• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

على التماس

فعلها.. فعلوها.. فعلناها

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 28 يونيو 2014

عزالدين ميهوبي

عالم الكرة لا يؤمن سوى بفعل واحد هو «فعل»، وفعل هذه معناها: الفاء فكر، والعين عزة، واللام لا، وأعني بذلك أن فكرة الوصول إلى العزة تبدأ بقول لا لمن يشككون، ولا لمن ينظرون إلى الأشياء بسوداوية، فالفعل الذي جسده محاربو الصحراء في أدغال الأمازون كان مجرّد فكرة آمن بها الجزائريون ومن ورائهم أشقاؤهم العرب وإخوانهم المسلمون، لأنهم كانوا بحاجة إلى قليل من السعادة في زمن اليأس، ولما لم تحقق السياسة ذلك فالخير فيما جاء به الجلد المنفوخ.. خاصة أن الكرة اليوم لم تعد مجرد مباراة بين طرفين، فهي أكبر من أن تكون لعبة، وأقل من أن تكون سياسة، وبينهما تكبر أحلام اللعب مع الكبار.

وما كان لهذه الفكرة وهذا الحلم أن يتحققا لولا وجود روراوة مهندس الإنجازات الحاليّة للكرة الجزائرية الذي أسمح لنفسي بالحديث عنه لأنني قريب منه وأعرف هواجسه وطريقة تفكيره وقدرته في الاختراق بما يملكه من ذكاء وفطنة وكاريزما.. لهذا نجح في جلب جيل من اللاعبين المتميزين ذوي المهارات العالية، والأخلاق الأكثر علواً، ووضع على رأس هذا الفريق جنرال بوسني لا يختلف مزاجه عن الجزائريين، اسمه وحيد خليلودزيتش الذي حمل السلاح مدافعاً عن بلدته موستار، إلى جانب شعبه ضد المتطرفين الصرب، وهو اللاعب الدولي ذو السمعة الكبيرة في يوغسلافيا الماريشال تيتو.

هذه التوليفة التي أوجدها روراوة بمهارة، وجدت وراءها دعماً سياسياً قوياً بدءاً بالرئيس بوتفليقة الذي بدأ حياته السياسية في عام 1963 وزيراً للرياضة، وأذكر أنني سمعته يقول «فكرنا في الاحتراف بعد الاستقلال، وانتظرنا خمسين عاماً لنشرع فيه»، وثمرته في بلوغ المونديال مرتين متتاليتين، وإنجاز غير مسبوق بالتأهل للدور الثاني ومواجهة ألمانيا الموحدة بعد 32 عاماً من إطاحة ألمانيا الغربية، وفضيحتها في التواطؤ مع جارتها النمسا، حتى وإن كان الجزائريون، غير آبهين لما تؤول إليه مباراة ألمانيا، فإن الخبراء يقولون إن شهية اللاعبين تزداد مع كل لقاء.. والأغرب من كل حديث عن الثأر للمؤامرة، أن الذين «سيثأرون» ولدوا جميعاً قبل مونديال إسبانيا 1982.. فهل أقام محاربو الصحراء معسكراً تدريباً في صعيد مصر؟، مع كل المحبة للأشقاء في مصر، وهم الذين هتفوا عالياً لانتصار الجزائر، وغنوا على إيقاع بشرة خير..

فعلها روراوة، وفعلها خليلودزيتش الذي قال من حقي أن أغني وأرقص حتى الصباح، وفعل اللاعبون الذين قالوا كلاماً يعبر عن صدق مشاعرهم، بل إن جابو هنّأ أنصاره بقوله «نحن هنا، وسنصوم هنا، أكثروا من البوراك (أكلة شعبيّة)»، تعبيراً عن رغبة في الذهاب بعيداً في مغامرة مع كبار الكرة في العالم.

وفعلها الشعب الجزائري والعرب والمسلمون ومن والاهم من مشجعين للمحاربين في أكثر المونديالات قوة، كما شهد بذلك كابيللو الذي اعترف للجزائريين بأحقية الفوز، لكنه انزعج من الليزر الموجه لحارس مرمى فريقه، إلا إذا كان يقصد بذلك ليزر سليماني الرأسي.

فعلوها، ليلتفت إليهم نجوم الكرة في العالم، بدءاً بمارادونا الذي رفع لهم القبّعة، ومورينيو الذي استخفّ بهم قبل المونديال وانبهر بهم بعد مباراة كوريا، ووجدت الأندية التي يلعب لها المحاربون فسحة للتعبير عن اعتزازها بلاعبيها، هكذا يكون الفعل وإلا فلا، وغداً يوم آخر.

mihoubimail@gmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا