• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

يستعد لفيلمي «الوشم السابع» و«الكريستال الأسود»

نبيل المالح: السينما قادرة على قول المكبوت

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 28 يونيو 2014

محمد وردي (دبي)

لم تكن السينما هدف المخرج السوري نبيل المالح عندما توجه إلى براغ في مطالع الستينيات الماضية، وإنما كان الغرض دراسة الفيزياء النووية، ولكنه قبل أن يمر العام الأول اكتشف أهمية «الفيزياء البصرية»، عقب إختياره لدور قصير في فيلم تشيكي من قبل أحد المخرجين، فطلَّق الفيزياء، وانغمس بدراسة الإخراج السينمائي، ومازال يحلق في فضاء الشاشة الفضية حتى اللحظة، إلى جانب اهتماماته بالفن التشكيلي ورسم الكاريكاتير وقرض الشعر، والتأليف، حيث أصدر كتاباً بعنوان «سر المسرح». وربما تكون هذه التوليفة الفنية هي التي أعطت أفلامه بعداً متميزاً، ما جعله يفوز بحوالى ستين جائزة عربية ودولية، خلال مسيرته الفنية التي قاربت أربعة عقود ونيف، أنتج خلالها أكثر من 120 فيلماً تسجيلياً و12 فيلماً روائياً طويلا.

يعتبر نبيل المالح مؤسس السينما السورية، حيث أخرج أول فيلم روائي طويل بعنوان «الفهد» في مطالع السبعينيات، واختير في مهرجان بوزان الدولي عام 2005 كواحد من أهم عشرة أفلام خالدة في السينما الآسيوية. ومن أهم أفلامه «الكومبارس»، و»رجال تحت الشمس»، و»البيانو» و»فيديو كليب» و»بقايا صور» عن رواية حنا مينا. ومن أفلامه التسجيلية التي حازت على جوائز عدة «حلب» و»إكليل الشوك» و»النافذة» و»العتمة» و»الكريستال المقدس» و»الباحثة الدمشقية» و»عالشام عالشام» الذي أخرجه في 2006 ولم يعرض عام 2012 في دبي.

درَّس المالح على مدى سنوات مادة الإخراج السينمائي، وفن كتابة السيناريو، والتمثيل وجماليات السينما في العديد من المعاهد والجامعات الغربية، أبرزها جامعات أوستن وكاليفورنيا ونيويورك وسان فرانسيسكو وجامعة keen وغيرها. وأخرج آخر فيلم روائي طويل «وليمة صيد» من إنتاج بريطاني وتمثيل مشترك، فنانين سوريين وبريطانيين. ويتناول الفيلم موضوع «إنتاج الديكتاتورية».

قبل نحو أسبوعين استضافت «ندوة الثقافة والعلوم» نبيل المالح، حيث ألقى محاضرة بعنوان «المعادل الحضاري لجمالية الصورة»، لاقت استحساناً من الحضور. على هامش الأمسية التقت «الاتحاد» الفنان المالح وسألناه عن سر شغفه بالفيلم التسجيلي؟ فقال: إنه على الدوام كان معنياً بتصنيع الفيلم الوثائقي، وهو يراه بمستوى الفيلم الروائي من حيث القيمة الفنية، ولكنه أكثر تيسيراً وسهولة على المخرج من الفيلم الروائي، الذي يحتاج إلى موازنات ضخمة. ومع ذلك يرى المالح أن التسجيلي يتيح فرصة كبيرة للمخرج في إطار امتحان قدراته وخبراته، بمجال تشخيص الفكرة من خلال الصورة، لأن الأفلام التسجيلية في الغالب تقول الأفكار مجردة، بعكس الروائية التي تعتمد على القصة أو الحكاية، ومع ذلك يتعين على التسجيلي جذب المتلقي بنفس شروط الروائي، وهنا بالضبط يكمن سر التحدي، لأن القالب الفني الإبداعي ليس فيما نقوله من أفكار، وإنما هو كيف نقوله؟ حسب تعبير المالح، الذي تحدث عن مستقبل السينما العربية، مؤكداً أنها تفتقد إلى المشروع المستقبلي المتكامل، وأنها تواجه مشكلة غياب الأسلوب الخاص بها، الذي يميزها عن سواها، ويرى أن أهم مشكلاتها غياب الانتاج.

وبخصوص دور السينما بالمعنى الثقافي يقول المالح: إن الصورة السينمائية هي معادل موضوعي لحضارة المجتمع الذي تنتمي إليه، لأن السينما مُرَكبة، وتجمع العديد من الفنون، وكل من هذه الفنون يحيلك الإبداع فيها إلى حالة ثقافية إستثنائية. وهو يؤمن أن السينما قادرة على قول ما لا يمكن أن يقال، وأن باستطاعتها أن تسجل ضمير هذا «الزمن الرديء الذي يصعب وصفه». ولكنه بعد كل ما جرى خلال السنوات الثلاثة الماضية على مجمل الخارطة العربية، بدأ المالح يشك بوجود أي معنى لأي حراك ثقافي، «بسبب ما رأيته من تسميم لكل الرؤى التي قاتلنا من أجلها طويلا، وبخاصة موضوعات الحرية والديمقراطية والعيش بكرامة إنسانية في مجتمع متحضر». أما فيما يتعلق برؤية النخبة للمستقبل؟ فيقول المالح: «نحن وقعنا بصدام مع الذات ومع الغد بسبب إنعدام صورة مستقبلية لما نطالب به أو نناضل من أجله، فإنتصار الغيبيات واليقينيات السلفية المطلقة أدى الى تخريب المشروع المستقبلي العربي. و»ما يجري الآن في سوريا هو دليل فاضح على ما أقوله».

ويرى المالح أن مشكلة المثقف بأنه لا يملك وسيلة الإتصال مع الناس، وأن من يملك الوسيلة هو الذي يفلتر ما يمكن أن ينتجه المثقف، فإذا كان منسجما ومتناغماً مع توجهات المالك عَبَرَ بطبل وزمر و»هلليلة» كبيرة، وإن لم يكن كذلك يختنق المُنْتَج ويموت في الأدراج. فمثلاً «أنجزت إخراج فيلم «رجال تحت الشمس» قبل مهرجان دمشق السينمائي الدولي ببضعة أسابيع، ولكنه حجب عن المشاركة، واستغرب جميع المشاركين في المهرجان من أمر المنع، فقام سعد الدين وهبي مع الوفد المصري بزيارة رئيس الحكومة محمود الزعبي آنذاك، بحضور وزيرة الثقافة نجاح العطار، وقبل نهاية الزيارة طلب وهبي من الزعبي السماح له بأخذ الفيلم لعرضه في مهرجان القاهرة، فأمر العطار بالموافقة، فنقلته بيدي إلى الفندق ليلة مغادرة الوفد المصري، وعرض الفيلم بمهرجان القاهرة فحصد ثلاثة جوائز، ولم يعرض في سوريا رغم مرور حوالى عشرين عاماً على إخراجه.

ويعتقد المالح أن النخبة السورية مثقفة وشجاعة ولديها رؤى مستقبلية، لكنها أرغمت على النفي والقسر والإكراه أو التكميم وقطع أبواب الرزق لإرغامها على الهجرة ومغادرة البلاد طوعاً.

وعن آخر أعماله يقول المالح إنه يعمل على مشروعين روائيين، الأول هو «الوشم السابع» ويتحدث عن العقود التي قادت إلى الثورة السورية، والثاني «الكريستال الأسود»، وهو محاولة سينمائية تجديدية في الشكل السينمائي، يحاول من خلالها استنباط شكل يستطيع التعبير عن الوجوه المختلفة للحدث السوري ومصائر السوريين.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا