• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

أيام المونديال

لا تقل لهم عودوا.. يا حفيظ!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 28 يونيو 2014

حسن المستكاوي

قفز سليماني عالياً، حلق فوق أكتاف الدفاع الروسي، رأيته يتوقف، يسكن للحظات في الهواء، ضرب برأسه، سجل، جن جنون من في الملعب، إنه التعادل الذي يساوي التأهل إلى الدور الثاني، كنت أشاهد المباراة مع أولادي ومجموعة من الأهل والأصدقاء، كنا نهتف، نصرخ، ننفعل، نحن نستحق التأهل إلى الدور الثاني، نعم نحن، كما قالها أبوتريكة في الأستوديو التحليلي، فنبهه الأخضر باستحياء إلى أنه محايد، وحين نظرت إلى قلب الأخضر وجدته ينطق بكذبة بيضاء، لا أحب افتعال الحياد، لكني لا أحب المبالغة أيضاً في الانفعال بالانتصارات الرياضية.

عودوا الآن، لا يهم المونديال، لقد أنجزتم، حققتم البطولة، لا نريد كأس العالم»، هكذا صاح المعلق حفيظ دراج، عقب انتهاء المباراة، وتأهل الجزائر، لا أوافق على ذلك، فلماذا نرضى دائماً بالحد الأدنى؟ لماذا نقبل به؟ لماذا نرى أنفسنا أقل من غيرنا؟ إن مثل تلك الكلمات التي أطلقها حفيظ تكشف كم نحن في غاية الطيبة والتواضع في الطموح، ولا أدعي أنه من السهل فوز منتخب الجزائر على ألمانيا، من الناحية الفنية والبدنية، لكني أرى أنه ممكن، ألم تهزم الجزائر ألمانيا عام 1982، ألم يهزم منتخب المغرب المكسيك عام 1970، ألم يهزم منتخب السعودية بلجيكا عام 1994، لماذا لا يفوز الفريق الجزائري على الألمان؟.

منذ بداية البطولة أرشح ألمانيا، أو البرازيل، أو الأرجنتين للفوز باللقب، لكنى أتمنى أن يكون منتخب الجزائر متسلحاً بالثقة في النفس والتنظيم الدفاعي الجيد، وبالإرادة كي يفوز، أو لعله يفوز، نعم هو حلم، هل تصادرون حقنا في الحلم مجرد الحلم؟

في علاقتنا كعرب بالرياضة وبانتصاراتها أمور غير طبيعية، الشعوب تمارس نشاطاً إنسانياً يعكس القدرة البشرية، ويحتفي بانتصار الإنسان في صراعه مع الزمن والمسافة والثقل وهم لا يخلطون الأمور، واللاعبون في أوروبا يدركون أنهم موهوبون، وان وظيفتهم هي ممارسة كرة القدم من أجل إمتاع جموع المشاهدين بكرة قدم هجومية بلا توقف، فالمهم أن تكون الأهداف كثيرة وغزيرة، وهم يحاسبون بقسوة حين يغيب الأداء الهجومي، بينما يحاسب اللاعب العربي حين يخسر وينكسر، باعتبار أنه أهان بلاده بالخسارة وكسرها، ولذلك أصبحت الأناشيد والأغاني الوطنية في بلادنا مرتبطة بمباريات كرة القدم، لأن معاركنا الوطنية اختصرت في المباريات، واختصرت الأوطان في فرق، وأذكر أني انتقدت في أزمنة مضت وسنوات مضت عزف الأغاني الوطنية مع انتصارات الكرة المصرية، وما زلت أنتقد ذلك، فإذا كانت مصر تنتصر في مباراة، فإن مصر تهزم في مباريات، وهذا خطأ، وخطر.

أزمة الإعلام الرياضي هو هذا الخلط بين الوطن والفريق، وبين البطل الجندي والبطل اللاعب، هذا الخلط بين ساحة اللعب وساحة الحرب، لا وألف لا يا حفيظ، دع الفريق يكمل الطريق، شجعه كي يسير، لا تقل لهم عودوا، وإنما قل: اذهبوا.

hmestikawi@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا