• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

الوفاق مع النفاق!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 29 يونيو 2014

محمد أبو كريشة

كاتب صحفي

في كهف الفيلسوف الإغريقي أفلاطون جلس سكان هذا الكهف وظهورهم إلى الباب أو المدخل ووجوههم إلى الجدار -وكان شعاع الضوء المنعكس على الجدار يظهر حركة الكائنات خارج الكهف فتبدو الصور والأشباح ماثلة أمام أعين سكان الكهف- ومع مرور السنين نسي سكان الكهف أن الحركة الحقيقية في الخارج، وأن الصور المنعكسة على الجدار مجرد أشباح لا علاقة لها بالواقع... وتعامل سكان الكهف مع الأشباح والخيالات على أنها حقائق وراحوا يحللون المواقف والسلوكيات على أساس وهمي خيالي.

هذه بالضبط فكرة مسرح العرائس، الناس يجلسون في مقاعدهم يتابعون حركات وكلام الدمى ونسوا تماماً أن هُناك أصابع تحرِّك هذه الدمى وألسنة تتحدث باسمها من خلف الستار، والعالم كله الآن كهف أفلاطون ومسرح عرائس عملاق... ونحن الجالسين في مقاعد المتفرجين مصابون بارتداد طفولي يجعلنا نتعامل مع الأوهام على أنها حقائق، ومع الأشباح على أنها لحم ودم.

دائماً يخيَّل إلينا من سحرهم أن حبالهم وعصيهم تسعى.. دائماً نصنع من أوهامنا عجلاً جسداً له خوار نظل عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى.. وموسى هذه المرَّة لن يرجع إلينا.. وليس بمقدورنا أن نتبين الرشد من الغي، ولا أن نتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر.. الحقيقة دائماً هي الضحية.. وهي الغائب الأكبر -ثلاث وسبعون فرقة كلها هالكة إلا واحدة- ولا نعرف بالضبط من هي الفرقة الوحيدة الناجية -لكني حاولت أن أجتهد لأعرفها.. وأزعم أنني عرفتها.. الفرقة الوحيدة الناجية هي التي ليست فرقة، وليست حزباً، وليست منظمة، وليست جماعة، وليست تنظيماً، وليست مذهباً.. الفرقة الناجية إن شاء الله هي أنا وأنت وهو وهي الذين لا يحاربون مع فرق أو ضدها، لكنهم وقود هذه الحروب وضحاياها ولاجئوها ونازحوها.

كل من ينضوون تحت لواء تنظيم، أو جماعة، أو منظمة هالكون.. كل من يرفعون رايات ولافتات يستظلون بها هالكون -لا نستثني أحداً- كل الذين يقولون: إن أردنا إلا إحساناً وتوفيقاً منافقون -كلهم أحفاد ذي الخويصرة التميمي الذي تجرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسِّم الغنائم، وقال له: اعدلْ يا محمد فإنك لم تعدل - تلك قسمة ما أريدَ بها وجه الله - ويومها رد الرسول صلى الله عليه وسلم: ويحك أو ويلك.. ومن يعدل إذا لم أعدل -ثم قال: يخرج من إضاض أو من أضض (أي من ظهر ونسل) هذا الرجل أناس يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا