• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

لم تصل إلى حد الظاهرة لكن الوقاية خير من العلاج

مشاجرات السلاح الأبيض سلوك أسود

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 15 يونيو 2015

المشاجرات التي تستخدم فيها الأسلحة البيضاء توشك أن تتحول إلى ظاهرة سلبية في بعض مناطق الإمارات ولأننا نؤمن بمبدأ «الوقاية خير من العلاج»، فإن الاتحاد تفتح هذا الملف محذرة من تفاقم الأمر خصوصاً أن مشاجرات الأسلحة البيضاء أدت إلى وفيات وإصابات بالغة. وفي ظل التقدم الأمني الكبير الذي تشهده الإمارات، لم يعد مقبولاً وجود تلك المشاجرات التي تعرض حياة المواطنين والمقيمين للخطر، ناهيك عن دورها في زرع ثقافة العنف بالمجتمع. وقد لوحظ تزايد هذه المشاجرات الدامية في الفترة الأخيرة، ويؤكد مختصون في الشأن الأسري والشرطي والقانوني ضرورة تكاتف جميع الجهات لمحاربة تلك الظاهرة والقضاء عليها نهائياً لتجنيب المجتمع آثار الجرائم الناتجة عنها، ويطالب الأهالي بضرورة الحزم في معالجة هذه القضايا بتشريعات جديدة تجرم حمل السلاح الأبيض لجميع الفئات بمن فيهم الشباب وطلاب المدارس. تحقيق السيد حسن، مريم الشميلي، هدى الطنيجي، يعقوب علي، محمد صلاح يقول سعيد أحمد الزعابي: المشاجرات تقع في أي وقت، وتهدد الاستقرار المجتمعي في كلباء، وأتمنى أن تقوم الجهات الشرطية بعد القبض على المتشاجرين بنشر صورهم على صفحات الجرائد وفي أجهزة الإعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي، حتى يكونوا عبرة للآخرين. وقال سالم خميس الزيودي إن منطقة البدية تكثر فيها المشاجرات بالرغم من جهود الشرطة المكثفة، والحل في التوعية الأسرية والمدرسية. أما حميد سيف الصريدي، فقال: أقترح فرض غرامة مالية على ولي أمر كل حدث يشارك في تلك المشاجرات، والعقوبة المالية سوف تردع الجميع بالإضافة إلى العقوبات القانونية. مسؤولية مجتمعية وقال عبد الله علي إن علاج مشكلة المشاجرات وحمل السلاح الأبيض مسؤولية مجتمعية قبل أن تكون مسؤولية الجهات الأمنية، فالأسرة والمدرسة والنوادي والجمعيات الأهلية والخيرية ووسائل الإعلام جميعاً عليها أن تشارك في التوعية بمخاطر هذه التصرفات، مؤكداً أن الدور الأساسي يقع على الأسرة في تربية الأبناء وإبعادهم عن أصدقاء السوء، حيث يتجه بعضهم في غياب الرقابة إلى تعلم السلوكيات الضارة والتي تنتهي بهم إلى التدخين وتعاطي المخدرات وحمل السلاح الأبيض أحياناً، والمطلوب تشديد الإجراءات القانونية الخاصة بمعاملة هذه الفئة وتجنيب المجتمع مخاطرها، لافتاً إلى أن أحد أبنائه تعرض لجرح قطعي في يده منذ عامين من أحد زملائه خارج المدرسة أثناء مشاجرة بين التلاميذ وكان وجه الغرابة أن الطفل الآخر الذي أصاب ابنه في يده كان يحمل السلاح على سبيل التباهي والتفاخر. وطالب سعيد الشحي بتشريعات جديدة تساعد في مصادرة أي سلاح أبيض لدى الشباب وتشديد الرقابة على النوادي والصالات الرياضية والمدارس والأماكن التي يرتادها الشباب لمنع دخول هذه الأسلحة، لتجنب مخاطرها مثلما جرى في الحادث الأخير الذي وقع لشابين من مجموعة هاجمتهم بالسيوف داخل إحدى الصالات الرياضية مما عرض حياتهما للخطر، لافتاً إلى ضرورة أن تكون هناك أجهزة لها القدرة على كشف تلك الأدوات التي يحملها الشباب، مع الاهتمام بالتوعية بمخاطر حمل هذه الأسلحة من جانب هذه الفئة القليلة من الشباب، مؤكداً ضرورة علاج جذور المشكلة الحقيقية التي تدفع الشباب لهذا السلوك على أن يبدأ ذلك من البيت، لافتاً إلى أن الكثير من هذه الحالات هو انعكاس لظاهرة الخلافات الأسرية والطلاق. رأي الشرطة وأكد العميد محمد راشد بن نايع نائب القائد العام لشرطة الفجيرة، أن المشاجرات في الفجيرة أو قضايا التعدي بالضرب لا تمثل ظاهرة عامة أو مقلقة في الإمارة، وأن عدد المشاجرات لا يتجاوز 12 حادثاً على مدار العام، لافتاً إلى أن المشاجرات تحت السيطرة الكاملة للأجهزة الشرطية، وهي غالباً تقع في مدينتي الفجيرة ودبا وفي البدية تحديداً. وتتكرر المشاجرات في منطقة البدية نتيجة تجمعات الشباب من مختلف إمارات الدولة، حيث يتواجدون أوقات العطلات والأعياد. وقال: «جميع المشاجرات التي وقعت في إمارة الفجيرة لم ينتج عنها أي وفاة، خاصة في السنوات الأخيرة، وما وقع قبل عامين خلف برج الفجيرة التجاري من قتل مواطن بسيف النينجا، كان حادث قتل مع سبق الإصرار والترصد، ولم تكن مشاجرة بين عدد من الأفراد». وأشار إلى أن السبب المباشر لتراجع حوادث المشاجرات في الفجيرة، هو مرسوم صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، بإلزام الشباب بعدم السهر في الأماكن العامة لوقت متأخر من الليل، ومن يتم ضبطه يطبق عليه القانون، ومن هنا تراجعت التجمعات والسهر حتى الصباح، وقلت الاحتكاكات والمشاجرات بين الشباب ممن هم في سن 15 - 25 سنة. تجريم السلاح الأبيض وتؤكد شرطة رأس الخيمة أن حيازة الأسلحة البيضاء واستخدامها ضد الآخرين سلوك مرفوض وخروج على القوانين والأعراف والتقاليد رغم أن هذه الحالات لا تمثل ظاهرة، غير أن تداركها يتم بالتعاون المستمر مع المؤسسات المختصة. وقال المقدم مروان عبد الله جكة مدير إدارة الإعلام والعلاقات العامة في شرطة رأس الخيمة، إن الاستخدام غير المشروع للسلاح الأبيض يعد سلوكاً غير عقلاني يتم اللجوء إليه من أشخاص غير متوافقين مع محيطهم الخارجي ويمكن الاستعانة به في الخلافات والمشاجرات التي قد تحدث في مختلف المواقع والأوقات ويعتقدون أن الحل الوحيد لإنهاء الخلافات هو استخدام القوة وما في أيديهم من هذا السلاح الأبيض. وأكد أن الشرطة رصدت بعض الأسباب التي تدفع الشباب لاستخدام الأسلحة البيضاء، مثل مشاهدة الأفلام الأجنبية التي تتسم بالعنف واستخدام الألعاب الإلكترونية التي يكثر فيها استخدام الأسلحة بجانب رفقاء السوء وضعف الرقابة الموجهة من قبل أولياء الأمور للأبناء والمتابعة المستمرة للسلوك والتعرف على رفقائهم غيرها. وأشار إلى أن الشرطة تكثف دورياتها الأمنية في مختلف المواقع والأوقات خاصة المتأخرة من الليل التي يمكن أن يتم خلالها ارتكاب هذه الحوادث، كما تشدد الشرطة الرقابة على المناطق السكنية وأماكن تجمعات الشباب للتأكد من عدم وجود أي ظواهر غريبة والتصدي لأي فعل إجرامي يمكن أن يحدث إلى جانب التوعية من جانب العناصر الشرطية بخطورة حيازة هذه الأنواع من الأسلحة. وأوضح أن الشرطة ممثلة بإدارة الإعلام والعلاقات العامة بجانب الشرطة المجتمعية تعمل على الدوام لتنفيذ البرامج والأنشطة وإطلاق حملات التوعية الموجهة إلى كافة شرائح المجتمع وخصوصاً الشباب والطلبة في المؤسسات التعليمية للتوعية بخطورة حيازة هذه الأسلحة، ومن خلال مراكز الشرطة الشاملة الموزعة في مختلف مناطق الإمارة يتم نشر التوعية للمؤسسات والجهات وأولياء الأمور والتي تتضمن مناقشة جوانب الظاهرة وعواقبها والجانب القانوني فضلاً عن عرض الأفلام وتوزيع البروشورات والكتيبات المختلفة التي تتحدث عنها، إلى جانب التواصل المستمر بالجمهور حول أسباب العنف والعمل على إيجاد الحلول المناسبة للتصدي له عبر البرامج العلاجية المناسبة، كما أن الشرطة المجتمعية تنظم الحملات المختلفة التي تتحدث عن مخاطر الأسلحة البيضاء. وقال إن هذه الحالات لا تزال فردية ولم تخلف وفيات في الإمارة، بل اقتصرت على الإصابات وتم تداركها على وجه السرعة والتعرف على أسباب وقوعها ومساعدة المتضررين. وأضاف: ندعو دائماً وبشكل مستمر جميع الأشخاص ممن تنشب بينهم نزاعات أو خلافات للتصرف بحكمة وعقلانية أو اللجوء إلى حلها عبر مراكز الشرطة التي تتواجد على مدار الساعة خاصة في حال تفاقمها لمنع ارتكاب هذه الجرائم التي لا ينفع الندم بعدها، حيث يتعرض من يقومون بذلك للعقوبات القانونية الصارمة. القضاء وطالب المستشار الدكتور محمد عبيد الكعبي رئيس محكمة الفجيرة الاتحادية الابتدائية، بضرورة تجريم حمل كافة الأسلحة البيضاء، مثل السيوف والسواطير والسكاكين، وتقنين عمليات البيع والشراء في المحال المنتشرة في الأسواق، والعمل على تجريم بيع تلك السيوف والسواطير والسكاكين والخناجر لمن هم قُصّر أو ما دون الخامسة عشرة. وقال: لابد من الأخذ في الاعتبار أهمية تلك القضية وضرورة بحثها بشكل جدي، وتقنين بيع كافة الأسلحة البيضاء داخل الأسواق. ولفت إلى أنه لا يوجد بالقانون لفظ مشاجرات، وهذه النوعية من القضايا تصنفها النيابة العامة دائماً تحت مسمى الاعتداء بالضرب. ويفصل القانون في قضايا الاعتداء بالضرب بالحبس من شهر حتى 3 سنوات لو كانت جنحة، بينما لو أفضت جريمة الاعتداء بالضرب إلى الموت، أو إحداث عاهة مستديمة لدى المجني عليه في تلك الحالة تصنف القضية على أنها جناية، وتصل عقوبتها إلى السجن 15 عاماً. العصابات المنظمة وقال المستشار سعيد خلفان الذباحي المحامي العام لنيابات الفجيرة الكلية: «لا يوجد في الفجيرة مشاجرات تقودها عصابات منظمة على الإطلاق، والعصابات المنظمة تتكون وفق القانون من 5 أشخاص فما فوق، وما يحدث لدينا في الفجيرة مجرد مشاجرات نتيجة خلافات شخصية بين عدد من الأفراد، والمشاجرات التي تقع بدافع التهديد أو الإرهاب أو ارتكاب السرقات غير موجودة في الفجيرة، ولكن وجود أي شكل من أشكال المشاجرات يعد في مجتمعنا امرا غريبا وملفوظاً»، وطالب بضرورة طرح دراسة ميدانية من وزارة الداخلية أو الجهات المختصة، حول وجود السيوف وبيعها دون تقنين داخل المحال ولجميع الفئات العمرية. التراث المحلي وقال: رغم أن السيوف من المفردات التراثية في مجتمعنا المحلي، ويستخدمها الأفراد في الرقص بالأفراح أو تعليقها في المجالس من باب الزينة، فإنه لو تبين وجود خطر من بيعها في الأسواق، فلابد من وضع الحلول وتشديد الرقابة عليها حفاظاً على أمن وسلامة المجتمع المحلي. البائع شريك بالجريمة وقال المستشار أحمد الظنحاني رئيس محكمة خورفكان الاتحادية الابتدائية صاحب المحل الذي يبيع السيوف والسواطير وغيرها من الأسلحة البيضاء، إذا عرف أن الشخص الذي باعه السلاح هدفه تنفيذ جريمة قتل أو الدخول في مشاجرة فهو شريك معه في تلك الجريمة، بحسب نصوص المادة 45 من قانون العقوبات والتي تقول: «يعد شريكاً بالتسبب في الجريمة، من ساعد الفاعل عمداً بأي طريقة أخرى من الأعمال المجهزة أو المسهلة أو المتممة لارتكاب الجريمة». وطالب الجهات المعنية والمشرّع الإماراتي بضرورة وضع تشريع يحدد ويبين من يحق له امتلاك الأسلحة البيضاء، وهذا سوف يحد بشكل كبير من وقوع الجرائم. وأكد أن المشاجرات في خورفكان لا تمثل ظاهرة مخيفة، وقد يصل عددها على مدار العام إلى 10 ليست كلها جنائية أو خطيرة، ولا شك أن بعضها خطير ويحتاج إلى وقفة جادة من كافة المعنيين. الخدمة الوطنية وكشف عبد الله راشد العبدولي مدير نيابة كلباء عن أن الخدمة الوطنية التي طبقت قبل عام كان لها دور كبير في الحد من المشاجرات، خاصة أن المشاجرات التي تقع سواء في كلباء أو غيرها من المدن أغلبها بين شباب دون العشرين عاما، وهؤلاء انضموا للخدمة الوطنية، وهناك بدؤوا يتعلمون أصول العسكرية الجادة، وعدم ارتكاب الجرائم مهما كان نوعها، وحدث لدى هؤلاء تغير كبير في سلوكياتهم وأصبح لهم هدف وطني يأملون الوصول إليه. وأكد أنه خلال الربع الأول من العام 2015 تراجعت قضايا المشاجرات الشبابية في كلباء بما يوازي 50 %، وما يوجد من قضايا المشاجرات هي قضايا شخصية جداً. وقال سعيد بلحاج وكيل أول نيابة الفجيرة: «إن هناك تراجعاً كبيراً في قضايا المشاجرات بالأسلحة البيضاء بنسبة 20% في الفجيرة، مشيراً إلى أن نسبة كبيرة من المشاجرات تصل إلى 80% من إجمالي قضايا المشاجرات في الفجيرة تقع بين العمالة الآسيوية». وأرجع سبب انخفاض قضايا المشاجرات بالفجيرة إلى تعاون الشرطة مع النيابة العامة في تطبيق توجيهات صاحب السمو حاكم الفجيرة، الخاصة بضبط كل الشباب الذين يعرضون حياة الآخرين للخطر، والذين يسهرون في شوارع الإمارة وعلى الكورنيش لأوقات متأخرة من الليل. تجريم حيازة السلاح الأبيض وأكد محامون ووكلاء نيابة على ضرورة تجريم حيازة السلاح الأبيض وإضافة تعريف واضح وصريح لكل ما يندرج تحت مصطلح السلاح الأبيض، مؤكدين أهمية تجريم حيازة وحمل السيوف والسكاكين والأدوات الحادة في الأماكن العامة كالمدارس، والأسواق، والنوادي، وغيرها. وأضافوا أن تحريك الدعاوى المدنية في حق مرتكبي جرائم السلاح الأبيض يعد رادعاً مهما للمتهم ولغيره، مؤكدين أن العقوبة التي وضعها المشرع على الجرم قد لا تكفي لتشكيل رادع متكامل، وبالتالي، فإن تحريك دعاوى مدنية يطلب فيها المجني عليه أو من يمثله مبالغ مالية كحق مدني قد تساهم في خلق رادع مهم يتصدى لتهاون البعض. وأشار المحامي والمستشار القانوني محمد خليفة الغفلي إلى أن حمل الشاب والمراهق للسلاح الأبيض في أوقات وأماكن معينة يجب أن يجرم، مشيراً إلى أن حمل السلاح في المدرسة، والسوق، والنادي، غير مبرر، وغير مجرم حالياً. وهو ما يجعل مهمة رصد وتعقب تلك الممارسات مستحيلاً. وشدد الغفلي على أن ادعاء حمل السلاح الأبيض دفاعاً عن النفس غير منطقي، خصوصاً إذا ما كان الحديث عن مجتمع يحظى بنسب عالية من الأمن والأمان كالإمارات، وأكد صعوبة تجريم بيع الأسلحة والأدوات التي تندرج تحت مصطلح السلاح الأبيض، مؤكداً أن الاستخدامات المتعددة لتلك الأدوات يصّعب عملية تجريمها، بل يجعلها مستحيلة. وأكد المحامي محمد طلال التميمي أن تقديم دعاوى مدنية ضد مستخدمي السلاح الأبيض في ارتكاب الجرائم سيشكل رادعاً مهماً في حقهم، ويغلظ العقاب المترتب على استخدامه، وبالتالي يساهم في المسؤوليات المترتبة على تلك الجرائم، مشيراً إلى وجود قصور في عمليات تثقيف أفراد المجتمع حول حقوقهم المدنية التي تكفل التقدم بدعوى مدنية تتيح طلب مبالغ مالية كتعويض عن الأضرار التي لحقت بالمجني عليهم، وهو ما نصت عليه المادة 282 من قانون المعاملات المدنية والتي نصت على أن كل إضرار بالغير يلزم فاعلة، بضمان الضرر». وأكد أن المحكمة المدنية لا تنظر لظروف المتهم ومقدرته بل إلى حجم الضرر الواقع على المجني عليه، مشيراً إلى أن إلزام المتهم بدفع مبلغ العوض الذي لم يحدد المشرع سقفاً أعلى أو أدنى له، وما يترتب عليه من ملاحقة قانونية، ومنع للسفر، سيشكل رادعاً مهماً في هذا الإطار. وأشار المحامي محمد الحمادي إلى أن مستخدمي السلاح الأبيض من الأحداث الجانحين ينقسمون إلى قسمين، قسم لم يخطط لجريمته، وقسم آخر ارتكب الجريمة بعمد، مشيراً إلى أن غالبية الضحايا في الحالتين من فئة الشباب، ثم الأطفال، وأن غالبية الذين تعمدوا استخدام السلاح حصلوا عليه واستخدموه عمداً بتشجيع من الأصدقاء، أو نتيجة لظروف معيشية ومجتمعية غير صحية. وأكد أن سبب انتشار الأسلحة البيضاء بين الشباب والمراهقين يعود لسهولة حملها ورخص أسعارها ثم لسهولة إخفائها، ولأنه لا يوجد قانون يعاقب من يحملها بالإضافة إلى أشكالها المغرية وألوانها الجذابة. وطالب بتقنين عملية بيع الأسلحة البيضاء للمراهقين والأطفال، وقال: لابد من وضع ضوابط ومعايير لاقتناء تلك الفئات للأسلحة البيضاء، مؤكداً أن إفساح المجال أمام المراهق للحصول على الأسلحة بكل سهولة يمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية بالغة الخطورة. القوانين رادعة ويؤكد المستشار أحمد محمد الخاطري رئيس دائرة المحاكم في رأس الخيمة أن المشاجرات وحمل السلاح الأبيض من الظواهر غير الحضارية في المجتمعات المدنية الحديثة، وهي ظاهرة دخيلة على مجتمعنا وتعبر عن المستوى الثقافي لأصحابها، مشدداً على أن علاج تلك المشاكل يحتاج إلى تكاتف جميع الجهات، خاصة جمعيات النفع العام والمدارس والشرطة المجتمعية والإعلام، لزيادة التوعية بمخاطر حمل بعض الشباب للسلاح الأبيض أو الدخول في تشاجر. وأشار إلى أن القوانين المعمول بها في المحاكم رادعة لمن تسول له نفسه ارتكاب هذه الجرائم، حيث شدد المشرع العقوبات الخاصة بالاعتداء على سلامة الجسم بحيث يعاقب مرتكبها بالحبس والغرامة اللازمين لحجم الجريمة وآثارها المترتبة عليها، حيث هناك حالات اعتداءات بسيطة، وحالات ينتج عنها إصابات وعاهات مستديمة. وحول انتهاء معظم قضايا التشاجر بين الشباب بالصلح أكد أن الصلح في قضايا المشاجرات وغيرها شرع لتحقيق رغبة المتخاصمين وأطراف النزاع الذين لهم الحرية في اللجوء إليه عند رغبتهم في ذلك أو عدم اللجوء له عند رغبتهم في استمرار التقاضي، لافتاً إلى أن نسبة هذه القضايا بصفة عامة قليلة، وهي حالات فردية يمكن تلافيها بسهولة لتجنيب الجميع شرور هذه الاعتداءات على الفرد والمجتمع والدولة، مشيراً إلى أن اللجوء للقوة من قبل بعض الشباب هو خروج على القانون والعادات والتقاليد المتوارثة. كما أكدت موجهة الخدمة الاجتماعية التي رفضت ذكر اسمها أن مشكلة حيازة السلاح الأبيض داخل المدارس تظل ضئيلة مقارنة بالمشاكل السلوكية الأخرى مثل العنف الطلابي والمشاجرات بين طلاب المدارس أو حتى الشللية التي تظهر منها نتائج سلبية أخرى، موضحة أن منطقة رأس الخيمة التعليمية تركز وبشكل كبير على استحداث برامج توعية للطلاب في مختلف المراحل السنية بدءاً من رياض الأطفال حتى مرحلة الثانوية العامة. وبينت أن حيازة السلاح الأبيض بين الطلبة لا تظهر إلا في مدارس الذكور والسبب في ذلك أن بعض الطلاب يحملون هذا السلاح من باب المفاخرة أمام الطلبة أو من باب التخويف، واتبع عدد من المدارس نظام التوجيه والتوعية بهذا الشأن من خلال متابعة الطلاب ومعاقبة الطالب المخالف، ومنطقة رأس الخيمة التعليمية أطلقت منذ سنوات مشروعاً ضد السلوكيات السلبية بين طلاب وطالبات المدارس وتعني بالتركيز على ظاهرة أو مشكلة معينة في المدرسة وتسليط الضوء عليها وعمل دراسة لأسبابها ونتائجها وعلاجها من مختلف الجوانب وحقق نجاحا ملحوظا في القضاء على عدد من السلوكيات الدخيلة، مشددة على أن أبرز أسباب الانحراف لدى الطلاب هم رفاق السوء، وضعف الوازع الديني، والتفكك الأسري. وكانت المنطقة قد سجلت عدداً من الطلاب لديهم السلاح الأبيض، داخل الحرم المدرسي من باب المفاخرة والتباهي أمام أقرانهم، ولكن لم يتم استخدامه، لأن هناك لائحة قانونية تنتهجها وزارة التربية والتعليم في هذه المخالفات القانونية داخل الحرم المدرسي تبدأ بإجراء رسمي ضد الطالب كإنذاره وان تكرر الأمر يتم إبلاغ ولي أمر الطالب ويليه فصل الطالب من 3 - 7 أيام دراسية وأخيراً نقله وفصله من المدرسة. وأوضح المحامي هاني فوزي أن القانون لم يحدد نوعية السلاح الأبيض لصعوبة حصر هذا السلاح لأن معظم الأدوات لها استخدامات أخرى مثل السكين والسيوف التراثية، التي تباع في معظم المحال التجارية ويقتنيها البعض لأسباب غير متعلقة باستخدامها في المشاجرات. وأضاف: يعاقب القانون رقم 3 لسنة 2009 كل من تسبب في عاهة مستديمة لأحد سواء بقطع عضو أو بتر جزء منه أو تعطيل وظيفة إحدى الحواس لديه بالسجن لمدة تصل إلى 7 سنوات، فيما تزيد العقوبة في حال أدى الاعتداء إلى إضرار أكبر بالمجني عليه. التنشئة السوية ذكر الدكتور أحمد الشافعي أستاذ علم النفس المشارك بجامعة عجمان، أن سلوك العنف هو أصيل لدى البشر، ولكن بدرجات متفاوتة، ولهذا السلوك قيمة بقائية للفرد، لأن وجود السلوك العدواني لدى البشر يحملهم على دفع الأذى والخطر. ولفت إلى أنه لكي نحد من السلوك العدواني، علينا اتباع عدة استراتيجيات، أولاها التنشئة السوية للأطفال، وأهمية ألا يظهر أولياء الأمور في نظر أطفالهم كعدوانيين، كذلك يجب عدم مكافأة الطفل الذي تعدى على آخر، بل يجب معاقبته في حالة التمادي. والعمل على ضبط النفس بالنسبة للأشخاص العنيفين، وهناك بعض الأشخاص يحتاجون إلى تدخل طبي. العلاج النفسي والأسري الدكتورة سلطانة عثمان استشارية العلاج النفسي والأسري، مدير عام مركز تبيين، أكدت ضرورة وضع دراسات عملية تقف على العوامل المشتركة ونقاط الالتقاء بين مرتكبي جرائم الإضرار بالآخرين باستخدام السلاح الأبيض، واصفة سعي البعض لتخفيف حجم المشكلة بـ «دفن الرأس في الرمال كالنعامة»، مؤكدة أن الاعتراف بوجود مشكلة بدأت تتخذ شكل الظاهرة يعد بداية الطريق أمام حلها. ودعت إلى دراسة الدوافع الفعلية، والحالات النفسية، للطلبة والمراهقين التي دفعتهم للجوء إلى حيازة الأسلحة البيضاء، مرجعة ذلك إلى ضغوط نفسية ناجمة عن معاملة قاسية، وغياب الحاضنة الجيدة لمشاعر الغضب والانفعال، إضافة إلى أسباب أخرى ترتبط بعضها بغياب دور الأم تحديداً، والأبوين عموماً، وانشغال المدرس بمتطلبات عمليات التعليم وإهمال الجانب التربوي في المنظومة التعليمية في الدولة. وقالت إن النظام التعليمي في الدولة شهد تحولاً كبيراً على صعيد الدور التربوي، مؤكدة أن وزارة التربية والتعليم قد تحقق نجاحات معينة في مجال تلقين العلوم والمعارف، إلا أن ذلك لا يمكن أن يأتي على حساب الجانب التربوي الذي ترى فيه الدكتورة سلطانة قصوراً وتراجعاً وصفته بـ«المخيف». وشددت على أن مشاكل المراهقين تكاد تكون عامة إلا أن المبادرة في إيجاد برامج «ترويض» لانفعالات ومشاعر الغضب والانتقام والتقليد لدى الطلبة والمراهقين يجب أن تتماشى مع جهود التنمية البشرية التي أولتها الدولة عناية بالغة، محذرة من أن تراجع هيبة وتأثير العقوبة عند المراهقين يمكن أن يولد حالات «سيكوباتية» لا تكترث بنتائج أي فعل أو جريمة. وأوضحت الدكتورة سلطانة ضرورة تقنين البرامج التليفزيونية والمسلسلات التي يتعرض لها الطفل والمراهق، مشيرة إلى أن تقليد النماذج «المشوهة» التي تبثها الأفلام والمسلسلات للطفل عامل حاسم في توجيهه بالنظر إلى طبيعة المراهق التي تميل إلى التقليد. تجريم أي اعتداء قال الدكتور سمير عبد العليم وكيل كلية القانون بجامعة عجمان في الفجيرة: «يتدخل المشرع الإماراتي بالتجريم في كل اعتداء أو مجرد التهديد بذلك، وتدخل المشاجرات بين الأشخاص في عموم جرائم الاعتداء على سلامة الجسد والمساس بحرمته، وهو ما ينتج عن الضرب أو التهديد به، وتندرج العقوبات بحسب جسامة المخالفة وحجم الضرر الناتج». ونص قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1987 على ذلك. في حال نتج عن الضرب عاهة مستديمة تكون الجريمة جناية، ونصت المادة 337 على أنه «يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات من أحدث بغيره عمداً عاهة مستديمة وتتوافر العاهة المستديمة إذا أدت الإصابة إلى قطع أو انفصال عضو أو بتر جزء منه أو فقد منفعته أو نقصها أو تعطيل وظيفة إحدى الحواس تعطيلاً كلياً أو جزئياً بصورة دائمة». والمادة 1 339 من القانون ذاته، «يعاقب بالحبس وبالغرامة معاً من اعتدى على سلامة جسم غيره بأي وسيلة وأفضى الاعتداء إلى مرضه أو عجزه عن أعماله الشخصية مدة تزيد على 20 يوما، وتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنة والغرامة التي لا تتجاوز عشرة آلاف درهم إذا لم تصل نتيجة الاعتداء إلى درجة الجسامة المذكورة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض