• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

ازدهار العالم النامي يخلق مزيداً من الوظائف للأميركيين

صعود الصين: فرصة وليس تحدياً لأميركا!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 20 يناير 2014

قريباً لن تكون أميركا صاحبة الاقتصاد الأول في العالم، وقد يتساءل البعض: كيف؟ ومتى؟ ولماذا؟ لكن النهاية قريبة في جميع الأحوال، فحسب إحصاءات «بين»، وهي المنظمة التي توفر أفضل الأرقام الخاصة باقتصادات الدول حول العالم، وصل الناتج المحلي الإجمالي للصين في 2011 إلى 10.4 تريليون دولار مقارنة مع نظيره في الولايات المتحدة الذي بلغ 13.3 تريليون دولار، لكن مع النمو الاقتصادي المتسارع للصين بوتيرته الحالية التي تتراوح بين 7 و10 في المئة سنوياً وقياساً إلى سجل النمو الأخير لأميركا، والذي لا يتجاوز 3 في المئة، يفترض أن تتجاوز الصين أميركا في 2017 على الأكثر. فالصين هي بالفعل الدولة الأولى عالمياً من حيث التجارة، متخطية الولايات المتحدة في الاستيراد والتصدير. كما أن أرفيند سابراماريان، الاقتصادي السابق في صندوق النقد الدولي، يتوقع أن يشهد العالم أربع قوى اقتصادية كبرى بحلول 2030، أولاها الصين التي ستتزعم الاقتصاد العالمي، تتبعها الولايات المتحدة، ثم الاتحاد الأوروبي، وأخير الهند. فهل يعني ذلك أن الوقت قد حان للارتباك والفزع؟

لقد أظهر استطلاع للرأي أجراه مجلس شيكاغو أن 9 في المئة من الأميركيين يعتقدون أن النمو الصيني سيعود بالفائدة على الولايات المتحدة، فيما يرى 40 في المئة أن تأثيره سيكون سلبياً عليهم. كما أن نصف الأميركيين أعربوا، حسب دراسة مسحية ليوجوف، أنهم يفضلون بقاء الولايات المتحدة في القمة حتى في ظل النمو الاقتصادي الضعيف، على أن تسبقهم الصين.

ومع أن النمو السريع للاقتصاد الصيني يطرح بعض التحديات الحقيقية، فإن ما يمثله من فرص وإمكانات يفوق بكثير الإشكالات. ومهما كانت مشاعر التوجس والارتباك التي تستبد بالأميركيين، فإن فقدان لقب أكبر اقتصاد في العالم، لن يؤثر كثيراً على جودة الحياة التي يعيشها الأميركيون. فرغم موقعها الحالي على رأس الاقتصادات العالمية، تعاني الولايات المتحدة سلسلة من الاختلالات، فهي وفقاً لمنظمة الشفافية الدولية تحتل المرتبة الـ 19 عالمياً في سلم الفساد، والمرتبة الـ 67 من حيث المساواة في الأجر بين الجنسين، ومن بين الدول الـ 31 ذات الدخل الفردي العالي التي تنتمي إلى منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي، كما احتلت المرتبة الثالثة في حصة الفرد من الدخل المحلي الإجمالي في 2011، بل تدنت إلى المرتبة الـ 27 في أمد الحياة، والـ 29 في وفيات الأطفال، والـ 23 في معدلات البطالة، و الـ27 في نتائج اختبارات الرياضيات بالنسبة للطلبة، وأخيراً احتلت المرتبة الـ 30 في سلم فوارق الدخل الفردي.

والحقيقة أن العلاقة بين حجم الاقتصاد والمؤشرات الأخرى التي تهم معيشة الأميركيين وحياتهم اليومية تظل ضعيفة، فحتى عندما ستتربع الصين على عرش الاقتصادات العالمية ستبقى متأخرة في مؤشرات جودة الحياة مقارنة بباقي الدول المتقدمة. ولا ننسَ أن نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين يعني أن عدداً أكبر من الصينيين سيقتسمون العوائد، إذ سيظل الدخل الفردي أقل من نظيره في الولايات المتحدة لعقود قادمة، كما أن الأميركي العادي يعيش في المتوسط خمس سنوات أكثر من نظيره الصيني، هذا ناهيك عن الحقوق السياسية والمدنية التي يتمتع بها الأميركي. وستبقى الحياة في أميركا التي ستحتل المرتبة الثانية في العالم، أفضل بكثير من الصين التي سيصبح اقتصادها الأول عالمياً.

ولا شك أن هناك كلفة اقتصادية حقيقية نتيجة خسارة أميركا للمرتبة الأولى في سلم الناتج المحلي الإجمالي، إلا أنها تظل طفيفة ويمكن التحكم فيها. فربما يفقد الدولار هيمنته كعملة مفضلة للاحتياطات النقدية في المصارف المركزية والمعاملات التجارية، وهو ما يرى البعض أنه سيرفع كلفة الاقتراض والتصدير. والحال أن حصة الدولار من الاحتياطات العالمية تدنت بالفعل من 80 في المئة خلال السبعينيات إلى 40 في المئة حالياً مع تزايد الاعتماد الدولي على اليورو والعملة الصينية. إلا أنه مع ذلك لم تحصل تغيرات كبيرة في الأسواق العالمية، بحيث ستستمر الشركات في التصدير، رغم الحاجة إلى تحويل العملات. وإذا كان هناك من دليل ساطع على أنه ليس من الضروري أن تكون كبيراً لتكون غنياً، فما عليك سوى النظر إلى نموذج لوكسمبورج الصغيرة التي يجاوز دخلها الفردي بمرتين الدخل في أميركا. وربما يكون مصدر الخوف الأساسي بالنسبة للولايات المتحدة تأثير اقتصادها المتراجع على موازنتها الدفاعية. فحالياً تنفق أميركا أربع دولارات من بين كل عشرة على الدفاع، بينما لا تنفق الصين سوى أقل من دولار من بين كل عشرة.

لكن يجب التساؤل عن مدى تأثير الارتفاع المهول في النفقات الدفاعية للولايات المتحدة بين عامي 2000 و2011 (حيث تضاعفت بثلاثة أرباع ما كانت عليه في السابق) على حياة الأميركيين. فمن غير الواضح كيف لأميركا، وهي من بين القوى العسكرية الكبرى وليس بالضرورة الأكبر في العالم، أن يمثل تراجع إنفاقها العسكري خطراً وجودياً عليها أو على جودة الحياة اليومية لسكانها؟ لكن، وفيما تبقى سلبيات خسارة المكانة الأولى اقتصادياً لأميركا طفيفة، تظل إيجابياتها كبيرة. فتراجع الهيمنة الاقتصادية الأميركية إنما يعود إلى تنامي الاقتصادات الأخرى حول العالم، لاسيما لدى الدول النامية التي أصبحت أكثر غنى وأضحى سكانها يتمتعون بمستويات تعليمية وصحية أفضل. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا