• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وفوز ترامب، يتساءل العالم: ما إذا كانت «لوبان» هي الفصل الثالث في «الثورة الشعبوية» العالمية

فوز ترامب.. فرصة لـ«اليمين الأوروبي»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 16 نوفمبر 2016

جيمس ماك أولي*

كتبت «ماريون مارشال لوبان» النجم الصاعد في حزب «الجبهة الوطنية» اليميني المتطرف وابنة أخ زعيمة الحزب «ماريان لوبان» - على «تويتر» يوم السبت قائلة إن ممثلي الرئيس المنتخب دونالد ترامب قد وجهوا لها الدعوة «للعمل معاً». يذكر أن «لوبان»، 26 عاماً، قد أصبحت أصغر عضو في البرلمان الفرنسي في العام 2012. وقد تم انتخابها لتمثيل منطقة «فوكلوز» التي تقع جنوب فرنسا وتربطها علاقات قوية بالجبهة الوطنية، الحزب الذي أسسه جدها «جان ماري لوبان»، 88 عاماً. وكان «لوبان» قد أشار يوماً ما إلى معسكرات الاعتقال النازية على أنها مجرد «تفصيل» في تاريخ الحرب العالمية الثانية. وغردت «ماريون لوبان» قائلة: «لقد وافقت على دعوة ستيفين بانون، الرئيس التنفيذي لحملة دونالد ترامب، للعمل معاً».

جدير بالذكر أن «بانون» – الرئيس التنفيذي السابق لشبكة «بريتبارت» الإخبارية، والذي يقيم علاقات بما يسمى «اليمين البديل» - يُشاع أنه من بين المرشحين المحتملين لتولي منصب كبير المستشارين لترامب. وقد عكست تغريدة «لوبان» ظاهرة غير عادية للغاية: رئيس أميركي منتخب يسعى لإقامة علاقات مع فصائل شعبوية وقومية متطرفة في الخارج والتي غالباً ما تنتقد بحدة حكومات بلدانها. كما أثارت التغريدة أيضاً سؤالاً حول ما إذا كان ترامب وممثلوه يحاولون التواصل مع الأحزاب الشعبوية الخارجية قبل الاتصال أولاً برؤساء الدول الأجنبية. وقد شوهد «نايجل فاراج»، الزعيم المؤقت لحزب الاستقلال في المملكة المتحدة في «برج ترامب» الكائن في مدينة نيويورك. وفاراج، المهندس الرئيسي لتصويت «بريكست» - حيث صدمت بريطانيا العالم من خلال التصويت لمغادرة الاتحاد الأوروبي - ربما يكون أول سياسي بريطاني يلتقي الرئيس الأميركي المنتخب حديثاً. وقد كانت رئيسة وزراء بريطانيا «تيريزا ماي» هي الزعيمة الأجنبية الحادية عشرة التي اتصل بها ترامب عقب فوزه، ما جعل وسائل الإعلام البريطانية تتساءل ما إذا كان ترتيبها في الاتصال بمثابة ازدراء لها. بيد أن ترامب قد اتصل بـ«ماي» قبل الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند، والذي كان في الشهور التي سبقت الانتخابات ناقداً صريحاً للملياردير والمطور العقاري وخطاباته.

وكانت علاقات ترامب مع السياسيين الخارجيين تمثل قضية أثناء الحملة. وفي بيان له الأسبوع الماضي قال نائب وزير الخارجية الروسي «سيرجي ريباكوف» إن مسؤولي الحكومة الروسية كانوا على اتصال بأعضاء حملة ترامب قبل الانتخابات، ما أثار أسئلة بشأن طبيعة ومدى العلاقة بين ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وفي أوروبا، تعد الجبهة الوطنية في فرنسا من بين الأحزاب اليمينية الرئيسية العديدة التي وجد التزامها بالقومية الاثنية واستيائها من النظام العالمي الذي يرتكز على أميركا، حليفاً طبيعياً في روسيا بزعامة بوتين. وفي عام 2014، قبلت «ماريان لوبان» قرضاً بقيمة 9 ملايين يورو (9.8 مليون دولار) من «فيرست تشيك راشن بنك» (بنك فيرست التشيكي الروسي) ومقره موسكو، مصرة على أن البنوك الفرنسية لن تقرضها. وفي شهر فبراير، أكد أمين صندوق الجبهة الوطنية على تقارير لوسائل الإعلام الفرنسية مفادها أن الحزب بصدد مناشدة روسيا مرة أخرى للحصول على 27 مليون يورو إضافية (29.3 مليون دولار) إذا استمرت البنوك الفرنسية في رفض طلباتهم، وسيتم استثمار هذه الأموال في حملة الحزب أثناء الانتخابات الرئاسية الفرنسية القادمة المقرر إجراؤها ربيع العام المقبل.

في أعقاب تصويت بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي «بريكست» وفوز ترامب في الانتخابات الرئاسية، يتساءل العالم الآن ما إذا كانت «لوبان» هي الفصل الثالث في الثورة الشعبوية العالمية. وعلى الرغم من أن الخبراء ما زالوا يقولون إن فرصها في الفوز بالرئاسة غير محتملة، فإن شعبيتها واصلت الارتفاع في أعقاب الهجمات الإرهابية المتكررة وأزمة الهجرة المستمرة في أوروبا.

*مراسل واشنطن بوست

في باريس

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا