• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

آداب الإسلام

أول كلمة نزلت في أول آية.. «اقرأ»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 30 يونيو 2014

اهتم الإسلام بالعملية التعليمية، إذا إن الإنسان محور التنمية وهدفها الأساس، وأن التعليم نقطة الانطلاق لذلك، فمن المعلوم أن التعليم كان محوراً أساسياً للإسلام، لذلك أولاه الرسول مكاناً عظيماً ورفعه الصحابة مكاناً علياً، وكذلك أمر التعليم في الأجيال الإسلامية التي كان يخلف بعضها بعضاً في نشر العلم وتعليمه، فحققوا بذلك نهضة حضارية وتنمية مستقلة اعتمدوا فيها على قدراتهم وكفاءاتهم الخاصة.

ومن الحكمة البالغة، أن الله سبحانه قدم العلم في نزول الوحي على سائر الأمور كلها، إذ إن أول الآيات نـزولاً قوله تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ)، «سورة العلق: الآيات 1 - 5»، فهذه الآيات نزلت على الرسول في غار حراء، تأمره بالقراءة، وتبين له أن الله هو الذي علم الإنسان ما لم يعلم، فكان أول عهده بالوحي مع هذه الآيات التي حددت نوعية القراءة باسم الله، إذن، فلم يكن تقديم العلم للعناية والاهتمام به فحسب.

السنة المطهرة

ولقد مدح الله سبحانه وتعالى العلم وأهله، وحث عباده عليه والتزود منه، وكذلك السنة المطهرة، فالعلم من أفضل الأعمال الصالحة، وهو من أفضل وأجل العبادات، عبادات التطوع، لأنه نوع من الجهاد في سبيل الله، قال تعالى: (... هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ)، «سورة الزمر: الآية 9»، فلا يستوي الذي يعلم والذي لا يعلم، كما لا يستوي الحي والميت، فالعلم نور يهتدي به الإنسان، ويخرج به من الظلمات، يرفع الله به من يشاء من خلقه، (... يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ...)، «سورة المجادلة: الآية 11».

أسوة حسنة

ونظراً لما للعلم من مكانة عظيمة في إصلاح الشعوب وترقيتها، فإن الإسلام حث المسلمين على الزيادة من العلم وتنميته، ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أسوة حسنة، إذ أمر بأن يدعو الله أن يزيده من العلم، (... وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا)، «سورة طه: الآية 114»، والأحاديث الواردة في شأن العلم إنما هي تأكيد لما جاء في القرآن الكريم وتعضيد لعظمة مكانة العلم في الإسلام، العلم من أفضل الأعمال ومحور أساسي لديننا والرسول أولاه مكانة عظيمة ومن ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «طلب العلم فريضة على كل مسلم»، فنص الحديث يدل على أن طلب العلم فرض، منه ما يطالب به مسلم على حدة فيكون فرض عين، مثل العلم بكيفية الصلاة وكيفية أدائها على الوجه الشرعي، وكان - صلى الله عليه وسلم - أول من سعى لمحو الأمية حين جعل فداء أسرى بدر أن يعلم كل منهم عشرة من المسلمين القراءة والكتابة.

وأورد البخاري في صحيحه، أن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - أمر زيد بن ثابت رضي اللّه عنه أن يتعلم العبرانية وكان يترجم لرسول اللّه عمن كان يتكلم بين يديه بتلك اللغة.

وذكر الله منة التعليم على العرب بإرسال الرسول إليهم مقابل ما كانوا عليه من جاهلية، كما في قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)، «سورة الجمعة: الآية 2»، ففي هذه الآية الكريمة ذم للأمية ومدح للعلم والتعليم، حيث ذكر حالهم قبل بعثة الرسول وهي الأمية، ثم كانت بعثته لإزالة هذا الوصف المذموم بتعليمهم الكتاب والحكمة.

وقال أهل العلم إن أفضل النوافل على الإطلاق طلب العلم، وفضله الإمام أحمد وجماعة من الأئمة والمحققين على غيره، فجعلوا طلب العلم الذي ينفع المرء في دينه وعقيدته وعباداته ومعاملاته أفضل من الجهاد النفل، وقال ابن مسعود إن أحدكم لم يولد عالماً وإنما العلم بالتعلم وقال اغد عالماً أو متعلماً ولا تغد إمعة بين ذلك.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا