• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

‫صاحب رواية «ماري روز تعبر مدينة الشمس» يكتب أجرأ رواياته‬

‫«رائحة اللوز المرّ» تدخل عوالم هزيمة المثقف العربي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 29 يونيو 2014

محمود عبدالله (أبوظبي)

صدرت في العاصمة الأردنية عمّان مؤخراً رواية جديدة للأديب والروائي الأردني قاسم توفيق بعنوان لافت‬ «رائحة اللوز المرّ»، من دون دار نشر، ما يوحي بأن الكاتب وجد صعوبة في نشر روايته، وأنّه تحمل نفقات ذلك، وهذه إشارة إلى معاناة المثقف العربي، التي يبدو أنها تتجسد في «رائحة اللوز المر» من خلال حكاية فنّان تشكيلي، يهوى اللون والرّيشة منذ صغره، ولكنه يواجه في حياته المدرسية على الدّوام مشكلة تتمثل في «مدرّس مادة الدّين» الذي يكرهه، بينما تشجعه والدته على ممارسة هوايته، فتشتري له الدفاتر والأقلام والألوان، وما يلزمه للخروج من حالة التأزم من «التّابو». لكنه في داخله كان يعاني عقدة ثانية باعتبار أن فن الرسم هو فن مخملي خلق للأثرياء، فهو يريد تعويض أو الانتقام من ماضيه الحافل بالعقد والأزمات والقمع الاجتماعي، عبر تحويل مرسمه إلى مصيدة للنساء وإغوائهن.. نحن إذن أمام بطل مأزووم خارج النّص، فهو ممتلئ بالعقد، فيستغل حزنه ومرارته حينما يقول: «كل ما أملكه في هذه الدنيا أصابع ماهرة في الرسم ولسان بارع في الغزل»، وكما يبدو فإن بيئة بطل الرواية هي التي تنتج لنا كل هذه العلاقات الضاغطة والمتشابكة التي تدخلنا عوالم الحرمان والظلمات من خلال معادل موضوعي يبرر وجهة نظره، فجزء كبير من الرواية يكشف لنا شخصية بطلها الذي لا تقاومه النساء، ويعرف متى يقدّم عرضه، ومتى ينحني أمام الفتاة الجميلة، وكيف يدعوها للرقص، وأن مغامراته النسائية ممتدة بلا هوادة، ولا تستثني بنت الحارة المراهقة، مروراً بجارته، والمرأة السويسرية سيسيل، وحتى آخرهن ابنة الموضة الجامعية جيني.‬

‫‫في الجزء الثاني من هذه الرواية، يتوسط الفعل السردي فضاءات كثيرة تتوسل الواقع الثقافي والسياسي العربي، وأبعاداً زمنية تتصل بهزيمة عام 67، ليرصد من خلالها بكاريكاتورية ساخرة واقع مجتمع المدنية العربية، الذي تمّ اختراقه لمصلحة مجتمع تحكمه المصلحة والأنا، وهو ما نرى ملامحه في روايته «ماري روز تعبر مدينة الشمس»، وكان قبلها قد أصدر روايتين مهمتين هما: «حكاية اسمها الحب»، و«ورد أخير».‬

إن أهم ما في «رائحة اللوز المرّ»، هو تعدد مستوياتها اللغوية وفضاءاتها التعبيرية ذات الأبعاد الطبيعية والذهنية والاجتماعية، وكيف يستغلها الإنسان، بحركته وسلوكه، ومن ذلك جاءت معمارية الفضاء السردي التكويني في أفضل تجلياتها، فقد تخلى الروائي عن الحدود الجغرافية للمكان والجسد، إلى جغرافيات متعددة محلياً وعربياً وعالمياً، ما جعل هذا العمل «متوالية» من الحكايات والأحداث الفريدة، والصدام الفكري، لعبت فيها اللغة والمفردات المركبة دوراً مهماً في صقل المشهد الروائي الذي ظل يطرح الأسئلة الحضارية، ويبحث في مسألة تراجعنا للتفاعل مع الآخر.

وفي تقديري أن رحلة قاسم توفيق في روايته هذه كانت لاكتشاف الذات أولاً، وللاشتغال على تقنية معاصرة تقوم على فن (اللعبة السردية) التي تنهض على مستويين، الأول: النص الفني أو نص الهامش، والثاني هو النص الأصلي برموزه وإسقاطاته، وكلاهما يدور حول البطل المأزوم كما وجدناها في معظم قصص السوري زكريا تامر.‬

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا