• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  05:39    وفاة مواطنة وإصابة زوجها وابنها في حريق برأس الخيمة     

على التماس

الطليان.. النطحة والأسنان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 29 يونيو 2014

عزالدين ميهوبي

تصورت حواراً افتراضياً بين زيدان وسواريز بعد واقعة العضة التي أبعدت نجم الأوروجواي عن المونديال، إذ اتصل زيزو بلويس وسأله: «كيف شعرت بعد عض كيليني؟» فرد عليه «ألم تر أنني كنت أتحسس أسناني بعد العضّة.. فقد ضغطت بشدة ولم أعثر سوى على عظم يغطّيه جلد جاف».. فابتسم زيدان وقال: «أنا حدث لي عكس ذلك.. فعندما نطحت ماتيرازي، اعتقدت أن صدر الرجل أمتن من جدران سان سيرو.. لكنه سقط من أوّل ضربة».. فقال سواريس: «السؤال الذي طرحته على نفسي تلك الليلة هو لماذا ضحايانا هم دائماً من الطليان؟»، ضحك زيدان وقال: «الفرق بيني وبينك أنني لي ضحية واحدة أما أنت فضحاياك كثيرون.. ولا أعرف إن كنت حدّدت ضحيتك القادمة؟» فرد بسرعة «سيكون بلاتر.. ولو اختفى في بطن أمه».

أما الحوار الآخر فجرى بين ماتيراتزي وكيليني، إذ اتصل ماركو بجيورجي بعد أن شاهده يعري كتفه ويظهر للحكم آثار أسنان سواريز «كيف حالك بعد العضة؟»، فأجابه بأسف «هزيمة وعضة معاً.. ماذا أقول بعد كل الذي حدث؟ سألتقيك غداً لأننا عائدون في أول رحلة إلى روما»، فهدأ ماركو من قلق صديقه «الفرق بيني وبينك أنني تفننت في شتم زيدان حتى أثرت أعصابه.. ولأجل وطني قبلت السقوط حتى تظل إيطاليا عالية الهامة» فانزعج كيليني من كلام ماتيرازي «ليت الأوروجوياني نطحني برأسه فيتكرر السيناريو.. لكن له أسناناً لو ضغط بها على قطعة معدنية لمزقها».. فقال ماركو «لكنهم عاقبوه بما يليق به..». فقال جيورجي: «وما فائدة العقوبة بعد خروجنا المخزي.. ليتهم أبقوا عليه». ولكن مكالمة هاتفية اخترقت اتصالهما قال صاحبها: «ألا تخجلان، فضحتم الطليان.. هذا أطاحه زيدان أرضاً ويفتخر بذلك وكأنه دخل التاريخ، والآخر يعضه سواريز فيشكو ذلك للحكم، ثم يدافع عن صاحب الأسنان التاريخية.. وكان عليكما أن تتحدثا عن دراكولا بعد أن نسيتم الحديث عن كاليجولا.. ما أقبحكم».

صحيح، الأوروجواي استقبلت سواريز كبطل قومي، ليس لأنه غرز أسنانه في كتف لاعب إيطالي، ولكن لأن الرسالة موجهة للبرازيليين الذين ما زالت هزيمة العام 1950 أمام الأوروجواي بماراكانا تحفر في ذاكرة الأجيال.. لأن الجار الصغير والعاق، ما زال يقض مضاجع السحرة بعد كل هذا العمر.. ولا غرابة أن يعتبر رئيس الأوروجواي العقوبة التي سلطت على سواريز قضية دولة، لأنها تخفي وراءها موقفاً سياسياً لا رياضياً.. ولكن الفأس وقعت في الرأس والطريق إلى الكأس تتطلب كثيراً من البأس.. فلا جدوى من اليأس.

سواريز وكيليني سيتابعان المباريات المتبقيّة من المونديال في منزليهما بعيداً عن الضغط، فالأول يسترخي على أريكة ويتحسس أسنانه إن كانت قادرة على القيام بفعلة شبيهة، أما الثاني فسيظل يتحسس مكان العضة ويقول «الحمد لله أنّ لي جلداً متيناً..»، وبينهما يستمر تجار الكلام في الصحف والفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي في قراءة ما حدث، هل سواريز بحاجة إلى علاج نفسي وهو الذي قال بشأنه الخبير النفسي طوماس فاوست قبل سنة «سيكررها لويس.. ولو بعد خمس سنوات». وغداً يوم آخر.

mihoubimail@gmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا