• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

بوابات الجحيم والأمل تنفتح سوياً في بلاد الرافدين والجميع ينتظر التطورات

حرب العراق.. من المنتصر ومن المهزوم؟!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 28 يونيو 2014

د. فارس الخطاب (أبوظبي)

انفجرت براميل البارود في العراق بسقوط مريع لمحافظات رئيسية فيه بأيدي المسلحين بما ينذر بتطاير شرر قد يصيب كامل الإقليم بحرائق لن تستثني أحداً كل بنسبته وطبيعة مكونات شعبه، ومع مرور كل ساعة، وليس كل يوم، تتشابك المواقف السياسية والعسكرية والأمنية داخل العراق وخارجه لتضع العالم، كل العالم أمام مفترقات طرق أحلاها مرّ، طرق تفضي إما لتوسيع وتعميق دائرة الإرهاب، أو تقسيم العراق، وما يعنيه هذا التقسيم من تداعيات على دول الجوار العراقي خاصة، أو نفوذ إيراني مطلق على الهلال الممتد من لبنان حتى طهران مرورا بدمشق وبغداد نزولا لليمن، مرورا بمن يقع تحت أهتمامات وأطماع دول بعينها في هذا الإقليم.

هكذا بدأت المشكلة..

لقد نجح رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في تسويق فكرة (الإرهاب) على كل معارضيه خلال فترة حكمه الممتدة لأكثر من ثماني سنوات (2006 – 2014)، ويحسب له أنه أستطاع إقناع القوى الكبرى أنه الرجل الأنسب لإيقاف نمو وسيطرة (الإرهابيين) على العراق ومن ثم تهديدهم مصالح الغرب في الإقليم والشرق الأوسط، لا بل وتهديد أمن هذه الدول المباشر، وخاصة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وغيرها، لذلك لم يحرك الغرب كثيرا من سواكنه وهو يرى إسراف المالكي في حملات الاعتقالات والتصفية والتهميش وكذلك سن القوانين التي تبيح المداهمات والاعتقال بحق نسبة كبيرة من العراقيين على اعتبار أن كل هؤلاء هم أعضاء في تنظيمات إرهابية كالقاعدة ثم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش). ومع استمرار التهميش وتزايد حالات الاعتقال بحق مكون بعينه في العراق من خلال استخدام كل الجيش العراقي وقوى الأمن الأخرى في البلاد لكبت حرياتهم ووسائل مطالبتهم بحقوقهم الدستورية، ومع استشراء الفساد بكل مؤسسات الدولة، إضافة إلى تجاهل أو استهداف أصوات من داخل المؤسسة العراقية الحاكمة (طارق الهاشمي، رافع العيساوي، أحمد العلواني)، ساحات الاعتصام السلمية في محافظات عراقية مهمة كالأنبار وصلاح الدين ونينوى والتأميم وديالى، بات الموقف الشعبي العراقي خصوصا في المحافظات شمال بغداد ينذر بحدث كبير قد يقع في أي لحظة، ذاك أن الإحساس العام لسكان هذه المحافظات كان يقول: «لم يعد لدينا شيئا لنخسره».

وبعد أن شن رئيس الوزراء العراقي هجوماً عسكرياً كبيراً وشاملاً على محافظة الأنبار بذريعة الهجوم على مقرات ومراكز تدريب لعناصر (داعش) في العراق ثم انحسر هذا الهجوم في حدود مركز المحافظة (الرمادي) وأهم أقضيتها (الفلوجة)، تبين للمراقبين، قبل العراقيين، أن المقصود هو توجيه ضربة قوية للتخلص من معارضيه والتخلص من القوة الضاربة للمكون الذي أراد المالكي تقويضه لأدنى الحدود قبل موعد الانتخابات النيابية التي تمت لاحقا نهاية شهر أبريل الماضي، وقد شخّصت الخارجية الأميركية هذا التوجه للحكومة العراقية حيث اتهم نائب وزير الخارجية لشؤون العراق برت ماكرك، في شهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب في فبراير، المالكي بـ«تهميش السنة ولعب الورقة الطائفية، والتلكؤ في ضم قوات عشائر الأنبار إلى قوات الجيش والشرطة، وكذلك الاستجابة لمطالب القبائل بما سمح لـ(داعش) بالاستفادة من هذا الخلل»، كما قال ماكرك «إن العراق لم يفعل الكفاية لوقف تدفق الأسلحة الإيرانية عبر أراضيه إلى حزب الله وللنظام السوري». ولعل أهم ما ذكره ماكرك في هذه الشهادة هو أنه «بدون وجود القبائل السنية المسلحة في الطليعة فلن تهزم القاعدة في العراق»، في إشارة واضحة لاستحالة وجود حاضنة طبيعية لمثل هذه التنظيمات الإرهابية بين القبائل العربية العراقية !.

لم يستطع رئيس وزراء العراق استيعاب استحالة القضاء على مكون رئيس في العراق من خلال عمليات عسكرية للجيش، كما لم يستنتج، وهو القائد العام للقوات المسلحة في العراق، الفراغ العقائدي والمهني لقواته خلال خوضها لقتال بكل صنوف أسلحتها ضد مجموعات صغيرة من مقاتلي العشائر أو حتى (داعش)، طيلة ما يناهز الستة أشهر، والتي كانت ستلزمه حتما بإعادة ترميم الروح المعنوية بشكل علمي ومهني بدل استخدام النعرات الطائفية العقيمة كقوله (إنها حرب لأبناء الحسين ضد أبناء يزيد !)، أو قوله (بيننا وبينهم بحر من الدماء)، وغيرها من التعبيرات والوسائل التي أضافت المزيد للهوة الموجودة أصلا بين القوات العراقية المسلحة بكل صنوفها وبين الشعب العراقي، وخاصة في المحافظات المشار إليها. ... المزيد

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا