• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

أحسن القصص

«بقرة بني إسرائيل» .. تكشف الجريمة الغامضة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 29 يونيو 2014

وصف ربنا تبارك وتعالى الأحداث التي ذكرها سبحانه في كتابه الكريم بأنها أحسن القصص، قال عز وجل: (نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين)، فعندما يذكر لنا الحق قصة ما، إنما يكون ذلك لأخذ العبرة والعظة منها وعدم إتباع طريق من هلك من أصحابها، لهذا جاء القصص القرآني ليخبرنا عما حدث في الأمم السابقة.

ومن هذه القصص قصة بقرة بني إسرائيل التي ورد ذكرها في الآيات 67 - 73 من سورة البقرة، قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ، قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ ،قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ،قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ، قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ ، وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ، فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ).

مجمع الطرق

وذكر الطبري نحو ذلك، قال كان رجل من بني إسرائيل مكثرا من المال، وكانت له ابنة، وله ابن أخ محتاج فخطب ابنته فأبى أن يزوجه إياها، فغضب الفتى وقال لأقتلن عمي ولآخذن ماله، ولأنكحن ابنته، ولآكلن ديته، فأتاه وقد قدم تجار في قبائل بني إسرائيل، فقال يا عم انطلق معي فخذ لي من تجارة هؤلاء القوم، لعلي أصيب منها، فخرج العم مع الفتى ليلا، فقتله ثم رجع إلى أهله.

وعندما عثر على الرجل قتيلاً واختصم أهله ولم يعرفوا قاتله، وأعياهم الأمر لجأوا لموسى عليه السلام ليدعو ربه، فأخبره الله سبحانه أن يأمر قومه بأن يذبحوا بقرة، أي بقرة، وكان المفروض أن يذبح القوم أول بقرة تصادفهم، غير أنهم بدأوا مفاوضتهم، باتهام موسى بأنه يسخر منهم ويتخذهم هزؤا، فاستنكر قولهم واستعاذ بالله أن يكون من الجاهلين، أفهمهم أن حل المشكلة التي تعجزهم يكمن في ذبح بقرة.

الأمر لا علاقة لها بالمألوف، أو المعتاد بين الناس، ليست هناك علاقة بين ذبح البقرة ومعرفة القاتل في الجريمة الغامضة، وهكذا يعُاني موسى من إيذائهم له، ثم ينبئهم أنه جاد فيما يحدثهم به، ويعاود أمره أن يذبحوا بقرة، وتعود الطبيعة المراوغة لبني إسرائيل، فيتساءلون أهي بقرة عادية من هذا الجنس من الحيوان، فليدع موسى ربه ليبين ما هي، ويدعو فيزداد التشديد عليهم، وتحدد البقرة أكثر من ذي قبل، بأنها متوسطة، ليست مسنة، ولا فتية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا