• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

خبير: اهتمام المنظمات الغربية أكبر من نظيرتها العربية

40 ألف مخطوطة موريتانية ضحية الفوضى والعبث والإهمال

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 28 يونيو 2014

سكينة اصنيب (نواكشوط)

لا تزال المخطوطات الموريتانية تعاني من إهمال رسمي واستئثار العائلات بها، ورغم قيمتها العلمية والتاريخية وتنبيه الباحثين للوضع الذي تعانيه إلا أن الضياع الذي لحق بهذه النفائس جراء النهب والحرق والإهمال لم يتوقف، ففي مكتبات مدينة تيشيت التاريخية نحو 7 آلاف مخطوط تعيش في حالة تهديد دائم بسبب ظروف حفظها وعزلة المدينة التي لا يصلها طريق معبد، وفي مكتبات مدينة وادان العريقة قرابة 8 آلاف مخطوط بذل أبناء المدينة الغالي والنفيس في اقتنائها حبا في العلم ورغبة في جذب الطلاب والعلماء الى مدينتهم، لكن هذه النفائس التراثية تعاني اليوم من إهمال كبير شأنها شأن مخطوطات مدينة شنقيط التي تقدر بنحو 6 آلاف مخطوطة نادرة جدا من مختلف فنون العلم والمعرفة من بينها أقدم مخطوط في غرب أفريقيا، ونسخة من القرآن الكريم مخطوطة على رق الغزال تعود لنحو 1000 سنة.

وتعتبر هذه المخطوطات الأكثر عرضة للتلف والضياع من بين المخطوطات الموريتانية الأخرى الموجودة في المكتبات الرسمية بنواكشوط والمدارس القرآنية والمبثوثة في بيوت كبار العلماء، واذا كانت عمليات الترميم وجهود المؤسسات الدولية التي تحرك لانقاذ المخطوطات بعد أن اعتبرتها الأمم المتحدة تراثا انسانيا، فإن مكتبات المدن التاريخية المهددة بالاندثار بسبب زحف الرمال وهجرة السكان لا تزال تنتظر من يعيد اكتشافها وينفض عنها غبار الاهمال والجفاء.

تم حفظ المخطوطات بطريقة عشوائية، وفي بيئة بدوية وصحراء مفتوحة لا ترحم، وكل يوم يمر عليها وهي في هذه الوضعية تفقد قيمتها وتتعرض للتلف والاندثار. ويقول الباحث في التراث والتاريخ محمد سالم ولد الشيخ أحمد ان انقاذ المخطوطات الموجودة في المدن التاريخية بموريتانيا يحتاج الى جهود مؤسسات متخصصة في طبع المخطوطات ونشرها، إضافة الى إطلاق حملة كبيرة لتحسيس مالكي المخطوطات بأهميتها وبالخطر الذي تتعرض له وهي على هذه الوضعية.

وحذر الباحث من استمرار التهاون في حفظ المخطوطات وتقاعس الحكومة وإهمال المؤسسات الثقافية لهذه القضية، وقال «هناك مخطوطات نادرة جدا تحتاج الى عمليات ترميم سريعة ومعالجة بعض الأجزاء التي تعرضت للتلف بسبب الحشرات والفطريات.. ومخطوطات أصلية يجب تحويلها إلى الشكل الرقمي لتقليل الأضرار التي تنجم عن الاستعمال المباشر لها، وكذا تسهيل إطلاع الباحثين عليها وتوظيفها في الجانب المعرفي».

وأشار إلى أن وسائل حفظ وصيانة المخطوطات في المكتبات الأهلية وفي القرى الصحراوية النائية محدودة جدا وتقليدية في أغلب الأحيان، حيث لم يتم استخدام تكنولوجيا المعلومات في حفظ المخطوطات ورقمنتها، إلا في المخطوطات الموجودة بالعاصمة نواكشوط.

وأوضح ان المنظمات الغربية اهتمت بالمخطوطات أكثر من نظيرتها العربية، وأضاف «المفارقة ان هذه المخطوطات العربية لم تجد سوى الدول والمنظمات التي لا تتحدث العربية هي التي انقذت الكثير منها وخاصة منظمات فرنسية واسبانية التي ساعدت على حفظ 6 آلاف مخطوط بمعهد المخطوطات في موريتانيا، كما مولت الولايات المتحدة الأمريكية بناء مركز لصيانة المخطوطات بمدينة تيشيت التاريخية مما ساعد على انقاذ 7 آلاف مخطوط من التلف بحفظها في قاعات خاصة تستجيب للمعايير الدولية في مجال حفظ المخطوطات».

تغطي المخطوطات الموريتانية فترة زمنية تمتد من القرن 3 هـ إلى القرن 14 هـ، وتتناول جميع العلوم والفنون بما في ذلك علم القرآن والحديث وعلم الفلك والرياضيات والهندسة والنحو وعلوم اللغة والتاريخ والطب والجغرافيا وغيرها، ويقدر المعهد الموريتاني للبحث العلمي عددها بأكثر من 40 ألف مخطوط موزع على 700 مكتبة عمومية وخصوصية بين مختلف القرى والمدن والأرياف الموريتانية، هذا إضافة إلى آلاف المخطوطات المهاجرة خارج البلاد.

ومن بين نوادر المخطوطات التي توجد في غير المكتبات الموريتانية، «الضروري في صناعة النحو» لابن رشد (القرن 5 هـ)، و»مروج الذهب للمسعودي» (346 هـ) مكتوب على رق الغزال، و»الضعفاء والمتروكون» للنسائي (303 هـ)، و»رسائل في شرح كتاب اقليدس» ثابت بن قرة (288 هـ) و»فتاوى أبي عمران الفاسي» (430 هـ)، و»تصحيح الوجوه والنظائر من كتاب الله العزيز» للحسن بن إسماعيل العسكري (346 هـ).

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا