• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

لولا «العم سام»!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 15 يونيو 2015

يحيرني أمر العرب، فهم في كل شاردة وواردة يحملون على الغرب، وتحديداً الولايات المتحدة، محملين إياه المسؤولية في كل أرض تُسلب في الشرق، أو أي انقلاب أو فتنة أو قتيل يسقط هنا أو هناك.

هذا يسميها «الشيطان الأكبر»، وذاك يسميها «وكر الكفر والكفار»، والاثنان يتفقان على أن شعرة «لا تسقط من رأس أحد إلا بإيعاز أو تحريض أو رضى من «العم سام».

منذ سقوط فلسطين، وحال العرب على هذه الحال، لا شيء ينزع من رؤوسهم «نظرية المؤامرة» ولا شيء آخر يبرر لهم ما حلّ بهم وما أصاب قضاياهم، وهي عادلة في معظمها، ولا شيء يقنعهم بأن الكثير من مصائبهم وخيباتهم إنما جاء من أهل البيت وليس دائماً من جيران أقربين أو أبعدين.

ومنذ سقوط فلسطين قبل سبعين عاماً، والعرب هُم هُم، يميلون إلى الانقسام لا إلى الوحدة، وإلى إيقاظ الجراح لا إلى تضميدها، وإلى نبش القبور لا إلى طي الملفات، وإلى إلقاء التهم لا إلى الإقرار بالذنوب والأخطاء والهفوات والعثرات.

لم يتغير شيء منذ سبعين عاماً، ففي حسابات العرب، إن إسرائيل كان يمكن أن تُرمى في البحر لولا الأميركيين، وأن الحروب الخمس كان يمكن أن تتكلل بالنصر لولا الأميركيين، وأن «القاعدة» لم تخرج إلى النور لولا الأميركيين، وأن «داعش» لم تحتل نصف العراق ونصف سوريا وثلث ليبيا لولا الأميركيين، وأن الثورات التي اندلعت في تونس ومصر وسوريا واليمن وليبيا لم تجد تلك الأرض الخصبة لولا الأميركيين، وأن الحروب المذهبية التي تستعر من باب المندب إلى أبواب البحر الأبيض المتوسط لم تتلق ضوءاً أخضر لولا الأميركيين.

قد يكون في بعض هذه الحملة الكثير من الحقيقة والكثير من المرارة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه في ظل ما تشهده المنطقة العربية منذ خمس سنوات، ماذا ينتظر العرب لتشكيل قوة عربية موحدة تتولى أمر إسرائيل حيناً وأمر «داعش» حيناً آخر. وماذا ينتظرون كي يعودوا إلى رشدهم فيلجموا جلد الذات وقتل الذات، بدلاً من الصراخ في زمن المحن: أين أنتم أيها الأميركيون؟

مريم العبد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا