين بصفة مباشرة على إنجاز عمل معيّن يفترض السرّية والثّقة. وفي حال عدم الحفاظ على السّرّ أو خيانة الثقة، فكثيراً ما يكون القانون وحده غير كافٍ للكشف عن المذنب ولحماية المجتمع.

والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصى وأن تعدّ. أبرزها ما يتّصل بإجراء اختبارات أو امتحانات لا بدّ أن يكون شخص واحد على الأقل على علم بفحواها. فالقانون وحده لا يضمن أنّ الاختبار لم يقع تسريبه إلى واحد من المختبَرين. ولنا في المجال الدراسي أمثلة مؤسفة: ألا يقدّم بعض المدرّسين موضوع اختبار لتلاميذ الدّروس الخصوصية ثم يقدّمون لهم اختباراً مماثلاً أو مشابهاً؟ ألا يمكن أن يسرّب مدرّس موضوع اختبار كتابي أو شفوي لقريب أو صديق أو حبيب؟

وهل يضمن القانون أنّ تقييم اختبار مّا أقرب ما يكون إلى الشفافية والموضوعية؟ ألا يحصل أن نجد بعض التلاميذ أو الطلبة يحصلون على درجات لا يستحقّونها لقرابة أو صلة بصاحب الاختبار أو مُصلحه؟ بل ألم نسمع بمن فشل في اختبار لمشكل أو عداوة مع المصلح؟ ألا يمكن أن ينجح شخص في الحصول على رخصة سياقة مثلاً لأنّه على صلة بصاحب الامتحان أو لأنّه دفع له رشوة؟

ولكن لندع الاختبارات وأهلها ولنذهب إلى مجال آخر يمكن فيه مخاتلة القوانين ومخادعتها، وهو المجال الإداريّ. ألا يمكن لمسؤول أن يقيم مأدبة طعام على شرف بعض الضيوف أو يشتري كمّاً من الحلويات أو سواها و«يستولي» على بعض ذلك الطعام أو الحلويات لنفسه أو لمقرّبيه من دون علم أحد من المحيطين به؟ ألا يمكن أن يتّفق مسؤول مع بعض أصحاب الشركات ويكشف لهم أسرار بعض المناقصات والعروض، يفعل ذلك إما إرضاء لقريب أو طمعاً في مصلحة معيّنة؟ وألا يمكن أن يشتري مسؤول مّا بعض لوازم المصلحة أو الإدارة من شخص أو مجموعة أشخاص مخصوصين، وذلك مقابل الحصول على بعض تلك اللوازم لاستعماله الخاصّ؟ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف