• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

تشكيل إسلامي .. أول من استخدم الكمبيوتر في مجال الإعلان

عصام فتحي: الفنون المعاصرة مستمدة من التراث الإسلامي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 29 يونيو 2014

على أنغام سيد مكاوي وأشعار والده نشأ الفنان التشكيلي عصام فتحي في منطقة عابدين وحي السيدة زينب في قلب القاهرة، فعاصر وعايش في مراحله العمرية المختلفة الطقوس الحياتية لتلك الأماكن الشعبية، معتبراً أنها تمثل مصر الحقيقية، ويوضح ذلك بقوله: ولدت في «الحنفي» أحد أحياء السيدة زينب العريقة، وكان أمام منزلنا مباشرة مسجد السلطان الحنفي، وهو من المساجد العريقة جداً، والذي تشبعت من خلال مشاهدته اليومية بكل ما يحمله من جماليات الفن الإسلامي من زخارف وكتابات عربية، كما كنت قريبا في الوقت نفسه من منطقة حي الحسين والأزهر، مما أثر في أعمالي من ناحية التناول، وتلك المشاهدات جعلتني أرتبط بفن الرسم كهاو، ثم التحق بكلية الفنون الجميلة بقسم الديكور، حيث إن فنان الديكور يستخدم العديد من الخامات في أعماله، وكذلك تتعدد المواضيع التي يتناولها، لذلك يرى أن الفنون المعاصرة مستمدة من تراثنا الإسلامي.

مجدي عثمان (القاهرة)

قال الفنان التشكيلي عصام فتحي: «إن والده كان يكتب الشعر، وله أغانٍ كثيرة في الإذاعة المصرية، منها أغنية (مأذون البلد)، والتي ترتبط بالنشأة الشعبية، وكذلك أغنية لا تزال تذاع حتى اليوم (حبيت بلدي وعشان ولدي) للمطرب سيد إسماعيل، وأن بيتهم من البيوت القديمة الكبيرة، وكان مثل الصالون الفني، حيث يحضر إليهم الشيخ سيد مكاوي صديق والده، والذي كان يذهب ليحضره بنفسه إلى المنزل، ويجلسون مع صلاح جاهين والمطرب محمد رشدي، ويتذكر أن (أوبريت الليلة الكبيرة) تم تلحينه في بيتهم».

ويؤكد «أن الفنان يتشبع من البيئة التي يعيش فيها، وأن بحكم طفولته التي قضاها في تلك الأماكن الجميلة عينه لم تشاهد سوى المشربيات والمآذن واللوحات الخطية والبيوت العتيقة والموتيفات المنقوشة أو المرسومة عليها». ووضح ذلك في أعماله من تزاحم المآذن والقباب، وأن هُناك لوحة «الأذان»، وهي عبارة عن مساجد في المقدمة، وتشغل كلمات الأذان الخلفية في خطوط حرة، فجميع الموتيفات التي مرت على عينه يستخدمها في تكوينات لوحاته حتى الآن، بعد أن اجتمعت كل تلك العوامل لتؤثر فيه فنياً.

الخطوط الحرة

ويوضح عصام أن بدايته مع الخطوط العربية الحرة غير المقعدة كانت منذ 20 عاماً، حيث كان يدرس الخط العربي من خلال مطالعته لأنواعه المختلفة ومعرفة جمالياتها، واستطاع أن ينتج أعماله بشكل مختلف، خاص به، يستنبطه من الجماليات في أشكال الحروف وإيقاعاتها المختلفة، وامتدت تجاربه من خلال استيحاء الفن الإسلامي، لتشمل الرسم على النحاس بألوان الجواش والخشب والجلد، إلى أن توصل مؤخراً إلى اللوحة المنسوجة متعددة المستويات.

ويذكر عصام فتحي أن في مرحلة الطفولة ارتبط بوالده فنياً، والذي ما أن لمح بداية موهبة الرسم لديه حتى بدأ في تشجيعه، وأحضر له أدوات الرسم، وقام بتخصيص حجرة بالمنزل كي يمارس تلك الهواية بحرية، فاستخدم مبكراً الألوان والخامات المختلفة حتى كان خياره الأول هو الالتحاق بكلية الفنون الجميلة، وكان تعيينه عقب التخرج في اتحاد الإذاعة والتلفزيون كمهندس ديكور ومصمم رسوم متحركة، وكان أول من استخدم جهاز الكمبيوتر في مجال الإعلان، وأمكنه بذلك عمل ديكور كامل مرسوم فقط، خاصة في أعماله المخرج الراحل فهمي عبد الحميد مخرج فوازير رمضان فيما يسمى «بالكوروما»، مشيراً إلى أن عمله بالديكور جعله يدرس الفترات والعصور الإسلامية المختلفة، قبل تنفيذ الديكورات للدراما الإسلامية، لاختلاف الزخارف والأبنية والأزياء من عصر لآخر كالعثماني والمملوكي والفاطمي، كما أن ارتباطه بالفن الإسلامي يعود لأول معرض أقامه في نقابة الفنانين التشكيليين منذ حوالي 20 عاماً، وحمل اسم «رمضانيات»، وبرزت فيه الزخارف الإسلامية والكتابات العربية وفانوس رمضان.

الزمن القديم

ويؤكد أن التراث الإسلامي من أجمل وأبدع ما خلفه لنا الزمن القديم، وهو فن عالمي يحمل عمق التاريخ وسمة الحداثة والارتباط بالمجتمع، وأن الفنَّان المعاصر يجب عليه الاطلاع على الأعمال الفنية كافة، القديمة والحديثة، حتى لا يقع في فخ التقليد والمحاكاة، فتنحصر شخصيته وسط ركام النسخ، ويراوده الأمل في أن يعود مجد الفنون الإسلامية إلى سابقه، باعتبار أن ما ننتجه اليوم من فنون معاصرة هو تكملة للفن الإسلامي الأول، من واقع (لكل عصر فنه المميز، وفنانوه الذين ينتجونه)، وإنه يحاول دائماً المحافظة في أعماله على تلك العلاقة بين القديم وعراقته، والمعاصر وارتباطه بالواقع، وأن هذا لا يعني فقد الشخصية الفنية لكل فنان والنقل المباشر من التراث الإسلامي أو من فناني الغرب الذين بدورهم تأثروا بفنوننا المختلفة، ومنها الفن الإسلامي، مما يستوجب المحافظة على تاريخنا الفني وتطويره، حتى وإن كانت تخدم الغرض الجمالي كــأعمال تطبيقـية تتقابل مع ذوق الجمهور البسيط، للحفاظ على تراثنا الفني واستكمال منظومة النفع من الفنون الإسلامية، وإنه قد قام مع بعض زملائه من الفنانين بعمل بعض التصميمات التي تتداخل فيها العناصر الزخرفية الإسلامية مع الخطـوط العربية، ونُفـذت لخدمة هذا الغرض.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا