• الاثنين 03 صفر 1439هـ - 23 أكتوبر 2017م
  03:37     أبوظبي للإسكان إعفاء 28 مواطنا من سداد القرض بقيمة نحو 31 مليون درهم بسبب الوفاة    

المنافسة الصينية تبعث بأنباء سيئة لنيبال التي تجد صعوبة بالفعل في إعادة بناء السياحة بعد أن ضربها زلزال مدمر عام 2015

إيفرست الصينية وطموح بكين في التبت!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 15 نوفمبر 2016

آدم منتر*

تعد الصين خططاً واعدة لجبل إيفرست. صحيح أن الجانب الجنوبي من الجبل في نيبال قد يكون أكثر شهرة لكن الجانب الشمالي في التبت يتمتع بتاريخ عظيم في التسلق أيضاً. ووضعت الصين تصوراً جديداً لاستثمار المنطقة. وهذا قد يبدو نهجاً غير ملائم لأعلى وأكثر القمم وعورة في الوصول إليها، لكنه قد يعود بالنفع أيضاً. وفي وقت سابق من العام الجاري، افتتحت الصين طريقاً معبداً جديداً يصعد 14 ألف قدم على المنحدرات ويتوقف عند مخيم عند قاعدة الجبل. وتخطط الصين لبناء مركز دولي لتسلق الجبال يضم فنادق ومطاعم ومراكز للتدريب وخدمات للبحث والإنقاذ، بل وسيقام هناك متحف أيضاً.

ومثل هذه المنشآت قد تزعج رحالة الصفاء الروحي الذين يفضلون الجانب النيبالي الوعر والتضاريس التي تمسها يد البشر إلى حد بعيد. لكن الصين تأمل في تحقيق نمو اقتصادي في منطقة التبت المنقسمة سياسيا ودعم السياحة والمساعدة في إضفاء شعبية على الرياضات الشتوية قبل أولمبياد بكين للألعاب الشتوية عام 2022. وتطوير المنطقة حول ايفرست يدعم كل هذه الأهداف، وفي الوقت نفسه يجعل الجبل أكثر أمانا ونظافة وأيسر في التعامل معه أمام الأعداد المتصاعدة من السياح الذين يريدون زيارته، ولهذا النشاط جانبه الاقتصادي أيضاً. ففي عام 2014، مثلت السياحة 8.9 في المئة من الإنتاج المحلي الإجمالي لنيبال وهذه النسبة تلعب فيها رياضة تسلق الجبال والرحلات الدور الأبرز. وتشير إحدى التقديرات إلى أن القيمة الإجمالية للقطاع تبلغ 340 مليون دولار. وتجني حكومة نيبال نمطياً أكثر من ثلاثة ملايين دولار من رسوم تصاريح تسلق القمة الأعلى في العالم.

ولسوء الحظ، لا تحسن الحكومة النيبالية استثمار هذه الأموال في تحسين المنطقة مما منح الصين مجالاً لتستثمر فيه. وإدارة الجانب النيبالي للجبل يتفشى فيها الفساد وسوء الإدارة ومسائل تتعلق بالسلامة. وعلى سبيل المثال، يُطلب من المتسلقين دفع نحو ثلاثة آلاف دولار إلى «ضباط اتصال» ليرافقوهم، لكن تحقيقا حكوميا في الآونة الأخيرة وجد أن معظم الضباط يحصلون على الرسوم دون أن يزعجوا أنفسهم بمغادرة العاصمة كاتماندو. وهذا يساهم في طائفة من المشكلات المزمنة تتضمن متسلقين غير محنكين وتكدس وقمامة موجودة في كل مكان. وكل هذا يساهم في المشكلة الأكبر وهي مشكلة السلامة. فهناك على المنحدرات النيبالية يوجد مسقط الجليد المعروف باسم خومبو وهو تدفق مخادع من الجليد تسبب في غالبية حالات الوفيات في الجبل على مدار سنوات. ومن هذه الحالات مقتل 16 شخصاً من قبيلة شيربا الشهيرة بخبرتها بتسلق الجبال في منطقة الهمالايا عام 2014. ويتسبب التكدس والمتسلقون غير المحنكين في زيادة مستوى الخطر بشكل مثير للإزعاج.

وكل هذه المشكلات تجعل هواة تسلق الجبال يحولون أنظارهم إلى الجانب التيبتي من الجبل. وجعلت مأساة عام 2014 أدريان بالينجر من جماعة «البنجلو اكسبيديشن» لتعليم تسلق الجبال ينقل عملياته في ايفرست من نيبال إلى التبت. ويؤكد بالينجر الذي كان يذهب إلى نيبال منذ عام 1997 وصعد قمة ايفرست سبع مرات أن القرار لم يكن صعباً. وأضاف أنه رأى تحركاً واضحاً للغاية من الحكومة الصينية لتحسين السلامة وإدارة البيئة على الجبل. ويشير بالينجر إلى عدة أمثلة منها جهود الحكومة في ضمان وجود حبال ودرج آمنين على طريق التسلق، وهذا على عكس نيبال التي نجد فيها أن هذه المهام يقوم بها فرق من قبائل شيربا ومن المتسلقين والجودة تتفاوت. وبدأت الصين تحظر دخول المتسلقين غير ذوي الخبرة مما يقلص مخاطر الحوادث الخطيرة. والأهم من هذا أن الصين تدير نظاماً للاتصال يعمل فيه مسؤولون حكوميون أكفاء يشرفون على فرق التسلق.

وهذه المنافسة الصينية تبعث بأنباء سيئة لنيبال التي تجد صعوبة بالفعل في إعادة بناء السياحة بعد أن ضربها زلزال مدمر عام 2015. وأصاب الدمار كثيرا من كنوزها الحضارية، والحياة السياسية غير مستقر ولا يتوقع أن تستتب الأمور قريباً.

*مراسل مقيم في آسيا

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا