• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

في روايته الجديدة «أشواك وياسمين»

حسونة المصباحي يستعيد البوعزيزي من العالم الآخر

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 13 يونيو 2015

تونس (الاتحاد)

يمارس الكاتب التونسي حسونة المصباحي، في روايته «أشواك وياسمين» الصادرة حديثاً عن دار «بارسبكتيف - آفاق» إسقاطاً سياسياً على عدد من الأحداث المتشابكة التي تتصل بماضي وحاضر تونس وبفترات مختلفة من التاريخ التونسي.

ويحيل المصباحي سقوط نظام بن علي في الرّابع عشر من شهر يناير 2011 إلى فصول ساخنة، مستحضراً وقائع «ثورة العربان» التي اندلعت ضدّ طغيان البايات عام 1864، ونهاية القائد البربري يوغرطة الذي خاض حروبا طويلة ضدّ روما، والتي تشبه إلى حدّ كبير نهاية علي بن غذاهم، قائد ثورة العربان. وتعيد قضايا الفساد التي أدّت إلى انهيار نظام بن علي الكاتب إلى القرن التاسع عشر ليروي لنا سيرة كلّ من محمود بن عيّاد، ومصطفى بن إسماعيل اللذين نهبا خزينة المملكة، ممهّدين لاحتلالها من قبل فرنسا في 12 ماي 1881. وأمّا بروز الحركات السلفيّة المتطرّفة فيحيل إلى زمن الفتن التي عرفتها تونس في القرن التاسع، والعاشر، والحادي عشر والتي أدّت إلى خراب القيروان، وأشاعت الدّمار والضّغائن في كامل أنحاء البلاد ملطّخة أرضها بالدماء. ولا يغفل الكاتب عن رواية أحداث كثيرة أخرى قديمة وحديثة. كما لا يغفل عن الإشارة إلى فصول من سيرته متّصلة اتصالاً وثيقا بالأحداث التي عاشتها بلاده.

وقد اختار الكاتب أن يوزّع فصول روايته على الفضاءات التي أقام فيها وهو يعدّ لكتابة روايته، أو هو يكتبها. لذا يحضر «بيت هاينريش بل» قرب كولونيا، والذي أقام فيه في خريف 2011. كما تحضر القاهرة التي زارها قبل بضعة أسابيع من اندلاع الثورة التي أدّت إلى سقوط نظام مبارك. وفي الدار البيضاء يتخيّل الكاتب محمد البوعزيزي عائداً من العالم الآخر ليروي جوانب من سيرته. وفي براغ، مدينة فرانز كافكا يستحضر الكاتب كوابيس الإنسان العربي في ظلّ أنظمة الاستبداد والقهر، والتي تشبه إلى حدّ كبير كوابيس شخصيّات فرانز كافكا. وفي لوس أنجلس التي أمضى فيها الكاتب تسعة أشهر خلال عام 2012، يعود الكاتب إلى فصول من طفولته خصوصا عندما اكتشف أميركا للمرة الأولى من خلال الأفلام والكتب من دون أن يغفل عن سرد العديد من الوقائع والأحداث المتصلة بتونس في ماضيها وفي حاضرها.

في روايته هذه، يتجاوز حسونة المصباحي الأنماط المعتادة في كتابة الرواية، مبتكرا أساليبه الخاصّة في رواية الأحداث المختلفة في أزمنتها وأمكنتها. وكان من الطبيعي، والحال كذلك، أن يستعين بالوثائق التاريخية، غير أنه لم يسلك سلوك المؤرخ الدقيق، بل تعامل مع الأحداث والشخصيات بطريقة الروائي الذي يلجأ إلى الخيال ليضيف مسحة فانتازية على الواقع. ويبدو أن المصباحي لم يكن يرغب في إعطاء دروس في التاريخ وإنما كانت غايته السباحة فيه، مستخرجا ما يستجيب مع خياله كروائي يحب أن يحكي وهو يتنقل بين الأمكنة والأزمنة بحرية كاملة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا