• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

عطر المونديال

جيل ملعون وجيل فضائح

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 29 يونيو 2014

بدر الدين الإدريسي

مؤكد أن كأس العالم التي تصلح مادة للتأريخ، ومنها نقبض على اللحظات التي تصنع أسطورتها، لم تبدأ إلا أمس مع إعطاء الانطلاقة للمرحلة الأكثر أهمية وجاذبية وإثارة لرسم ملامح من سينال في النهاية التاج، ويتربع لأربع سنوات على عرش الكرة والقلوب بطلاً للعالم، مرحلة الدور الثمن النهائي التي منها تبدأ الغربلة النهائية.

كان الدور الأول على أهميته الإستراتيجية جسر عبور للقوى التقليدية، حتى وإن كان بعضها هوى صرحها، فتحطم بالكامل، وكان مناسبة أيضاً لتغازل بعض المنتخبات حلماً قديماً بتخطي الدور الأول، منها من نجح ومنها من أخفق، وكان أيضاً معطيات وأرقام وحصائل تصلح مادة لإعادة رسم خطوط الطول والعرض في خريطة كرة القدم العالمية.

ولئن كانت هناك قارة انتصف كأسها، فكان فيها ما له طبع تاريخي، وكان فيها ما له طبع كارثي يبعث على الرثاء، فهي بالتأكيد القارة الإفريقية التي ستتمكن للمرة الأولى في تاريخ كأس العالم من تأهيل منتخبين للدور ثمن النهائي، بعدما عاود نسور نيجيريا الخضر التحليق إلى الدور الثاني، وبعدما صالح محاربو الجزائر، العرب مع إنجاز تمرد عليهم منذ عقدين من الزمن، وكانت هذه نقطة الضوء الكبيرة في مونديال الأفارقة، بينما كانت النقطة السوداء في الطريقة التي بها خرجت المنتخبات الثلاثة الأخرى من الدور الأول، رعونة وسذاجة ولعب بالمصائر وتعرية أخرى على مناطق الهشاشة في تركيبة الكرة الأفريقية.

يستحق جيل ديديي دروجبا لقب الجيل الملعون، فما شعر الإيفواريون على مر التاريخ أنهم اقتربوا من قيادة قارة ومغازلة الحلم المونديالي تأسيا بأجيال ذهبية أخرى قادت منتخبات أفريقية إلى العالمية، أكثر من اليوم الذي أصبح لهم جيل يقوده لاعب أسطوري اسمه دروجبا، ورغم ما أعطانا إياه منتخب كوت ديفوار من إحساس بأنه قادم لحصد الأخضر واليابس، فإن دروجبا ورفاق الدرب من يايا توريه إلى جيرفينهو إلى زوكورا لم يتمكنوا من الفوز بأي لقب قاري، ولم ينجحوا في أي من المرات الثلاث التي تأهلوا فيها لنهائيات كأس العالم من تخطي عتبة الدور الأول، وقد عظمت اللعنة والمنتخب الإيفواري يترك تأهلاً تاريخياً كان باليد، ينفلت منه، وهو يخسر بسذاجة كبيرة أمام منتخب اليونان.

وكما الإيفواريون، نسج الكاميرونيون في مخيلتهم أحلاماً مخملية ببزوغ نجم الأسطورة صامويل إيتو، فقد ظنوه مثل الخرافي روجي ميلا قادراً على أن يذهب بالأسود إلى أبعد مما ذهب إليه منتخب الكاميرون تحت إمرة ميلا عندما بلغ الدور ربع النهائي بمونديال 1990 بإيطاليا.

كان مثيراً للتقزز أن يتحول منتخب كاميروني يقوده ملهم وعبقري مثل إيتو من منتخب أحلام إلى منتخب كوابيس، من منتخب تؤهله إمكاناته البشرية للذهاب إلى أبعد مدى بكأس العالم إلى منتخب ترمي به الفضائح إلى مستنقع الإقصاء.

وأحزننا أن هذه الكرة الغانية التي استحقت أن تكون سفيرة فوق العادة لسحر السامبا البرازيلية في إفريقيا، لم تتمكن من بلوغ ما هي أهل له، فقد فشلت لوجود عطب ليس له علاقة لا بالتركيبة الفنية ولا بالمؤهلات البشرية في تكرار ما أنجز في مونديالي 2006 و2010 ببلوغ الدور ثمن النهائي والدور ربع النهائي.

ما بين ممكنات أفريقيا الهائلة وبين ما تناله من علامات في اختبار العالمية ما يقول أن هناك جريمة ترتكب في حق النفس.

drissi44@yahoo.fr

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا