• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

عطر المونديال

البرازيل لغير العاقل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 30 يونيو 2014

بدر الدين الإدريسي

إن دانت كل البرازيل بالفضل في عبورها مترنحة للحواجز الثلاثة التي انتصبت في الدور الأول لنيمار الأسطورة الصغيرة الذي كان يخرج من الوعاء في لحظات الاحتباس محلولاً سحرياً يفك به الطلاسم عن منتخب البرازيل، قد لا يكون فعل ذلك بدرجة عالية من النجاعة أمام منتخب المكسيك الذي عرى عن ملامح الضعف والقصور في المؤدى التكتيكي لراقصي السامبا، ولكنه فعله بدرجة عالية من الإتقان عند مواجهة منتخب كرواتيا.

إن دانت البرازيل بصعودها الطبيعي إلى الدور الثاني لنيمار، فإنها في الصعود إلى الدور ربع النهائي وتجنب كارثة الإقصاء المحدق أمام لاروخا التشيلي تدين بالفضل إلى شخص غير عاقل، إلى الحظ الذي جاء كله وليس بعضه منضماً لصف البرازيل لينقذ المونديال من السكتة القلبية.

الحظ الذي لو كان معروفاً له عنوان وشكل لقتله التشيليون عن سبق إصرار وترصد، هو الذي سمح بقذيفة مرعبة أطلقها مهاجم التشيلي بانيلا بأن تموت على القائم، وهو الذي زاغ بتسديدة أخرى لجونزالو خارا لتتهاوى الكرة على الحاجب الحديدي عند تنفيذ التشيلي للضربة الترجيحية الخامسة، إيذانا بتفوق البرازيل بضربات الحظ وتأهلها للدور ربع النهائي بعد معركة كروية بمذاق لاتيني حار.

ما تصور أحدنا رغم أن سقف الحذر كان مرتفعاً، أن يكون المنتخب البرازيلي مرتعش الأداء ومرتعب النفسيات وبه عجز كبير عن التحرر من جبال الضغط، التي كانت تقع على أكتاف لاعبين لا يحتكمون في الغالب على مهارات فنية خارقة تساعد على كسر الرتابة وإنتاج كل ما هو غير متوقع في الأداء الفردي والجماعي على حد سواء، وما ظن أحد رغم كل الإشارات التي أطلقها منتخب التشيلي في المباريات الثلاث التي خاضها عن الدور الأول أن لاروخا بطبعتها اللاتينية ستكبر إلى هذا الحد عند مواجهة البرازيل، فتنسخ ما كان البعض يتحدث عنه من فوارق فنية وبشرية وجيو- استراتيجية لا تسمح بعقد أي مقارنة.

صدقاً لم أعرف حيلة إلا ولجأ إليها البرازيليون، لم يتركوا آلية تكتيكية، إلا ووظفوها ليتخلصوا من جراد التشيلي، جربوا الاختراق بنوعيه وجربوا التسديد بصيغتيه المباشرة وغير المباشرة، وجربوا فن التسلل وسط الجدارات الدفاعية المنتصبة، وجربوا المشي بأقدام حافية على الأشواك والنار متحدين بفضل دعم جماهيرهم الألم والمعاناة، وحتى عندما نجحوا في اختراق الدفاع التشيلي بضربة حظ، رد عليهم التشيليون بهدف للمشاكس أليكسيس سانشيز، ليكون اللجوء قهراً وقصراً لسلطان الحظ الذي ما كسر للبرازيليين نداء ولا خيب لهم رجاء.

مؤكد أن منتخب التشيلي بعد العرض الكروي الفدائي الذي قدمه في مواجهة برازيل محمول على جناح الطبيعة الكروية ومحمول على آلاف الحناجر التي شكلت لزملاء نيمار بساطاً ساحراً رفعهم فوق كل مناطق الاضطرابات، غادر المونديال من الباب الكبير معتزاً أيما اعتزاز بأنه أخضع منتخب البرازيل لامتحان قاسٍ جداً، ومؤكد أن سحرة السامبا شعروا هذا اليوم، وهم يتخلصون بصعوبة متناهية من التشيلي، أنهم يحتاجون للوصول إلى خط النهاية التي لن تكون البرازيل راضية عنه، إلا إذا كان مقترناً بالفوز بكأس العالم، يحتاجون إلى قوة خارقة ترفعهم قليلاً فوق الرتابة والقصور وكل حالات الانقباض والوجع التي ستكبر لا محالة عندما يوضع هؤلاء العازفون في مواجهة مجانين كولومبيا.

drissi44@yahoo.fr

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا