• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

أيام المونديال

أفريقيا وآسيا.. التقدم للخلف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 29 يونيو 2014

حسن المستكاوي

على الرغم من تأهل الجزائر ونيجيريا إلى الدور الثاني، أعتقد أن الكرة الأفريقية تراجعت، فإن اللاعب الفرد لم يتراجع الطلب العالمي عليه، وكان منتخب الكاميرون حقق طفرة في مونديال 1990، وخرج أمام الإنجليز، لكنه كان يستحق الفوز في مباراة درامية مثيرة، كذلك غانا التي كادت تتأهل إلى الدور قبل النهائي في جنوب أفريقيا، إلا أن دراما جيان أسامواه حالت دون الإنجاز حين أهدر ركلة جزاء، وخروج غانا من الدور الأول هذه المرة مفاجأة، بينما خروج الكاميرون يعد منطقياً، أما كوت ديفوار فقد كانت التوقعات تشير إلى نهاية أقوى وأفضل لجيل دروجبا، الذي انتهى.

تراجع مستوى المنتخبات الأفريقية يعود إلى ضعف المسابقات المحلية في القارة، حيث لم تتطور بقدر لاعبها الفرد ومنتخباتها، كذلك سلبت الأندية الأوروبية مواهب القارة التي تهاجر إلى الشمال في أول فرصة احتراف، يضاف إلى ذلك أخيراً، ثراء اللاعبين، فقديماً كان الفقر محفزاً للاعب، وكان الولاء للمنتخب قبل المال، بدليل أن جميع لاعبي منتخب غانا كادوا يضربون عن اللعب في المباراة الأخيرة بسبب عدم حصولهم على مستحقاتهم المالية.

في المقابل نجد أن المنتخبات الآسيوية الأربعة التي حققت نتائج لا بأس بها في بطولات سابقة، وتأهل بعضها للدور الثاني، نجدها لعبت 12 مباراة في البرازيل وخسرت في 9 مباريات وتعادلت في 3 مباريات، وهو أمر يعد عكس الاتجاه أو في الاتجاه المعاكس، فالعالم يرى آسيا قارة المستقبل في كرة القدم، والأندية الأوروبية تلعب هناك ودياً. وتسعى لنشر شعبيتها، ومن ضمن الأساليب إنشاء مواقع لها باللغات الصينية واليابانية، وترى إدارة تشيلسي أنها قادرة على جذب 30 مليون مشجع للنادي في الصين.

آسيا تضم أربعة رعاة كبار لـ «الفيفا»، والبطولات الآسيوية تحظى بالاهتمام، سواء على مستوى المنتخبات أو الأندية، لكن اللعبة في القارة، التي تضم أعلى نسبة سكان في الكوكب لم تتقدم بقدر ما تستحق لماذا؟

هناك أسباب بدنية جينية تتعلق بالطول والقوة مثل الأفارقة والأوروبيين، وأسباب لها علاقة بشعبية كرة القدم، فهي محدودة في دول مثل الهند وباكستان وإندونيسيا وماليزيا والفلبين، حيث تعد ألعاب الكريكيت، والملاكمة والبيسبول وكرة السلة الأكثر شعبية في هذه الدول، ويبدو أن ثراء المسابقات المحلية لاسيما في الصين واليابان بدخول شركات راعية تنفق، وتملك الأندية انعكس على دوافع اللاعبين هناك للاحتراف في أوروبا، وهذا الأمر نفسه يسير على لاعبي الغرب الآسيوي المنافس الأول للشرق، حيث تعد البطولات المحلية ثرية، وعقود اللاعبين توفر لهم الحياة الكريمة والرفاهية التي يحلمون بها، فلا يجذبهم الاحتراف في القارة الأوروبية، وهذا جعل الكرة الآسيوية أسيرة المحلية، بالرغم من استيراد أفضل المدربين واللاعبين الأجانب والأفارقة تحديداً في بعض دول الخليج، وهم يحققون نجاحات، لكن هذا المزيج الثقافي بين اللاعب المحلى والأجنبي ما زال لا يكفي.

من تجربة البرازيل نخرج بانطباع يقول: كرة أفريقيا وآسيا، التقدم للخلف.

hmestikawi@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا