• الثلاثاء 02 ربيع الأول 1439هـ - 21 نوفمبر 2017م

آراء «ماي»، وفي كل مجالات السياسة الخارجية والاقتصاد، تصطف مع بقية أوروبا على نحو أوثق من اصطفافها مع أميركا ترامب

رؤية «بريطانيا العالمية».. والمآل الفاشل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 29 يناير 2017

آن أبلباوم*

كان الجميع تقريباً يتحدثون عن الاقتصاد، لكني، وطيلة حملة الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «بريكست»، بل وحتى في الشهور التي تلت التصويت، كنت قلقة بشأن الجغرافيا السياسية لبريطانيا، وبشأن تحالفات بريطانيا، وقلقة أيضاً من أن تؤدي مفاوضات الطلاق المطولة بين بريطانيا وأقرب شركائها الاقتصاديين والسياسيين، إلى أشكال من سوء الفهم. والحقيقة، أن كل ما كنتُ قلقةً بشأنه بدأ يتبلور أمامنا الآن.

كنت أيضاً قلقة من أن تبدأ بريطانيا، على نحو بطيء، في تعريف نفسها كدولة خارج التحالف الغربي، وأن تضطر، بعد أن تصبح معزولة، للبحث عن شركاء تجاريين وسياسيين لها، لتنجرف بعيداً عن المؤسسات عبر الأطلسية، ولا يكون أمامها عندئذ سوى توثيق علاقاتها بروسيا والصين، وهما بلدان يمتلكان وجوداً قوياً في الاقتصاد البريطاني حالياً.

لكني، ورغم ذلك القلق، أخفقت في تخيل ما يحدث في الواقع الآن، وتبدو ملامحه جلية، وهو أن بريطانيا المعزولة، والباحثة بلهفة عن شركاء تجاريين وسياسيين، تلقي بنفسها في أحضان دونالد ترامب الذي ينجرف بدوره بعيداً عن المؤسسات الأوروبية والأطلسية.

هذا هو الوضع الذي نجد أنفسنا فيه الآن، والذي لم يكن يمثل احتمالاً وارداً لدى الكثيرين. فتريزا ماي رئيسة الوزراء البريطانية، وصلت إلى الولايات المتحدة هذا الأسبوع، في أول زيارة لها للبيت للأبيض تحت رئاسة ترامب، وهي مناسبة تعيد إلى الأذهان ما كان فريق ترامب الانتقالي قد قاله من أن الرئيس الأميركي يريد إبرام «صفقة» مع بريطانيا لمكافأتها على مغادرة الاتحاد الأوروبي، المغادرة التي يراها معادلاً لفوزه بالانتخابات.

وسوء أكان ترامب لا يفهم السبب الذي دعا بريطانيا لمغادرة الاتحاد الأوروبي، أم لا، وسواء أكان يعرف أي شيء عن بريطانيا باستثناء امتلاكها ملاعب تنس رائعة، فذلك ليس أمراً مهماً الآن. فماي المنتشية، والتي كانت تعلم بنية ترامب، أخبرت الصحافة البريطانية بما ستقوله للحكومة الأميركية الجديدة: «بينما نحن نعيد اكتشاف ثقتنا في بعضنا بعضاً، وبينما تجددون أمتكم، ونجدد أمتنا، نجد أنه أمامنا فرصة، بل مسؤولية كبيرة، لكي نجدد علاقتنا الخاصة بهذا العصر الجديد. لدينا الفرصة لكي نقود معاً، مرة أخرى».

والسؤال هنا هو: من الذين ستقودهم الولايات المتحدة وبريطانيا؟ وفي أي اتجاه؟ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا