• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

سوالف .. عملت في مجال التراث والأشغال اليدوية 35 عاماً

فاطمة صفر: رمضان زمان بيوت وقلوب مفتوحة وحياة بسيطة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 29 يونيو 2014

هناء الحمادي (الشارقة)

ما أجمل أيّام زمان وما أروع تفاصيلها الجميلة، عندما تتذكرها فاطمة صفر إحدى السيدات اللاتي عملن في مجال التراث والأشغال اليدوية لمدة «35 عاماً»، في جمعية الاتحاد النسائي في الشارقة، فهي عندما تتذكر تلك الأيام تعود إلى البساطة والحب واللمة والتعاون، ومشاهد رمضان تعيد بها نبض «أيام زمان»، حين كان الآباء والأجداد والأمهات يمارسون حياتهم بشكل طبيعي رغم بساطة العيش. في وسط الحوش ومع نسمات الصباح تبدأ فاطمة يومها في رمضان بقراءة سورة من القرآن الكريم، ليعقب ذلك رحلة العمل في البيت والذي يبدأ من تنظيفه إلى إعداد الأكلات الرمضانية التي توضع على السفرة، وبابتسامتها المعهودة التي ترتسم على وجهها، تقول: «رمضان لوّل، كانت له نكهة مختلفة عن اليوم.

خرائط القماش

وكانت قبل رمضان بعدة أيام نحضر «مونة رمضان» التي تتمثل بالعدس، والحب المجروش، والجريش، والسمن، وكانت توضع في علب أو في خرائط من القماش على شكل صرر جاهزة للاستعمال اليومي، وحين يتم الإعلان عن رؤية هلال رمضان، فإن أول وجبة نقوم بإعدادها للسحور تتكون من العيش الأبيض والسمك مع إضافة القليل من السمن العربي عليه ليعطي طعماً لذيذاً.

رمضان زمان

لكن رحلة الحياة عند فاطمة تستمر طوال الشهر الفضيل، فمع إشراقه صباح أول يوم من رمضان تبدأ رحلة العمل والاستعداد، حيث تقضي وقتها في القيام بعمل التلي الذي تعلمته من والدتها، بالإضافة إلى الخوص، والسلال، والمهفة، والصرود تلك الأدوات التي تستخدم في المنزل والتي تجيدها الكثير من حريم الفريج، ولم يقتصر العمل على ذلك، بل كانت لها خبرة أيضا في صنع الجامي وخبز المحلا والسمن البلدي وتجفيف اللومي اليابس الذي يوضع في صالونة السمك لإضافة نكهة مختلفة الطعم، لتأتي المرحلة الثانية من العمل والتي تبدأ بعد صلاة العصر، وهي إعداد الفطور والذي يبدأ بإعداد طبق أو طبقين من الطعام وغالباً يكون الأرز والسمك هو السائد، بالإضافة إلى حبات التمر واللبن وصحن الفرني بالحليب والساقو أو الهريس واللقيمات.

وتقول: ورغم بساطة الطعام مقارنة باليوم والذي تتنوع فيه المأكولات والنكهات والمقبلات والحلويات، لكننا لم نتأفف مع ذلك، بل كانت حياتنا بسيطة وقلوبنا صافية للجميع، ورغم ارتفاع الحرارة في ذلك الزمان، لعدم وجود المكيف، فإن الجميع كانوا يصومون ويعملون من الصباح إلى المغرب، والكل يقوم بدوره ومهامه على أكمل وجه.

الفريج

بينما أطفال الفريج فكان رمضان بالنسبة لهم كما تروي فاطمة صفر ما بين التدريب على صيام رمضان لوقت الظهر وتناول القليل من العيش، ثم الذهاب إلى المطوع لحفظ القرآن الكريم لمدة ساعة أو ساعتين، وقبل الفطور بساعة ونصف يشغل البعض من الأطفال أوقاتهم بالتوجه إلى سيف البحر لممارسة الألعاب الشعبية السائدة آنذاك أو لعب «التيله» بالنسبة للصبيان و«الصقلة»، وهي لعبة جماعية، تؤديها من اثنتين إلى أربع فتيات، وتكون عبارة عن مجموعة من «البعو» القواقع البحرية المتماثلة في الشكل والنوع والحجم، ومعها حجر كروي بحجم الليمونة الصغيرة، ويسمى «المصقال» أو «المريحانة» أو البعض يطلق عليها «الدورفه»، وهي من أكثر الألعاب الشعبية المحببة إلى الفتيات، وهي عبارة عن حبل مربوط في غصني شجرة ضخمة مثل النخل أو السدر أو الرول. وعند اللعب تجلس البنت وسط الحبل، وتدفع برجليها إلى الأمام أو تقوم بعض زميلاتها بدفعها، أي (تشط بها)، ومن ثم تتحرك إلى الأمام والخلف وأثناء ذلك يرددن الأناشيد المصاحبة لهذه اللعبة. ونط البحر للبنات.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا