• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

شارك في مونديال 2006

بولانوس.. جسر العبور بين الماضي والحاضر!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 29 يونيو 2014

تتميز كتيبة كوستاريكا الحالية بالحماس والسرعة الكبيرة على أرض الملعب، وكذلك التوازن بين المهاجمين وأولئك الذين يحمون الخطوط الخلفية، ويمثل كريستيان بولانوس جسراً يعبر بين الماضي والحاضر، فهو اللاعب الوحيد في الكتيبة الحالية الذي خاض منافسات ألمانيا 2006، وهي المشاركة السابقة الأحدث لكوستاريكا في كأس العالم، والتي شهدت خسارة المباريات الثلاث في مرحلة المجموعات.

وقال بولانوس عن تلك المشاركة: «نحن متعطشون للفوز أكثر الآن، في تلك المرحلة لم يكن لدينا أي لاعب يحترف في الخارج، والآن جميعهم يرغب بذلك ويعتبرون من سبقهم لذلك بمثابة المثل الأعلى»، ولهذا ينظر اللاعبون الأصغر سناً في الفريق إلى هذا النجم المخضرم المحترف حالياً مع نادي كوبنهاجن باحترام كبير ويقرّون بجميله عليهم من حيث شق طريق الاحتراف في أعرق دوريات العالم.

تبدو الحصص التدريبية التي تسبق مباريات منتخب كوستاريكا وكأنها منافسة كروية في الشارع بين هواة من أحياء متجاورة حيث تسود الفوضى وروح الاحتفال والمرح، حتى أنه في بعض الأحيان ينخرط الحارس كيلور نافاس باللعب داخل المستطيل الأخضر، بينما يتراجع صانع الألعاب، وقائد الفريق وأحد ملهميه براين رويز لحماية الشباك.

أما مساعد المدرب باولو وانشوب، فلا يزال يتمتع بالرشاقة نفسها والمهارات الكروية التي كان يملكها عندما كان يلعب مع مانشستر سيتي، وإلى جانب بولانوس في نهائيات 2006، وكثيراً ما يدخل مضمار التباري خلال حصص المران. وعند ارتكاب الأخطاء أو المراوغة بشكل عنيف تتصاعد صيحات الاستهجان كما هو الحال عندما يلعب صبية الشارع، بينما يتم الاحتفال بالأهداف بحماسة مماثلة، وبخاصة عندما يتمكن لاعب أصغر سناً، مثل ابن الاثنين وعشرين ربيعاً والوافد الحديث إلى آرسنال جويل كامبيل، من هزّ الشباك.

بغض النظر عما يكون على المحك، يُظهر بولانوس هدوءاً كبيراً، وقال صاحب ربطة الشعر السوداء المتميزة «نحاول أن نحافظ على تركيزنا طوال الوقت على أرض الملعب»، وأضاف هذا اللاعب الذي صنع هدفين من الثلاثة التي سجلتها كوستاريكا في مرمى أوروجواي في أولى مباريات البرازيل 2014: «هذا هو السر» عدم الاستكانة ولو لدقيقة واحدة، أقوم بدوري في ذلك كأي عنصر آخر».

يتمتع بولانوس بنظرة قائد حكيم، ويعامل اللاعبين الشباب بلطف وكياسة، وفي البرازيل، وحتى ضمن صفوف المنتخبات الكبيرة، قليلون من يتمتعون بمهارة مماثلة في اقتحام مناطق الخصم والمثالية في التعامل مع الكرة، ويُشهد له أريحيته في تمرير المستديرة الساحرة وسرعته الكبيرة على الميدان سواء كانت الكرة معه أم لا؟.. وفي تصريحاته قلل من شأن تأهل كوستاريكا لدور الستة عشر بعد تصدر مجموعة نارية تضم أبطال العالم السابقين إنجلترا وإيطاليا وأوروجواي: «لن أقول إن ما يحدث يشكّل مفاجأة بالنسبة لنا، أحدثنا زخماً كروياً، ونأمل أن يستمر، ليس مفاجأة إلا لأولئك الذين لا يعرفون الكثير عن كوستاريكا». وُلد بولانوس في سان خوسيه، عاصمة البلاد والمدينة ذات العدد الأكبر من السكان، وبينما تعتبر كوستاريكا متقدمة على المستوى الكروي بمعايير أميركا الوسطى، فإنه ينحدر من منطقة شعبية اسمها هاتيلو لا يرتادها الأجانب أو السياح، واكتسب هناك شغف اللعبة الجميلة وخطى أولى خطواته في الطريق نحو العالمية. استهل بولانوس مشواره الكروي مع نادي ديبورتيفو سابريسا عندما كان في السابعة عشرة فقط، وفي 2005، شارك للمرة الأولى في مباراة مع المنتخب الوطني، وبلغ ناديه كأس العالم للأندية كبطل لمنطقة الكونكاكاف، وبفضل مهاراته التهديفية وفي سابقة من نوعها، حلّ في المركز الثالث على قائمة أفضل اللاعبين، وهو ما فتح أمامه أبواب الاحتراف في القارة العجوز.

كان تواجد أبناء كوستاريكا في النادي الأوروبي أمراً نادراً للغاية، ولم يحقق نجاحاً فورياً لدى انتقاله إلى الخارج، ولم يناسب هذا الوافد الجديد للدوري الدنماركي، الذي يتطلب قوة ومهارة فنية عاليتين، ولكنه استقر بشكل جيد مع نادي ستارت النرويجي، وبفضل محبة واحترام الزملاء والمشجعين على حد سواء، انتقل إلى الدنمارك مجدداً ليلعب في صفوف كوبنهاجن حيث نال لقب الدوري المحلي في الموسم الماضي ويُعتبر الآن من أفضل عناصر الفريق. فضل كبير إذاً يعود إلى بولانوس في شق مسارات الاحتراف الأوروبي لأبناء جلدته، ولو أنه كان أصغر سناً واستهل مشواره الكروي الآن، لكانت المهمة أسهل كثيراً بالنسبة لنا ولواجه مصاعب وتحديات أقل بكثير وانتهى به المطاف في دوريات أوروبا الأعرق، وبالتالي يُشهد له أنه فتح الأبواب أمام تطور كرة القدم في بلاده، وها هو اليوم يحصد ثمار جهوده الكبيرة، وقال عن ذلك «إني اللاعب الأكبر في فريقي. ولكني أشعر بأني أصغر سناً. هذا ما يمكن لكرة القدم أن تفعله». (ريو دي جانيرو - الاتحاد)

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا