• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

المحافظون والليبراليون يتبادلون الكراهية في عموم الولايات المتحدة

الاستقطاب السياسي.. يقسّم المجتمع الأميركي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 29 يونيو 2014

كلايف كروك

محلل سياسي أميركي

الأميركيون مفرطون في قلقهم من الاستقطاب السياسي وفي نفس الوقت قلقهم غير كاف. فمن الجيد أن يكون هناك تنافس أيديولوجي، فهذا باعث للديمقراطية وليس عقبة في طريقها. لكن عندما يصل التنافس إلى مأزق متصلب وليس إلى تنافس أفكار بل رفض متحجر للمشاركة، فهذا يعني أن الولايات المتحدة تواجه مشكلة في هذا الصدد. ولابد من قراءة التقرير الجديد الصادر عن «مركز بيو للأبحاث» عن الاستقطاب في الرأي العام الأميركي. فالتقرير يرصد البون الأيديولوجي المتزايد بين الديمقراطيين والجمهوريين في عموم البلاد. والمعلومات مثيرة للانتباه والانزعاج لكنها تتناول الموضوع على النحو الصحيح. ويتعين طرح الموضوع على النحو التالي؛ وهو أن مقدار الاستقطاب ليس هو المهم بل نوعية الاستقطاب. وتشير دراسة «بيو» إلى أن الفجوة الأيديولوجية بين الديمقراطي المتوسط والجمهوري المتوسط، بحسب مقياس للقيم السياسية مؤلف من عشر نقاط، اتسعت كثيراً على مدار السنوات العشرين الماضية. ويشير المركز، إلى أن 92 في المئة من الجمهوريين حالياً يقفون على يمين الديمقراطي المتوسط مقارنة بـ64 في المئة كانوا في نفس الموقع عام 1994. وهناك 94 في المئة من الديمقراطيين على يسار الجمهوري المتوسط ارتفاعاً من 70 في المئة. لكن عدداً أكبر من الليبراليين عما مضى متسقون مع أنفسهم في ليبراليتهم، ما يعني أنهم ليبراليون في معظم أو كل وجهات نظرهم. وهذا ينطبق أيضاً على المحافظين.

وتخبرنا هذه النتائج الأساسية بأمور مفيدة عن الاستقطاب. لكن ليس فيها ما يدعو للقلق. فالتنافس الأيديولوجي جيد لكن المثير للقلق هو تغير طبيعة التنافس. فهناك 38 في المئة من الديمقراطيين يتبنون «وجهة نظر غير محابية للغاية» عن الحزب الجمهوري ارتفاعاً من 16 في المئة عام 1994. وهناك 43 في المئة من الجمهوريين لهم نفس الشعور تجاه الحزب الديمقراطي ارتفاعاً من 17 في المئة.

وإلى جانب التنافر الحزبي المتزايد، هناك انفصال صارخ بين الليبراليين والمحافظين على أساس الجغرافيا والثقافة. فالليبراليون أكثر ميلا للعيش في المدن، بينما المحافظون يفضلون المناطق الريفية والمدن الصغيرة. والليبراليون يميلون للقول بأن التنوع العرقي مهم في المجتمع، بينما يؤكد المحافظون على العقيدة الدينية المشتركة. وبينما هناك 73 في المئة من الليبراليين متسقون مع أنفسهم ويقولون إنه من المهم بالنسبة لهم العيش بالقرب من المتاحف والمسارح، فإن 23 في المئة فقط من المحافظين المتسقين مع أنفسهم يقبلون هذا الرأي. والأرجح أن المحافظين والليبراليين يقصرون محادثاتهم السياسية على من يشاركونهم في الرأي. ونصف المحافظين المتسقين مع أنفسهم و35 في المئة من الليبراليين المتسقين مع أنفسهم يقولون إنه من المهم بالنسبة لهم العيش في مكان يشاركهم الناس فيه وجهات نظرهم السياسية، وهي النسبة الأعلى في أي جماعة أيديولوجية. والأشخاص الذين يعيشون في مناطق غالبيتها من الحزب الجمهوري أو المناطق التي غالبيتها من الحزب الديمقراطي، يشعرون أنهم يعيشون في عوالم شديدة الاختلاف، وهذا يرجع في جانب منه إلى أنهم يسعون لأنماط مختلفة من التجمعات السكانية جغرافياً واجتماعياً.

ويقف ذلك الانفصال المكاني والثقافي حائلا ضد تنافس الأفكار وضد فضيلة التخلص من الاستقطاب. ولن يكون هناك تنافس ما لم يشترك الناس المختلفين في الآراء في نقاش. وهذا أمر يتحاشاه معظم المحافظين والليبراليين فيما يبدو. وبالمقابل، فإنهم يتحدثون فيما بينهم عن غباء أو شرور من هم في الجانب الآخر. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا