• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

من الآخر

من يضمن الأعمار؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 30 يونيو 2014

مشاعر تسامح وود وخير وتنازل وتفاهم ترافق شهر رمضان المبارك إلى قلوبنا وسكنت مساكننا، مشاعر سمت بتفكيرنا وحلقت به إلى فضاء الإيمان النقي الذي لا يسطو عليه تلوث الدنيا ولا يبلغه غبار الأرض، مشاعر حب لله يتجاوز حدود الحياة وملحقاتها المادية، وينتصر على الذات، والأنا الملازمة لمعظمنا والمدمرة لما تكنه أنفسنا من خير لعباد الرحمن.

مع دخول رمضان وأجوائه الروحانية تنتعش الذكريات لأناس فارقناهم ولم يعد لنا في لقائهم أمل، شاركونا الشهر فيما قضوا معنا من سني أعمارهم، فنتحرق إليهم شوقا من دون حول أو قوة تمكننا من مجرد رؤيتهم في حلم عابر، ماتوا ولم نكن لنعلم أو يعلموا أن المنية منهم بقريب وسنقضي رمضان المقبل ومكانهم يبكي خلوه من كلماتهم وضحكاتهم ومشاركاتهم التي ما زالت تعلق في قاع الأذهان.

إنها الذكريات ذاتها التي تحيي صورا لأناس ما فتأت قلوبهم تنطق بحروف الحياة، وعقولهم ملأى بمشاغلها، حال من دون لقائنا بهم خصام لخلاف على مادة من مواد الأرض الزائلة، أو لارتفاع نسبة الأنا في دمائنا، وربما لعناد غزا تصرفاتنا وأبى إلا أن ننتظر الاعتذار من الآخر وإن كنا مخطئين.

كيف لأخوين أو زوجين أن يستمر خصامهما خلال هذه الأيام التي نطلب فيها الرحمة والمغفرة والعتق من النار، وكيف لنا أن نسعد بهذا الشهر المبارك ونستشعر بركته من دون مشاركة أحبائنا الذين اعتدناهم في حياتنا؟ وإن اختلفنا معهم في جانب، فقد جمعتنا بهم مئات الأشياء الكفيلة بمسح ما عداها من خلافات «إذا الحبيب أتى بذنب واحد جاءت محاسنه بألف شفيع».

لا نظن ثمة أيام تحث على خير المؤمن وضرورة تواصله مع أهله وذويه كأيام هذا الشهر الفضيل، فليتنا نعيد صياغة علاقتنا، نجبر خواطر قد كسرناها في غفلة من دون قصد، وننظف شوائب حقيرة تغذت بالعناد وارتوت بالمكابرة حتى تضخمت في أعيننا وإن كانت متناهية الصغر في ذاتها، ولا يعتقد المبادر بالسلام والسؤال بأنه الأضعف والأقل مكانة وكرامة، بل إن شاء الله هو الأقوى عند ربه ومع نفسه التي ستزداد احتراما لذاتها وقوة بقدرتها على التسامح، جميعنا يجيد فنون العقاب لكن من منا متمكن من العفو عند الاستطاعة، ولا نظنه إن وجد بيننا إلا كبيرا في فكره عظيما في تصرفاته، رأى الأمور كما ينبغي لها لا كما تصورها كاميرا الشيطان له.

لا داعي للتردد فلنبادر جميعا ولنعلن أن هذا الشهر لن يشهد خصاما، ولن تتخلله قطيعة رحم، وإن كان لابد من الخلافات فرؤيته بالعدسة المصغرة خير علاج لمن أراد درء المشاكل والخصومات، لماذا التأخير وليس لدينا ضمانات على الموت ومفاجآته، فقد تسبقنا المنية إلى ذلك الخصم الحبيب، وسنبكي عندها بكاء ينعى غاليا افتقدناه، وبكاء آخر أمر من تجرع العلقم لفوات الأوان وعدم التمكن من رؤيته وإصلاح ما انكسر من العلاقة معه.

ومن ذا الذي يضمن الحياة ساعة ليؤخر اعتذاره يوما؟

نوره علي نصيب البلوشي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا