• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
  12:19    محكمة سعودية تقضي بإعدام 15 شخصا بتهمة التجسس لحساب إيران         12:36     تعيين كازنوف رئيسا للوزراء في فرنسا خلفا لفالس     

طفلة الأمل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 نوفمبر 2016

شيماء المرزوقي

في بلاد الحرب، هنالك روتين ينتشر، وهو رؤية جثث ملقاة ودموع غرقنا بها، لم يعد منظراً غريباً يجعلنا نتعاطف معه، فجميعنا تبلدنا، دمار جديد ودخان من بعيدِ أراه من بين المباني في كل بقعة، حزن وأوجه عابسة ترفض العيش، بين الحجارة والطوب الذي تكسوه بقع كبيرة من الدماء في أجزائه، بلادنا بلاد الحرب.

أراهم يدهسون ألعابي بقوة وأبادلهم الغضب بوجه مكفهر، ولا يكترثون، حطموا منازلنا وكسروا أثاثنا ولا يهتمون، وماذا طلبنا غير حقوقنا؟!

الصواريخ فوقنا كالشهب والبراميل الملقاة على رؤوسنا لا تعد. تحفر الأرض، مع سلب عشرات الأرواح. في جميع أيامي تمنيت السلام، تمنيت الحب والإخاء، مرت سنوات عديدة من الروتين فيها يتكرر، نترقب في كل يوم تفجير جديد، وندعو بأن لا يكون غداً في حينا، ولكن الطائرة لا تريد لعائلتي العيش، فكالعادة تذهب أمي مع أبي في الرحلة اليومية لإحضار بعض الطعام، أو استجدائه ممن بقي معنا من منظمات إغاثة، في ذلك اليوم كنت فتاة في عمر الثامنة أصبحت مسؤولة عن أخي الذي يصغرني عمراً ضممته إلى صدري رعباً وهذا كل شيء. لم يعد أبي ولم تحضر أمي.. الشيء الوحيد الذي موجود هو صمت الموت المهيب وبرودته الحزينة المخيفة..

أخي يتضور جوعاً، تلمع عيناه بسبب الدموع، على تلك الحجارة رقدنا على أمل يوم جديد، لا نعلمه، عندما بدأ الصباح كعادته كان من دون زقزقة العصافير ولا صياح الديك.

بعد موجة من غارة جوية صرخت باكية ممسكة بيد أخي، تملكني ألم عميق، وغضب عارم، ووحدة موحشة واشتياق أليم. وقفت بغضب وركضت إلى واحدة من تلك الدبابات، أمسكت الحجارة، وبدأت أرمي عليها مع بكاء حار، وقف الناس يشاهدون، وأنا أبكي وأرمي تلك الحجارة التي باتت قلوب الناس مثلها. بكل ألم أرميها، ولكن مداها ضعيف بسبب ضعف يدي فكانت تسقط أمامي. تجمهر الناس وهم يشاهدوني، والجنود أمامي. لقد كانت تلك الطلقة مريحة بالنسبة لي أكثر من ألمها، أصبت في كتفي وهشمت عظامي اللينة، ذلك البكاء بحرقة توقف، سقطت أرضاً، متذكرة أمي وأبي وأخي الصغير، كانت طلقة الحرية، بعد ذلك الصوت.. الجميع انحنى ليلتقط الحجارة، الجميع انطلق راكضاً لتلك الدبابات المتوحشة، الجميع يتخطاني كما تخطوني سابقاً، ابتسمت، تلك الإنسانية اعتبرتها عضواً في أجسادنا لا تستطيع تلك المتفجرات إفسادها، فالأمل يجمعنا في مكان، لنصرخ به جميعاً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف