• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

صهيونية وعد بلفور

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 14 نوفمبر 2016

قبل 99 عاماً، في الثاني من نوفمبر من العام 1917 أرسل وزير الخارجية البريطاني آنذاك، آرثر بلفور، الوعد التالي إلى اللورد روتشيلد أحد قادة الصهيونية اليهودية آنذاك: عزيزي اللورد روتشيلد يسرني جداً أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالته، التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرته: «إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إقامة مقام قومي في فلسطين للشعب اليهودي، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر»، وسأكون ممتناً إذا ما أحطتم الاتحاد الصهيوني علماً بهذا التصريح. «المخلص آرثر جيمس بلفور»..

لو قرأنا نص الوعد لرأينا كلمة «صهيونية» قد وردت مرتين. مما يعني أن الوعد ذو سمة عنصرية، لأن الصهيونية هي حركة عنصرية بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3379 في 10 نوفمبر 1975، الذي اعتبر الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية والتمييز العنصري. فهذا الوعد لا يخص يهود فلسطين كما كانت بريطانيا تحاول إيهام الفلسطينيين، بل يخص بالتحديد اليهود «الصهاينة» من أتباع البارون الألماني موريس دي هيرش مؤسس جمعية الاستعمار اليهودية في 1891 في لندن لمساعدة الاستيطان اليهودي في فلسطين التي مهدت لقيام الحركة الصهيونية العنصرية التي ارتبطت بشخصية مؤسسها الصحفي والكاتب اليهودي النمساوي - الهنغاري ثيودور هرتزل الذي يعد الداعية الأول للفكر الصهيوني الحديث، والذي قامت على آرائه الحركة الصهيونية العنصرية في العالم، وقام بعد ذلك بنشر كتاب عنوانه «الدولة اليهودية» عام 1896، يدعو فيه لإنشاء دولة يهودية في فلسطين. وانعقد المؤتمر الصهيوني الأول في بازل بسويسرا بنفس العام داعياً لإنشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وتأسيس المنظمة الصهيونية العالمية للعمل من أجل تحقيق هذا الهدف. لم يكن هذا بغريب من بريطانيا التي لم تكن الشمس تغيب «آنذاك» عن مستعمراتها، فهي كانت تملك أكبر نسبة من مستعمرات العالم التي كانت تتوزع بين بريطانيا والبرتغال وفرنسا وهولندا وألمانيا.

حاول قادة إسرائيل منذ قيامها على إيهام الشعب الفلسطيني أن إسرائيل هي دولة ديموقراطية بعيدة عن كل أشكال التمييز العنصري، متعمدين تجنب ذكر كلمة الصهيونية طوال السبعين عاماً المنصرمة إلى أن قام العنصري نتنياهو، بالتصريح علانية من مقر الأمم المتحدة في نيويورك في شهر أغسطس المنصرم قائلاً إنّ إسرائيل يمكنها التفاوض على كل شيء إلا «القدس»، موضحاً أنّه ليس مستعداً للتفاوض على مصير الدولة «اليهودية الوحيدة في العالم»، مضيفاً أنه إذا قال الفلسطينيون نعم للدولة «اليهودية» يمكن أن ينتهي النزاع.

نصَّار وديع نصَّار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا