• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

صيحات المشجعين وشكوى المحتجين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 30 يونيو 2014

أندرو روساتي

كاراكاس

تهاوت أحلام فنزويلا في المشاركة في مباريات كأس العالم لكرة القدم منذ شهور عندما فشل منتخبها الوطني لكرة القدم المعروف محلياً باسم «فينوتينتو» في التأهل لبطولة هذا العام والمقامة في البرازيل. لكن المعارضة الفنزويلية أقنعت بضع مئات من الطلاب بارتداء فانيلات لاعبي كرة القدم والنزول إلى شوارع العاصمة كاراكاس ملوحين بأعلام فنزويلا. ولا ينظم المعارضون هذا الحشد لتشجيع فريق بلادهم بالطبع بل لتنشيط حركة الاحتجاجات التي تراجع زخمها كثيراً، مستغلين الولع ببطولة كأس العالم لكرة القدم.

ويقول صامويل راميريث الذي يدرس العلوم السياسية ويرتدي فانيلة الفريق القومي الفنزويلي لكرة القدم ويلوح بعلم بلاده: «لم نصل إلى البرازيل لكننا نمثل فنزويلا في الشوارع.. علينا أن نذكّر الذين يجلسون في المنازل ويشاهدون مباريات كأس العالم أن الأمور مازالت تزداد سوءاً». ومع تصاعد التضخم ومعدل الجريمة في فنزويلا، نزلت حشود المحتجين إلى الشوارع في وقت سابق هذا العام، لكن عددهم تضاءل مؤخراً. وعلى ما يبدو فقد آلت أحلام المحتجين في إنهاء 15 عاماً من الحكم الاشتراكي إلى نفس المصير الذي لقيه المنتخب الوطني الفنزويلي لكرة القدم، حتى الآن على الأقل.

وكانت جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان وخصوم للحكومة الاشتراكية التي يتزعمها الرئيس نيكولاس مادورو قد قالت إن قوات الحرس الوطني استخدمت القوة المفرطة لقمع احتجاجات شبه يومية بدأت في فبراير واستمرت ثلاثة أشهر. لكن مسؤولي الحكومة الفنزويلية يقولون إن الاحتجاجات كانت غطاءً لمحاولة انقلاب يدعمها الأميركيون بينما تؤكد المعارضة أن الاحتجاجات سببها الضائقة الاقتصادية والقمع السياسي. وتصر الحكومة على أن قوات الأمن أبدت الكثير من ضبط النفس في مواجهة المحتجين الملثمين الذين كان يوجد بينهم مسلحون أحياناً والذين كانوا يرشقون قوات الأمن بالحجارة والقنابل الحارقة. وكانت وكالة «رويترز» للأنباء قد ذكرت بعض التقديرات التي تشير إلى أن الاحتجاجات أسفرت عن مقتل 42 شخصاً وإصابة 900 آخرين بجروح خلال أعمال عنف من الطرفين.

لكن بطولة العالم لكرة القدم قدمت للمعارضة السياسية المحاصرة أداةً جديدةً تحفز بها الاحتجاجات ضد حكومة الرئيس الذي اختاره الزعيم الفنزويلي السابق، هوجو تشافيز، ليخلفه في حكم البلد الواقع في أميركا اللاتينية. وقد أراد هنريك كابريليس، زعيم المعارضة الفعلي الذي أيد فكرة الاحتجاجات في الشوارع، استغلال الشغف بكرة القدم لإذكاء الاحتجاجات ضد مادورو. وكان كابريليس قد خاض انتخابات الرئاسة مرتين ولم يعترف بفوز مادورو في انتخابات أبريل من العام الماضي. وأغرق كابريليس وأنصاره وسائل الاتصال الاجتماعية بحملة عنوانها «بطاقة حمراء» تستهدف إلقاء الضوء على التحديات التي تواجهها البلاد، من ارتفاع معدل الجريمة في الشوارع والحالة المتردية للاقتصاد إلى نسبة التضخم الهائلة وتفشي الفساد.

وبينما يحاول أعضاء المعارضة استخدام البطولة لجذب الانتباه من جديد إلى الاحتجاجات المناهضة للحكومة، يقول البعض إن حكومة مادورو تستغل البطولة أيضاً من جانبها كعامل إلهاء للشعب عن المشكلات التي يعانيها. فمثلا، بعد ساعة تقريباً من افتتاح البطولة، أعلنت الحكومة عن نسبة التضخم التي طال انتظارها وطال أمد المطالبة بالكشف عنها. والنسبة التي بلغت ستين في المئة تجعل فنزويلا واحدة من الدول التي تعاني من أكبر معدلات التضخم في العالم. لكن هل ستتحقق رغبة المعارضة في نزع الفنزويليين بعيداً عن شاشات التلفزيون؟ «مستحيل».. هذا على الأقل ما أجاب به إلياس رودريجيث، وهو معلم في مدرسة كان يبيع ملصقات كأس العالم للجمهور الذي كان يشاهد مباراة البرازيل والكاميرون في مركز تسوق راق. وعلل رودريجيث إجابته بأن المعارضة تحاول التغلب على ولع الفنزويليين بكرة القدم، وأن الأمور تتفاقم بالفعل، مشيراً إلى النقص في السلع. لكنه أضاف أن الفنزويليين أشد اهتماماً بمصير فرقهم المفضلة في كأس العالم لكرة القدم من اهتمامهم بمسائل السياسة.

وفي البرازيل نفسها التي تستضيف كأس العالم، والتي واجهت احتجاجات كبيرة بسبب الإسراف في الإنفاق على البطولة العالمية، تمر مباريات كأس العالم بسلاسة إلى حد كبير. وهدأت الاحتجاجات التي تناثرت في المدن البرازيلية المضيفة مع تدشين البطولة وسط اهتمام أكبر بأهم حدث رياضي في العالم. وطغت صيحات مشجعي كرة القدم على شكوى المحتجين.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا