• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

تكمن المشكلة الصعبة التي تواجه أوكرانيا الآن في أن فشلها في التوصل إلى حل تفاوضي مع الدائنين الخواص سيسيء إلى سمعة الحكومة الحالية.

أوكرانيا وقرض «الكأس المسموم»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 14 يونيو 2015

قرر المسؤول الأكبر في صندوق النقد الدولي منح أوكرانيا هبة سخيّة تتمثل بخطة قروض حتى لو أوقفت تسديد ديونها لمصلحة مقرضيها الخواص. ويعتبر هذا فخّاً منصوباً، لأن مجرد قبوله يمكن أن يقوّض قدرة أوكرانيا على الاقتراض من السوق المفتوحة، ويزيد من اعتمادها على صندوق النقد الدولي.

وفي هذا السياق، قال «ديفيد ليبتون» النائب الأول للمدير الإداري للصندوق يوم الثلاثاء الماضي قبيل انطلاق جولة مفاوضات مع رئيس الوزراء الأوكراني «أرسيني ياتسينيوك» ووزيرة المالية «ناتالي جاريسكو»: «إذا وجدت أوكرانيا نفسها في وقت ما عاجزة عن مواصلة دفع الديون المستحقة لمقرضيها، وفشلت في تحقيق أهداف برنامجها الإصلاحي، فسنكون أمام حالة تُدعى سياسة الاقتراض المقترن بالتأخر عن السداد».

وقد طالبت أوكرانيا خلال المفاوضات بالإعفاء الجزئي من القيمة الإجمالية للقروض المترتبة عليها، إلا أن المقرضين عرضوا عليها حلاً بديلاً يتلخص في تمديد مهلة الاستحقاق. ويعتبر موقف المقرضين أكثر قرباً من المنطق، إلا أن «ياتسينيوك» و«جاريسكو» أصرّا على أن آجال حملة صندوق النقد الدولي لإنقاذ أوكرانيا -التي تقضي بتأمين 15 مليار دولار من خلال الفائض المالي المترتب على إعادة هيكلة ديونها خلال 4 سنوات، حيث ستبلغ النسبة بين الدَّين العام والناتج المحلي الإجمالي 71 في المئة عام 2020- تعني إصابة حَمَلة السندات الأوكرانيين بالصدمة.

والآن، يعاني الاقتصاد الأوكراني حالة انكماش، وتُجمع التنبؤات الصادرة عن 20 من خبراء «بلومبيرج» على أن انخفاض معدل النمو سيبلغ 6,75 في المئة هذا العام. إلا أن الحكومة الأوكرانية قالت إنها تواصل الإصلاحات الهيكلية الطموحة لاقتصادها. فلماذا إذن لا تصدر عنها توقعات تشير إلى أن الإصلاحات التي تتحدث عنها يمكنها أن تحقق نمواً سريعاً، إن لم يكن هذا العام، فربما العام المقبل أو عام 2017 أو حتى 2018؟ دعونا ننظر على سبيل المقارنة إلى اقتصاد جورجيا، التي بلغت من الخبرة الحدّ الذي دفع بأوكرانيا إلى محاولة محاكاة إنجازاتها بمساعدة الرئيس الجيورجي السابق «ميخائيل ساكاشفيلي» وفريق العمل الذي كان يساعده، والتي تمكنت من تحقيق معدل نمو عالٍ تراوح بين 9 و12 في المئة بين عامي 2005 و2007 بعد أن عملت على «شرعنة» اقتصاد الظل الضخم. وفي أوكرانيا ذاتها ينشط اقتصاد ظل مشابه يمثل 58 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهذا ما يجعل إمكانات النمو بين البلدين قابلة للمقارنة.

وعندما تقول أوكرانيا إن تقدير إجمالي الديون المستحقة عليها بنحو 71 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي يتطلب شطب جزء منها، فإن ذلك يمثل اعترافاً ضمنياً من الحكومة بأنها لا تعتقد بأن جهودها الرامية لمكافحة الفساد وتحفيز المواطنين على دفع الضرائب، سيُكتب لها النجاح. وبدورها قالت مصادر مؤسسة «جيه بي مورجان» للتصنيف الائتماني مؤخراً إنها تلاقي صعوبة بالغة في الحكم على حالة الاقتصاد الأوكراني بالنظر إلى التضخم وفائض الميزانية اللذين يفوقان الحدود المتوقعة بكثير. ونتيجة للحالة المالية الراهنة، انخفضت أسعار السندات عن القيم التي سبق بلوغها قبل نشر ملاحظة المؤسسة.

وتكمن المشكلة الصعبة التي تواجه أوكرانيا الآن في أن فشلها في التوصل إلى حل تفاوضي مع الدائنين الخواص سيسيء إلى سمعة الحكومة الحالية. وإذا تمكنت من تطبيق البنود الإصلاحية على اقتصادها بنجاح، فسيكون في وسعها الاقتراض من السوق هذا العام. أما لو فكر «ياتسينيوك» و«جاريسكو» في التحرر من صندوق النقد الدولي، فسيظهران بمظهر يفتقر للثقة والاعتمادية في نظر المقرضين. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا