• الجمعة 30 محرم 1439هـ - 20 أكتوبر 2017م

الحسنة والسيئة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 15 نوفمبر 2016

المؤمن في هذه الدنيا يتقلب بين الحسنة والسيئة، فالدنيا مليئة بالفتن والشهوات، كما هي مليئة بالأعمال الصالحات، والعبد من خروجه من منزله ورجوعه إليه، تمر به مناظر وفتن يبتلى بها، فناجٍ برحمة الله، ومفتون بخذلان الله له، فما موقف المسلم مع تلك السيئات التي كُتبت على ابن آدم كل يوم؟

إنه الحبيب صلى الله عليه وسلم، لم يدع شيئاً من الخير إلا ودل الأمة عليه، ولم يدع شيئاً من الشر إلا وحذرهم منه.

فقد أخرج الترمذي في سننه وحسَّنه من حديث أبي ذر ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما، أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال: «اتق الله حيثما كنت، وأتبِع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» (الأمالي المطلقة).

نجد الجواب واضحاً في هذا الحديث، فعلى العبد أن يتقي الله ما استطاع لذلك سبيلاً، ثم متى ما تعثر في معصية فليتبع السيئة الحسنة، فإنها من رحمة الله تمحها، فكلما أخطأ المؤمن فلعمل عملاً صالحاً، فالمؤمن واقع في الذنب لا محالة، كما أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ» (صحيح مسلم).

وليس المعنى من الحديث إباحة الذنوب للناس، ولكنه رفع للقنوط عنهم، وبيان أن الذنوب قد قُدّرت على الناس، وأن عليهم أن يتوبوا إلى الله مباشرة، وأن يلتزموا التقوى، فالتقوى هي وصية الله لجميع خلقه، ووصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته، و«كان صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميراً على سرية، أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله، وبمن معه من المسلمين خيراً».

ولما خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يوم النحر، وصى الناس بتقوى الله وبالسمع والطاعة لأئمتهم.

ولما وعظ الناس، قالوا له: «كأنها موعظة مودع فأوصنا»، قال: «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة» (شرح السنة).

وقال الله عز وجل: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ)، «سورة هود: الآية 114».

رونق جمعة- أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا