• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

أعمال منى الحداد‫ تفقد الظلام جبروته

عتمة تتنفس ضوءاً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 نوفمبر 2016

قد تصادفك وأنت تقلب في صفحات الانستغرام صفحة صغيرة في حجمها مدهشة في محتواها، هكذا يمكن أن توقفك صفحة الشابة ‫«منى الحداد»، حيث ملامح الضوء لديها تشي بكثير من الغواية، للبحث عن ما وراء الضوء من معانٍ. الحداد طالبة في قسم الفنون المرئية في جامعة زايد ‫-‬ أبوظبي، إلا أن ما يلمحه المتصفح في تلك اللوحات تنبي عن ميلاد فنانة في مراحل متقدمة من التصوير ورسم التفاصيل الدقيقة، حيث لا تعتمد الفنانة على برامج الدمج الصوري أو التعديل الفوتوغرافي حسب قولها، بل على تعديل تقنيات التصوير في الكاميرا كزمن التقاط المشهد والحركة وتكرارها وإعدادات الحجم واللون وزاوية التصوير.

زينب عامر

مثل قصائد مترفة تفتح الحكايات الملونة وحواف الضوء نافذة على الأعماق في هذه اللوحات‫.. وبمزيج مفعم بالانسجام والتجلي بين العتمة والنور، النبض والجمود، التيه والاستقرار، وربما أمزجة أخرى تخفيها ملامح الازدواجية المتناغمة لديها‫..‬ هنا استقراء لانعكاس هذه الألوان على النفس، تحليل ضوئي قد يترجم الملامح إلى كلمات وربما إلى موسيقى، حيث دهشة الفكرة وانفراد المعنى وحداثة الطرح.

نبض مضيء

شيءٌ ما تحكيه اللوحة وتترك المشاهد في صمت للحظات تبث ملامح لفكرة لم تولد بعد، بعض النور الذي يُفقد الظلام جبروته، صوت النبض، حركة الريح التي تفتح النوافذ والشرايين المعلقة عند حواف الروح أو ربما حركة الصمت المنطفئ. ثمة شيء خفي يتركنا في مساحة لها وقع وأزيز، تماماً كتلك المشاعر التي تتوجس في نقطة خفية في الروح وأنت سارح في خضم بعيد يقتحم صفاءك ظل خاطف، فتهتز لمجرد الفجاءة، أو كأن تلج في عالم من التماهي فينغص تحليقك حفيف أو هدير من على بعد، هكذا يمكنك أن تسمع في اللوحة صوتاً مريباً كالأزيز أو نفضة في الروح أو نبض غير آبه بالحياة، فكأنما هي اختصار لمسيرة عمر مشحون بالأحداث، قد تكون غير مستقرة تجعل من هذا الأسر مِشكاة تنبض بالجنون والنورانية.. ومن جانب آخر يلوح لنا الحد الفاصل بين الحياة والعتمة.

الحركة والصوت لهما بالغ الأثر في جعله هذا العمل الفني مؤثر، دهشة الشعور به ترتكز على نبض القلب وانفراج النوافذ، وسؤال يتسلل: هل قهر الظلمة وتحرر؟ أم هو انحباس أبدي وذراعا النوافذ وهْم تبتلعه الظلمة بعد حين. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف