• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

عطر المونديال

ويا روعة ما كان!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 28 يونيو 2014

بدر الدين الإدريسي

كان على الجزائر أن تنتظر مشتاقة، ومتلهفة مرور 32 سنة على أول ظهور لها بالمونديال لتسعد بالمرور الأول لمحاربيها إلى الدور الثاني، وكان على العرب أن ينتظروا مرور عشرين سنة كاملة، ليشهدوا حضور منتخب عربي في دور الستة عشر، فمنذ أن قيد لـ «الأخضر» السعودي أن يكون ثاني منتخب عربي، ينجح في تخطي الدور الأول في مونديال 1994 بأميركا، بعد أن كان منتخب المغرب أول صانعي الإنجاز التاريخي في مونديال 1986 بالمكسيك، والجماهير العربية تنتظر من يكتب النسخة الثالثة في كتاب الملاحم، إلى أن جاء خضر الجزائر فأهدونا ربيعاً جديداً، لحلم كنا نظن أنه تجمد في صقيع الشتاء.

وبرغم ما وصلته الجماهير العربية التي توحدت من المحيط إلى الخليج، في مؤازرة ودعم محاربي الصحراء من درجة في التفاؤل بقدرة المنتخب الجزائري على أن يجعل من موندياله الرابع بالبرازيل، لحظة لصناعة التاريخ، ولإدراك ما عجزت عنه أجيال 1982 و1986 و2010، تأسيساً على ما أتى به المنتخب الجزائري من أداء رائع، في مباراته أمام التنين الكوري الجنوبي، إلا أنه كان هناك توجس من الطريقة التي يمكن أن يدير بها أبناء وحيد خليلودزيتش مباراة مفخخة تكتيكياً، ستلعب على تفاصيل دقيقة، ويمكن أن يحدث اللعب فيها على خياري التعادل والفوز ارتباكاً في الانسيابية، فيأتي الأداء متقطعاً ومتفككاً وغير قائم على وحدة موضوعية.

ورسمت الدقائق الأولى للمباراة هذا الملمح القبيح، وهذا السيناريو المقيت، عندما تقدم المنتخب الروسي بهدف مبكر، لمهاجمه ألكسندر كوكورين من خطأ صريح في مراقبة المنطقة، ما ألزم المنتخب الجزائري بأن يرفع الانتفاضة إلى مستويات قياسية، بأن يكون هو الضابط الأول للإيقاع، وبأن يكون واقعياً في توجيه دفة اللعب، وبناء الهجمات الموجهة، من دون إظهار أي خلل في العمق الدفاعي، على اعتبار أن المنتخب الروسي وإن كان قد أذعن لإرادة المنتخب الجزائري، بالوقوف في منطقته الخلفية مدافعاً، إلا أنه كان يملك سلاح المرتد الذي يمكن أن يقطع الأوصال، ويعدم كل الآمال بإدراك التعادل الذي كان يعني ببساطة شديدة التأهل للدور الثاني.

وبالقدر الذي كان فيه «محاربو الصحراء» جازمين في إحكام الضغط على الروس للرمي بهم في منطقتهم، إلا أن ما سنعيشه بعد ذلك من أفراح وسليماني يهدينا هدفاً تاريخياً بمذاق الترشح للدور الثمن النهائي، سيقول صدقاً إن من كان بطل يوم العبور التاريخي هو الحارس رايس مبولحي الذي أجهض فرصاً روسية سانحة، وأنقذ مرماه في توقيتات حاسمة من أهداف محققة.

قطعاً ما أتى المنتخب الجزائري بهذا الذي يرفع الهامات ويعلي الشأن، ويحقق للعرب سعادة لم تغمرهم منذ أزيد من عقدين من الزمن، إلا لأنه تطابق مع نفسه، التطابق الذي يقول بوجود حالة لا نجد لها مثيلاً في المنتخبات التي عبرت إلى الدور ثمن النهائي لكاس العالم، وهي أن المنتخب الجزائري احتاج في الوثبة الثلاثية التاريخية التي عبرت به إلى دور الثمن، إلى ثلاثة أوجه، وجه فيه ملمح كئيب وهو الذي ظهر به المنتخب الجزائري أمام بلجيكا، ووجه فيه ملمح بطولي قدمه «محاربو الصحراء» أمام كوريا الجنوبية، ووجه ملائكي كان أمام منتخب روسيا، ثلاثة أوجه تعبر عن الكم الهائل لإرادة الخير ونوازع النجاح الموجودة في هذا المنتخب الذي كان وحيد العرب في مونديال البرازيل، ويا روعة ما كان!

drissi44@yahoo.fr

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا