• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

المكسيك: سياسي جديد ولعبة قديمة!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 13 يونيو 2015

أندريس أوبنهايمر*

ظهرت عناوين كبيرة في الصحافة وصفت فوز سياسي مستقل بمنصب الحاكم لولاية «نوفو ليون» المهمة في شمال المكسيك باعتباره صعوداً لنجم سياسي جديد، ونقطة تحول في تاريخ البلاد، لأنه قد يفتح الباب أمام ترشيح رئاسي عام 2018. ولكني أشك في احتمال حدوث هذا. ومع أن هايمي «البرونكو» رودريجيث حقق نصراً كبيراً بعكس كل التوقعات، وقد يصبح حاكماً عظيماً، ولكن الأحزاب السياسية الراسخة في المكسيك ستفعل على الأرجح كل ما في وسعها لمنع استمراره في المنصب. وقد تنجح في هذا أيضاً.

وهناك فرصة جيدة لأن يصبح «البرونكو» بمثابة جيسي فينتورا المكسيك. هل تتذكرون جيسي فينتورا؟ إنه السياسي المستقل والمصارع المحترف السابق الذي فاز عكس كل التوقعات بمنصب حاكم ولاية مينيسوتا الأميركية عام 1998، وظل فيه حتى عام 2003. ولكن الهيئة التشريعية للولاية ووسائل الإعلام جعلت حياته كحاكم قطعة من المعاناة، ولم يقرر أن يرشح نفسه لفترة ولاية ثانية، ثم انتقل فينتورا إلى المكسيك، حيث عاش هناك جزئياً لسنوات عديدة.

وفي تشابه كبير مع حالة «البرونكو» اليوم في المكسيك، تصدر فينتورا عناوين الصحف في العالم عندما فاز بسباق 1998 لمنصب حاكم الولاية باعتباره مرشحاً مستقلًا عن حزب الإصلاح، مما أحيا الآمال وسط الكثيرين بأن تلك الانتخابات ستمثل بداية حقبة جديدة، ينتهي فيها الاحتكار الفعلي للحزبين الديمقراطي والجمهوري للانتخابات الأميركية. ولكن بعد بعض النجاحات المبكرة عرقل الديمقراطيون والجمهوريون في الهيئة التشريعية لمينيسوتا معظم مقترحاته. وفي سنواته الثلاث الأولى في المنصب أبطلت الهيئة التشريعية 12 نقضاً (فيتو) لفينتورا على مشروعات قوانين.

ومن المؤكد أن «البرونكو» سياسي أكثر تقليدية من فينتورا لأن «البرونكو» كان عضواً في الحزب الثوري المؤسسي الحاكم لثلاثة عقود، وقد تعهد بأن يعمل مع السياسيين من كل الأحزاب. ولكن من المشكوك فيه كثيراً أن يسمح له المسؤولون المحليون والاتحاديون من الأحزاب التقليدية بأن يصبح حاكماً ناجحاً. وبدلاً من تدشين حقبة جديدة يميزها صعود السياسيين المستقلين، قد تؤكد انتخابات المكسيك النصفية التي عقدت في 7 يونيو صموداً مدهشاً للحزب الثوري المؤسسي، الفاسد تاريخياً، في البلاد وأقرب حلفائه.

ووفقاً للتقديرات الأولية لشركة استطلاعات الرأي «ميتوفسكي»، سيحتفظ الحزب الثوري المؤسسي والحزبان المتحالفان معه بأغلبية مجمعة تزيد على 250 مقعداً في مجلس النواب المؤلف من 500 مقعد. وعلى رغم فقدان الحزب لمنصب الحاكم في ولايات مهمة، فهذه نتيجة ليست سيئة للرئيس «أنريك بينا نيتو» الذي هبطت شعبيته على مدار العام الماضي. وهناك عدد من الفضائح أجّج تواتر الانتقادات ضد الحزب الحاكم في المكسيك، والسياسيين التقليديين بصفة عامة. وقد أشار مسح في الآونة الأخيرة لمركز البحث والتعليم الاقتصادي والمعهد المكسيكي للتنافسية إلى أن 91 في المئة من المكسيكيين لا يثقون في السياسيين، و90 في المئة لا يثقون في الأحزاب السياسية أيضاً.

وأرى شخصياً أن حكومة «بينا نيتو» ستحتفظ بالغالبية التي لم تتقرر بعد في الكونجرس بفعل الممارسات المشكوك فيها لحزب الخضر التابع له الذي زاد بشكل كبير عدد نوابه من خلال هدايا تحدثت عنها تقارير للناخبين، وانتهاكات أخرى للقوانين الانتخابية. ولسوء الحظ، أظهرت الانتخابات النصفية أن الخدع الانتخابية القديمة التي مارسها الحزب الثوري المؤسسي وحلفاؤه، وأيضاً حزب العمل الوطني من يمين الوسط، وحزبا الثورة الديمقراطية والتجديد الوطني اليساريين، ما زالت مستمرة في المكسيك. وكي يصبح «البرونكو» مرشحاً رئاسياً قادراً على الصمود في عام 2018 يتعين عليه إخضاع مجلس تشريعي معادٍ، وجمع توقيع مليون شخص، والحصول على دعم أكبر شبكات التلفزيون في المكسيك. وأتمنى الخير لـ«البرونكو» ولكن لا أعتقد أن هذا سيحدث. وبدلًا من أن تعلق المكسيك آمالها على وهم ترشيح سياسي مستقل للرئاسة يجب أن تحسن نظامها التصويتي لتتأكد من أن الأحزاب السياسية لا تتحايل على القوانين الانتخابية مثلما فعل معظمها من قبل، وعلي الأرجح ستفعل ذلك في المستقبل أيضاً.

* كاتب أرجنتيني متخصص في شؤون أميركا اللاتينية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا